رام الله ــ أحمد شاكر


الولادة المتعسرة والقيصرية لبيان «التفاهم المشترك» الفلسطيني ــــــ الإسرائيلي شهدت مفاوضات طويلة، قرّعت خلالها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي فكّر في الانسحاب من المؤتمر، لكنه امتنع بعدما رفض العرب دعمه.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، لـ«الأخبار»، أمس إن الضغوط الأميركية والإسرائيلية الشديدة على عباس «جعلته يفكر في الانسحاب» من المؤتمر الدولي للسلام في أنابوليس أول من أمس، لكنه أشار إلى أنه «عدل عن ذلك، بعدما رفض العرب دعمه في الانسحاب».
وأشار المسؤول، الذي فضّل عدم كشف اسمه، إلى أنه نتيجة الضغوط من الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على أبو مازن والوفد المفاوض الفلسطيني، قرر عباس الانسحاب «لكنه تلقّى اتصالاً من الملك الأردني عبد الله الثاني أبلغه فيه أن العرب لن يدعموه في الانسحاب وعليه إكمال المؤتمر».
وأوضح المسؤول أن «عباس رفض التوقيع على الاشتراطات الأمنية الإسرائيلية، وخصوصاً عملية نزع سلاح المقاومة، رابطاً الموافقة على هذه الشروط بالفعل على الأرض من جانب إسرائيل وتطبيق المبادرة العربية وخريطة الطريق ورؤية الرئيس بوش».
وأضاف المسؤول إن أبو مازن أيقن أن «لا مفر من البقاء في المؤتمر، فقرر العدول عن الانسحاب وترك الخلافات لتحل خلال اللقاءات الثنائية، في ظل الضغوط الأميركية والإسرائيلية وعدم وجود دعم عربي قوي له».
وفي السياق، نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ما سمته «خبايا الضغوط الأميركية والإسرائيلية على الطرف الفلسطيني في نصف الساعة الأخير» التي سبقت خطابات الافتتاح التي ألقيت في أنابوليس.
وأظهرت الصحيفة كثافة الضغوط الأميركية على الرئيس الفلسطيني للتوصل إلى صيغة إعلان مشترك. وقالت «هآرتس» إن وزيرة الخارجية الأميركية أخرجت عباس من الاجتماع الثلاثي الذي جرى بين بوش وأولمرت وعباس وقالت له «توقفوا عن الألاعيب (في إشارة للوفد الفلسطيني المفاوض)». وطلبت من عباس الموافقه على وثيقة الإعلان المشترك. وهنا انضمت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى المحادثة السريعة وتم التوصل الى اتفاق على الإعلان المشترك قبل إلقاء الخطابات بعشر دقائق فقط.
وجاء في الصحيفة أن بوش افتتح اللقاء الثلاثي بالسؤال عن مصير الإعلان المشترك فيما لم يكن الطرف الفلسطيني قد وافق على الصيغة المقترحة. ونقلت الصحيفة عن عضو في الوفد الإسرائيلي المفاوض قوله إن «السيناريو والألاعيب» الفلسطينية كانت معروفة مقدّماً حيث اعتمد الفلسطينيون «سياسة القبول والموافقة ومن ثم رفض ما تم الاتفاق عليه». وأضافت مصادر الوفد الإسرائيلي المفاوض إن «الوفد الفلسطيني كان يرفض في اليوم التالي كل ما يتم التوصل اليه في اليوم السابق، وإن هذا السيناريو عاد على نفسه في واشنطن حيث رفض الفلسطينيون ما تم الاتفاق عليه، الأمر الذي أخرج وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي عن طورها، وقالت لمسؤول دائرة المفاوضات في منظمة التحرير، صائب عريقات: هذا ما يوجد لدينا، إما أن تقبلوا به أو اتركونا وشأننا».
وأدت عدم الموافقة الإسرائيلية على المطالب الفلسطينية، بحسب الصحيفة، إلى «نقاشات وجدالات داخل الوفد الإسرائيلي، حيث رفضت وزيرة الخارجية الذهاب الى المؤتمر من دون وثيقة إعلان مشترك خوفاً من أن يسجل فشلاً لها، لكنها في المقابل رفضت التسوية مع الفلسطينيين حول القضايا الحساسة والأساسية، فيما أعرب عدد من أعضاء الوفد عن اعتقادهم بضرورة التنازل عن وثيقة الإعلان المشترك لأنها أصبحت هدراً للوقت، وفي النهاية حسم أولمرت الأمر وأصدر تعليماته بمواصلة المفاوضات».