القاهرة ــ الأخبار


«مذبحة». كلمة تتردّد بقوّة الآن فى أوساط قضاة مصر، بعد أيّام من تسريب مشروع قانون جديد سيعرض قريباً على مجلس الشعب، ويرى «تيار الاستقلال» أنّه «يقضي على السلطة القضائية».
و«قانون مرعي»، الذي ينسبه قضاة «الاستقلال» إلى وزير العدل ممدوح مرعي، يهدف أوّلاً إلى إعادة سيطرة السلطة على القضاء، وثانياً إلى الانتقام من القضاة الذين قادوا حركة التمرّد وطالبوا باستقلال القضاء عن السلطة. وتقدّم نوّاب المعارضة بأكثر من طلب إحاطة في مجلس الشعب بشأن تسريب «القانون المشبوه والمخالف للدستور».
وتعيد حالة الاستنفار القصوى بين القضاة إلى الأذهان المواجهات العنيفة التي وقعت على مدى العامين الماضيين، والتي شهدت اعتداءات صارخة على القضاة ومنعهم من التظاهر، على خلفيّة موقفهم المناهض للتعديلات الدستورية الأخيرة.
ووصف رئيس نادي قضاة مصر، زكريا عبد العزيز، المشروع بأنّه «خطير وغير مسبوق»، فيما قرّر النادي عرض المشروع على جمعيّته العموميّة المقبلة نهاية الشهر الجاري، وذلك بعد اجتماع طارئ لبحث سبل التصدّي لمشروع القانون، الذي يُمَهّد لصدوره بقرار جمهوري، وإقراره في الدورة البرلمانية الحاليّة.
وعقب اجتماع عقده مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة، برئاسة يحيي راغب دكروري، رأى الأخير أنّ «المشروع مذبحة جديدة للقضاء المصري ولجميع الهيئات القضائية». ولفت إلى أنّه يُعطي وزير العدل، وهو أحد أعضاء السلطة التنفيذية، الهيمنة على كافّة رؤساء الهيئات القضائية، ويجعله رئيساً لشيوخ القضاة ورؤساء المجالس العليا للهيئات القضائية.
ويتضمّن المشروع إلغاء الميزانيّة المستقلّة للهيئات القضائية، وإهدار استقلالها، وسلب اختصاص مجالسها العليا، وتخويل وزير العدل سلطة التدخّل في صميم شؤون القضاة، كما يجعل موافقته على كثير من الموضوعات شرطاً أساسياً.
وفي رأي بعض المراقبين، فإنّ أخطر ما تضمّنه المشروع هو الإهدار التام لحصانة القاضي، التي تعدّ الضمانة الأساسية لاستقلال القضاء وحياده.
بدوره، قال نائب رئيس محكمة النقض، أحمد مكي، إنّ المشروع «يعيد إلى أذهان القضاة، أيلول عام ١٩٦٩، حين جرت مذبحة القضاة الشهيرة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر».
كذلك، أصدر المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بياناً رأى فيه أنّ المشروع «يمثّل اعتداءً صارخاً على مبدأ استقلال القضاء وإهداراً لضمانات استقلال القضاة»، كما يمثّل «إلغاءً للضمانات التي مُنحت للقضاة بموجب التعديلات الأخيرة لقانون السلطة القضائية رقم 142 لسنة 2006، والتي تمتّع بها القضاة خلال 16 شهراً فقط».