غزة ــ رائد لافي


«حماس» تتنصّل من الدعوة إلى الصلاة في المقاطعة... و«الجهاد» ترفض تسليم السلاح


حافظت سلطات الاحتلال أمس على وتيرة اعتداءاتها في قطاع غزة، حيث سقط شهيد جديد، لترتفع حصيلة شهداء الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى خمسة، في وقت تنصلت فيه حركة «حماس» من تصريحات أحد قيادييها تعهّد فيها بالصلاة في مقرّ المقاطعة في رام الله.
وقال مسؤولون طبيون إن القوات الإسرائيلية اغتالت مقاوماً فلسطينياً أمس خلال اشتباك في قطاع غزة. وأضافوا إن الرجل من أعضاء حركة «الجهاد الإسلامي» وعمره 23 عاماً.
وكانت قوات الاحتلال تساندها الدبابات والآليات العسكرية قد توغلت فجر أمس في حي الجرادات في مدينة رفح المحاذي للحدود مع مصر، وشرعت على الفور في عمليات دهم وتفتيش في منازل المواطنين.
وجاء التوغل الإسرائيلي بعد وقت قصير من استشهاد أربعة من عناصر الشرطة التابعة للحكومة المقالة، وإصابة عشرة آخرين، في قصف جوي اسرائيلي استهدف موقعاً للشرطة في بلدة عبسان الكبيرة، شرق مدينة خان يونس.
وقال المتحدث باسم الحكومة المقالة، طاهر النونو، إن «هذا العدوان وتصاعد الحصار انما هو جزء من المخطط الإسرائيلي الأميركي لكسر إرادة وصمود الشعب الفلسطيني وفرض الإملاءات السياسية عليه في مؤتمر انابوليس»، داعياً «المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته التاريخية، وخصوصاً الأمم المتحدة، لاتخاذ مواقف حاسمة تلجم الاحتلال الإسرائيلي وتوقف عدوانه بحق المواطنين الفلسطينيين».
وأعلنت حركة «حماس»، في بيان لها، أنها أعطت «الضوء الأخضر» لجناحها العسكري للرد «بكل الوسائل» ضد إسرائيل. وقالت «نؤكّد أن كل الخيارات أصبحت مفتوحة الآن أمام كتائب الشهيد عز الدين القسام وكل الفصائل المقاومة لترد على العدو (إسرائيل) بكل الوسائل الممكنة».
كذلك، دعت حركة «الجهاد الإسلامي» الفصائل الفلسطينية المسلحة إلى ضرب الأهداف الإسرائيلية «في كل مكان».
في هذه الوقت، أعلنت كتائب «عز الدين القسام» عن نجاح أحد مقاوميها في قنص أحد جنود الاحتلال في مدينة رفح. وقالت «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي»، إن استشهادياً نفذ عملية فدائية أطلقت عليها اسم «اقتناص الأغبياء» ضد قوة خاصة اسرائيلية تسللت في بلدة عبسان جنوب القطاع، مشيرةً إلى أن «الفدائي كان في مهمة استشهادية وتمكن من تفجير عبوة ناسفة وألقى قنابل يدوية على عناصر القوة الخاصة قبل أن يمطرها بوابل من الرصاص وينسحب بسلام».
إلى ذلك، تواصل التحسّب الإسرائيلي لعملية واسعة على قطاع غزة. ورأى مسؤولون إسرائيليون أن الجيش «سيدفع الثمن باهظاً في حال تنفيذ تهديداته بشن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة حيث سيواجه مقاومة غير مسبوقة من مقاتلي حركة حماس المدربين والمجهزين جيداً».
ويرى خبراء أن الجيش الإسرائيلي سيواجه قذائف صاروخية مضادة للدبابات وألغاماً ومقاتلين مستعدين ومنتشرين في خنادق ومواقع محصنة.
داخلياً، أكد قياديان في حركة «حماس» في الضفة الغربية رفضهما لدعوة القيادي في الحركة نزار ريان إلى السيطرة على الضفة و«الصلاة في المقاطعة». وقال فرج رمانة، خلال مؤتمر صحافي، «نود التأكيد على رفضنا وعدم ارتياحنا للتصريحات الأخيرة التي نسبت الى أحد قياديي حماس خلال مسيرة في غزة، لأن هذه التصريحات تتعارض مع سياسة الحركة الداعية إلى عودة الحوار». وقال حسين ابو كويك، القيادي الآخر، في الحركة، «نحن نقول إننا سنصلي في المقاطعة، لكن خلف الرئيس محمود عباس التزاماً منّا بشرعيته». وفي السياق، رفض «الجهاد الإسلامي» عرضاً من السلطة بإلقاء السلاح في مقابل إدراج عناصره في قائمة المطلوبين، الذين تعتزم إسرائيل وقف ملاحقتهم.