تعهّدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أوّل من أمس بالتحقيق في اتهامات بالفساد في حقّ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لكنّها رفضت أن تناقش علانيّة ما قالت إنها «قد تكون شائعات»، وذلك على خلفيّة الشهادة التي سبق أن أدلى بها رئيس لجنة النزاهة العراقيّة راضي الراضي، الذي هرب إلى الولايات المتّحدة حيث اتّهم المالكي ووزراءه بالفساد.

وفي جلسة استماع متوتّرة استغرقت ثلاث ساعات أمام لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي التابعة لمجلس النواب برئاسة النائب الديموقراطي هنري واكسمان، قالت رايس إنّ مكتبها سيحقّق في اتهامات ضدّ المالكي وأيضاً «مئات التقارير عن الفساد» بين مسؤولين عراقيين. وأصرّت رايس، أثناء الجلسة، على رفض مناقشة الاتهامات في حقّ المالكي رغم أسئلة متكرّرة من واكسمان. وجدّدت عرضاً سابقاً لتقديم معلومات في جلسة مغلقة.
وقال واكسمان، مخاطباً رايس، إنه قلق بشأن الفساد في العراق لأن «الأميركيّين يقاتلون هناك لإبقاء رئيس الوزراء المالكي في السلطة». وردّت رايس على الفور بالقول «إنّنا لا نقاتل لإبقاء المالكي في السلطة، بل لمساعدة العراقيّين على إقامة حكومة ديموقراطية يمكنها أن تنهض بما يحتاج له شعبها».
في هذا الوقت، أفادت صحيفة «غارديان» البريطانيّة أمس بأنّ المحكمة العليا في لندن ستتسلّم وثائق عن عمليات تعذيب مروّعة لمدنيّين عراقيّين على يد الجنود البريطانيين في حادث أدّى إلى وفاة أحدهم أثناء احتجازه في البصرة قبل نحو أربع سنوات.
من جهة أخرى، دخل رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني أمس طرفاً في الصراع المحموم في شأن إعدام وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم أحمد من عدمه، معلناً رفضه القاطع لتنفيذ الحكم الذي صدر في حقّه في قضيّة الأنفال. ورأى أنّ تنفيذ الحكم «سيشكّل سابقة خطيرة في الجيش الذي سيصبح جيشاً من الثوّار»، مشيراً إلى أنه «ليس فقط ضدّ إعدام سلطان هاشم، بل أيضاً ضدّ محاسبته».
في هذا الوقت، تجدّدت الاشتباكات العنيفة في حي الحكيم في محافظة الديوانية بين مسلّحين مجهولين والقوات الأمنية. وكانت المحافظة قد شهدت على امتداد الأسبوعين الماضيين حملة اعتقالات أعقبتها معارك دامية بين عناصر «جيش المهدي» وبين القوات العراقيّة والأميركيّة.
في المقابل، وجّه أهالي محافظة صلاح الدين مطالبات للحكومة العراقية بضرورة تسليح مجالس «الصحوة». وجاء ذلك بعدما بدا أنّ الحكومة تراجعت كلياً عن موضوع إنشاء وتسليح «مجالس الصحوة والإسناد» في المحافظات العراقية ذات الغالبيّة السنيّة، التي تشهد نشاطاً ملحوظاً لعناصر «القاعدة»، وذلك تحت ضغط من الأحزاب الشيعيّة وفي مقدّمها «المجلس الإسلامي الأعلى في العراق» الذي ندّد بشدّة أخيراً بهذه التنظيمات السنيّة التي تقاتل فصائل «القاعدة».
وقُتل أمس جندي أميركي في بغداد، بينما سقط نحو 15 عراقيّاً في مناطق مختلفة من البلاد، بينما أعلنت الشرطة العراقية عن أن 17 قذيفة هاون سقطت على مبنى القنصلية الأميركية وثكنة للشرطة العراقية، الأمر الذي أدّى إلى إصابة ثلاثة أشخاص وسط مدينة الحلّة.
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز، د ب أ)