بغداد ــ الأخبار


مع خفوت الضجّة الإعلاميّة للأزمة التي انفجرت في الأسابيع الأخيرة بين العراق وتركيا، عاد النقاش السياسي العراقي يتمحور حول القضايا الداخليّة، وفي مقدّمها أزمة المعتقَلين والمحكومين في قضيّة الأنفال، بالإضافة إلى استمرار الحديث عن لقاء مرتقب بين السفيرين الأميركي والإيراني لدى بغداد بشأن أمن العراق.
وأعلن رئيس الوزراء نوري المالكي أمس، عن تقديم طلب إلى الدائرة القانونية في مجلس الوزراء، لغرض إصدار عفو عن المعتقَلين «الذين لم تثبت إدانتهم»، مشيراً إلى أنّ «من عارض العملية السياسية مشمول بالقرار». وقال المالكي، في مؤتمر صحافي عقده في رئاسة مجلس الوزارء، «إنّ العفو يشمل من لم يرتكب جريمة إرهابيّة، أو غُرِّر بشعارات الإرهاب، أو تعاون معه لكنّه لم تلطَّخ يديه بدماء العراقيّين».
وفي ما يتعلّق بقضيّة الأحكام الصادرة بحقّ وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم أحمد، وابن عم صدام حسين، علي حسن المجيد، قال المالكي إنّ «قرار المحكمة الجنائية المركزية واضح، ويجب تنفيذه»، كاشفاً عن أنّ الجانب الأميركي يرفض حتى الآن تسليم المحكومين لتنفيذ الأحكام. كما اتّهم مجلس الرئاسة العراقية (المؤلّف من الرئيس ونائبيه) بخرق الدستور، من خلال رفضه التصديق على أحكام الإعدام.
وبخصوص وزراء «جبهة التوافق العراقيّة»، قال المالكي إنّه «أمهل وزراء الجبهة (المستقيلين منذ آب الماضي) عشرة أيّام للعدول عن قرارهم بالاستقالة»، مشيراً إلى تقديم عشائر الأنبار قائمة بأسماء وزراء بدلاء منهم في حال بقائهم على موقفهم.
في هذا الوقت، نفى المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانيّة محمّد علي حسيني، أن تكون بلاده قد عقدت أي صفقة مع واشنطن أدّت إلى الإفراج عن الإيرانيّين التسعة يوم الجمعة الماضي.
وردّاً على سؤ‌ال عما إذا كان الإفراج عن الدبلوماسيّين الإيرانيّين سيؤدّي إلى الإسراع في عقد الجولة المقبلة من المباحثات بين إيران وأميركا في شأن العراق، قال حسيني إنّ قضيّتي الجولة المقبلة من المباحثات والإفراج عن الدبلوماسيّين الإيرانيّين «منفصلتين بعضهما عن البعض الآخر وليس هناك صلة» بينهما. وأضاف: «إنّنا نؤيّد مبدئياً هذه القضية. فالحكومة العراقيّة مصرّة على عقد الجولة المقبلة من المباحثات، وإذا قدّمت أميركا طلباً في هذا المجال، فستأخذه طهران بالاعتبار».
بدوره، قال رئيس «الائتلاف العراقي الموحّد» عبد العزيز الحكيم، أوّل من أمس، إنّ الولايات المتّحدة ستفرج قريباً عن عدد آخر من الإيرانيّين المعتقَلين في العراق. وأضاف أنّ سفير واشنطن لدى بغداد ريان كروكر قدّم وعداً في هذا المجال.
إلى ذلك، نظّمت السلطات السوريّة أوّل من أمس جولة لعدد من الدبلوماسيّين الغربيّين العاملين في دمشق لتعريفهم على الإجراءات الحدوديّة الجديدة التي تتّخذها لضبط الحدود المشتركة مع العراق على امتداد 200 كيلومتر.
وكشف ضابط عسكري سوري، لوكالة «أسوشييتد برس»، عن أنّ سلطات بلاده زادت عدد حواجز التفتيش، لتصبح بمعدّل حاجز كل 400 متر ،على طول الحدود على امتداد 570 كيلومتراً. وقال السفير البحريني وحيد السيّار إنّ «سوريا جادّة في ضبط حدودها مع العراق»، كاشفاً عن أنّ الإجراءات الحدوديّة من الجانب العراقي للحدود غير واضحة، بعكس الجانب السوري.
ميدانيّاً، توفّي جندي أميركي في محافظة ديالى العراقية، بينما قُتل أكثر من 20 عراقياً في اليومين الماضيين في هجمات متفرقة.