قبل أسابيع من الانتخابات النيابيّة التي تشهدها روسيا في 2 كانون الأوّل المقبل، هاجم الرئيس فلاديمير بوتين، أمس، معارضيه، متهماً «أعداء الداخل والخارج» بالسعي إلى إضعاف بلاده.

وقال بوتين، أمام آلاف من مناصريه، خلال لقاء في إطار الحملة الانتخابيّة للائحة حزب «روسيا الموحّدة» في موسكو، إنّ المعارضة الروسية «وصوليّة» تسعى إلى تمويل أجنبي، واتّهم أقطابها بالتحضير لعمليّة «استفزاز» عبر «النزول في الشارع» بعدما «تعلّموا ذلك من خبراء غربيين وتدرّبوا في الجمهوريّات المجاورة»، وذلك في إشارة إلى حركة «روسيا الأخرى» المعارضة التي دعت إلى التظاهر السبت المقبل.
وأضاف بوتين «المؤسف أنّ في بلدنا أناساً يتصرّفون كالثعالب أمام السفارات الأجنبية، إنّهم يعولّون على دعم الصناديق الأجنبية». وتابع: «حصل نضال سياسي بالغ القسوة داخل البلاد وخارجها، من يعارضوننا يستحقّون روسيا ضعيفة، مريضة، مجتمعاً ضائعاً ومنقسماً». وهنا قصد أيضاً «روسيا الأخرى» بزعامة بطل الشطرنج السابق، غاري كاسباروف، إضافة إلى الملياردير بوريس بيريزوفسكي المقيم في الخارج والمعروف بانتقاده الشديد للكرملين.
وذكّر بوتين بالتخبّط الاجتماعي ـــــ الاقتصادي الذي عانت منه روسيا خلال العقد الأخير من القرن الماضي بعد انهيار الاتّحاد السوفياتي عام 1991، مشيراً إلى أنّه إذا عاد المسؤولون عنه إلى السلطة «فسيغشّون الشعب من جديد وسيملأون جيوبهم، فهم يريدون إعادة تشكيل نظام أوليغارشيّ مبنيّ على الفساد والأكاذيب». وشدد بوتين على أن «الاستقرار والسلام في بلدنا لم يسقطا من السماء.. ولم يتأمّنا بطريقة تلقائيّة، بل هما نتاج صراع دام على الصعيدين الداخلي والخارجي».
وهذا الهجوم يعدّ الأقوى الذي يشنّه بوتين على معارضيه، وخصوصاً أنّه يريد ضمان غالبيّة برلمانيّة لـ«روسيا الموحّدة» تحافظ على نمط حكمه. كما يشكّل زخماً قوياً للحملة الانتخابيّة لهذا الحزب، التي اكتسبت طابعاً خاصاً بعد إعلان سيّد الكرملين نيّته تزعّمها وإمكانيّة تولّيه رئاسة الوزراء حين تنتهي ولايته الثانية في آذار المقبل.
في هذا الوقت، توجّه وليّ العهد السعودي، الأمير سلطان، إلى روسيا في زيارة رسميّة تستمر 3 أيّام يبحث خلالها مع بوتين ومسؤولين روس، العديد من الملفّات وخصوصاً الملف النووي الإيراني والعلاقات الثنائية.
وقال الديوان الملكي السعودي، في بيان، إنّ هذه الزيارة، التي تأتي بناءً على دعوة من بوتين، «تعدّ استمراراً للنهج السعودي في التواصل مع قادة العالم». ومن المقرّر أن يعقد سلطان اجتماعاً مع وزير الدفاع الروسي، أناتولي سيرديكوف، كما سيزور غداً معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية.
ونفت مصادر سعودية، تحدّثت لوكالة الأنباء الألمانيّة، أنّ يقوم سلطان، الذي تولّى منصب وزير الدفاع، بعقد صفقات أسلحة مع روسيا، وخصوصاً أنّ الوفد يضمّ مساعده، الأمير خالد بن سلطان، والأمين العام لمجلس الأمن القومي السعودي، الأمير بندر بن سلطان.
(أ ب، أ ف ب، د ب أ)