strong>محمد بدير


أميركا «قامرت وفازت بالصندوق كلّه» وسوريا «الخاسر الأكبر»... وأولمرت وعباس «راضيان»

تقاطعت تعليقات الصحف الإسرائيلية أمس على مجريات مؤتمر أنابوليس ونتائجه، عند نقطتين اثنتين: الأولى، تفيد بأن الثلاثي بوش ـــــ أولمرت ـــــ أبو مازن، خرج رابحاً مع تفاوت في نسبة النجاح الذي حققه كل منهم؛ والثانية تتمثل في أنه لا أحد في إسرائيل يأخذ على محمل الجد إمكان التوصل إلى تسوية خلال المدى الزمني المحدد، أي خلال عام، وهو ما يعني حُكماً أن مصير اللقاء الدولي لن يكون مغايراً لمصير أسلافه من خطط ومشاريع سابقة، وآخرها خريطة الطريق.
وأجرى رون بن يشاي في «يديعوت أحرونوت» جردة حساب للرابحين من مؤتمر أنابوليس، ووصل إلى نتيجة مفادها أن الإدارة الأميركية «قامرت وفازت بالصندوق كله»، وأن اللقاء الدولي مثّل نجاحاً من جميع النواحي للرئيس جورج بوش، وخاصة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، اللذين حققا غاياتهما.
ويرى بن يشاي أنه «ليس هناك أدنى شك في أن خطاب بوش أعاد ـــــ على الأقل إعلامياً ـــــ تثبيت المكانة المرموقة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».
وبالنسبة لأولمرت، يرى بن يشاي أن «ثمة سبباً جيداً يجعله راضياً عن خطاب بوش، لأنه لم يتضمّن أي إشارة أو عنصر من شأنه وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي في صراع مع شركائه في الائتلاف الحكومي. والأمر نفسه ينطبق على أبو مازن أيضاً، لأن خطاب الرئيس الأميركي لا يمكن أن يحرجه بأي شكل من الأشكال، بل على العكس من ذلك، فقد توج بوش أبو مازن في أنابوليس ممثلاً شرعياً ووحيداً للفلسطينيين».
في مقابل ذلك، رأى بن يشاي أن «سوريا كانت الخاسر الأكبر، لأن بوش وأولمرت وأبو مازن، الذين كانت خطاباتهم لبّ اللقاء، لم يستجيبوا لتوقعات الرئيس بشار الأسد بتلبية مصالح دمشق في الجولان ولبنان، والأهم من كل شيء هو أن الإدارة الأميركية نجحت في أنابوليس في تحديد خطة جديدة لبسط السلام الإسرائيلي ـــــ الفلسطيني، وهذه الخطة هي ثمرة لروح الاستراتيجية التي بلورتها كوندوليزا رايس وتسيبي ليفني». لكن السؤال، بحسب يشاي، «يتعلق بمدى إمكان تطبيق هذه الاستراتيجية المشروطة بنجاح أبو مازن وأولمرت في التغلب على المصاعب الداخلية»، وهي مسألة يراها بن يشاي لا تقل صعوبة عن مسألة التغلب على كل «القضايا الجوهرية» مجتمعة. ولذلك، يخلص بن يشاي إلى القول إنه من السابق لأوانه حتى محاولة القول إن ثمة شيئاً عملياً سينتج من أنابوليس.
بدوره، رأى ناحون برنيع في «يديعوت أحرونوت»، أن «الأميركيين بالغوا كثيراً في الاحتفال، إلى درجة أمكن معها الاعتقاد بأنه تم أمس التوقيع على اتفاقية السلام وليس البدء في التفاوض»، وهي الملاحظة نفسها التي أشار إليها أيضاً المراسل السياسي لصحيفة «معاريف» بن كسبيت.
من جهته تطرق مراسل الشؤون العربية في «هآرتس»، تسفي برئيل، إلى لقاء أنابوليس، من زاوية المعضلة الفلسطينية الداخلية، لا سيما «حماس»، وكيفية التعامل معها من جانب أبو مازن وإسرائيل. ورأى برئيل أن «ما حصل في الخليل من تفريق بالعنف لتظاهرة مؤيدي حماس المعارضين لمؤتمر أنابوليس من رجال فتح يمكنه أن يشهد على تصميم ابو مازن على سد كل ثغرة يمكن أن تكرر حماس من خلالها مسرحية غزة في الضفة، وفي الوقت نفسه يكشف عن قنبلة موقوتة موضوعة على باب عباس».
السؤال المطروح الآن، بحسب برئيل، هو «هل يجعل عباس من غزة منفى فلسطينياً جديداً، مثل مخيمات اللاجئين في لبنان، فيهجر بذلك المبدأ الفلسطيني بأن غزة والضفة هما جزآ دولة واحدة، أم يجد السبيل لدمج حماس في السلطة».
ويرى برئيل، أن «من الواضح لعباس، مثلما لواشنطن، أن حرباً شاملة من فتح ضد حماس متعذرة من دون تدخل عسكري كثيف لإسرائيل. لكن تجنيد اسرائيل لمثل هذا الهدف معناه فقدان شرعية عباس بصفته زعيماً وتصوير حماس ضحية كبيرة». الاحتمال المعقول، كما يراه برئيل، هو العودة الى طاولة المباحثات الفلسطينية الداخلية ومحاولة إعادة ترتيب منظومة العلاقات بين السلطة و«حماس». «لكن المسألة ستكون عندها: هل تقبل إسرائيل بالخطوة الجديدة وتفهم أنه دون إدراج غزة ـــــ أي حماس ـــــ في المسيرة، لا أمل في التوصل الى حل، فما بالك في غضون سنة، أم أنها ستواصل التمسك بخريطة الطريق سوراً واقياً ضد التسوية».
وفي «معاريف»، سأل الكاتب اليميني، يوسف حريف، عما سيحصل بعد أنابوليس، مشيراً إلى أنه «في ضوء المواقف التي يبديها أبو مازن ورجاله، من المشكوك فيه جداً أن تعطي مثل هذه المفاوضات النتائج المرجوة، وذلك لا يعود فقط إلى كون الفلسطينيين لم يظهروا حتى الآن استعداداً لأي حل وسط في المواضيع المركزية ـــــ الحدود واللاجئين والقدس ـــــ بل لأن مسؤولين كباراً في السلطة الفلسطينية يرفضون الاعتراف باسرائيل بصفتها دولة الشعب اليهودي».
ويضيف حريف أنه «في ضوء ادعاء البعض في إسرائيل بأن أبو مازن كان يريد القضاء على الإرهاب واقتلاع بناه التحتية كما تفترض خريطة الطريق» فإن «من المشكوك فيه أن يكون ممكناً الاعتماد على رجل كهذا (أبو مازن) في أن يفي بالتعهدات الحاسمة في المجالين السياسي والأمني».
وفي السياق، رأى بن كسبيت في «معاريف» أن أولمرت «كان الرابح الأول من المؤتمر، لأنه ضمن على الأقل بقاءه في السلطة لمدة عام، هي مدة الجدول الزمني، ولأن وزير الدفاع إيهود باراك، سيجد حرجاً شديداً في العمل على إسقاط أولمرت بعدما شارك شخصياً في مؤتمر أنابوليس، والأمر نفسه ينطبق على القاضي فينوغراد». وبحسب كسبيت، فإن «الجميع حضر في أنابوليس باستثناء السلام».

في ضوء المواقف التي يبديها أبو مازن ورجاله، من المشكوك فيه جداً أن تعطي مثل هذه المفاوضات النتائج المرجوة، وذلك لا يعود فقط إلى كون الفلسطينيين لم يظهروا حتى الآن استعداداً لأي حل وسط في المواضيع المركزية ـــــ الحدود واللاجئين والقدس ـــــ بل لأن مسؤولين كباراً في السلطة الفلسطينية يرفضون الاعتراف بإسرائيل بصفتها دولة الشعب اليهودي