في ظلّ إعلان الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي إجراء انتخابات رئاسيّة مبكرة في الخامس من كانون الثاني المقبل، وإعراب رئيسة البرلمان الجورجي، جورجيا نينو بورجانادزه، استعداد السلطات لإقامة مناخ من المساواة من أجل مرشّحي المعارضة، تحاول الأخيرة، وهي ائتلاف غير متجانس من الأحزاب يقوم على مجرّد «مناهضة الرئيس»، التوافق على مرشح واحد وإن كانت فرصه في الفوز تبدو ضعيفة جداً.

ورأى المحلّل في «المعهد الجورجي للشؤون العامة»، غيورغي مرغفيلاشفيلي، أنّ «قادة المعارضة يمارسون الرفض لا الاقتراح. إنّهم يفتقرون إلى شخصية بارزة ويعارضون جميعاً النظام الرئاسي»، فيما يوضح دبلوماسي غربي كبير، تحدّث لوكالة «فرانس برس»، أنّ «ساكاشفيلي وجّه ضربة بارعة بإعلانه انتخابات رئاسية، فيما كانت المعارضة تأمل فقط تنظيم انتخابات برلمانيّة، وليس للمعارضة وزن كبير ولا برنامج»، مشدّداً على أنّ إعادة انتخاب الرئيس أمر مؤكد.
وتتكوّن المعارضة، التي شُكّلت في أيلول الماضي، من 10 أحزاب تقسم بين محافظين وجمهوريين وليبراليين يمينيين ومدافعين عن سيادة جورجيا. وكان شعارها حينها بسيطاً، وهو التنديد باعتقال وزير الدفاع السابق، إيراكلي أوكرواشفيلي، الذي تحوّل إلى معارض للنظام.
وعندما خرجت المعارضة في الثاني من الشهر الجاري، وقد توحّدت لتوها حول أرضية مطالب سياسية (أبرزها الانتخابات التشريعية المبكرة)، إلى الشوارع، حشدت الكثير من الجورجيّين المستائين من بطء تحسن ظروفهم المعيشيّة.
وفيما أعلن قادتها أنّهم يسعون لدعم مرشّح واحد، أعلن العديد من شخصياتها طموحاتهم، على غرار وزيرة الخارجية السابقة، الدبلوماسية الفرنسية، سالومي زورابشفيلي، التي أعربت عن استعدادها للترشّح إذا طُلب منها.
ويُتوقّع أيضاً أن يتطلّع كلّ من دافيت أوسوباشفيلي وحتى زوجته تينا خيدشفيلي، وهما قياديان في «الحزب الجمهوري» (اشتراكي ديموقراطي) إلى الترشّح للرئاسة. غير أنّ ما زاد صعوبة الوضع إعلان الثري، بادري باتاركاتسيشفيلي، الذي تشتبه النيابة في أنّه دبر محاولة انقلاب بعد التظاهرات، بصورة مفاجئة عزمه على خوض غمار المعركة الرئاسية. ورفض قادة المعارضة التعليق على هذا الإعلان أو أبدوا امتعاضاً من ذلك.
وفي سياق التوتّر القائم بين تبليسي وموسكو، أعلن قائد القوّات الروسيّة المتمركزة في شمال القوقاز، الجنرال ألكسندر بارانوف، أنّ انسحاب قوّاته ومعدّاتها من جورجيا سينجز بحلول الأوّل من الشهر المقبل. ونقلت وكالات الأنباء الروسيّة عنه قوله إنّه «لن يبقى جندي واحد ولا كيلوغرام واحد من المعدات في جورجيا» بحلول التاريخ، الذي حدّده اتفاق وقّع في أيّار عام 2006، تعهّدت بموجبه روسيا إعادة قاعدة باتومي على البحر الأسود إلى جورجيا عام 2008.
(أ ف ب، د ب أ)