بدأت الإدارة الأميركية الترويج لـ«بديل ترضية» من مفاوضات الوضع النهائي، التي يبدو أنها وافقت إسرائيل على استبعادها عن طاولة المؤتمر الدولي، واستبدالها بـ«تسهيلات وإخلاء للبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية».

وقالت صحيفة «هآرتس» أمس إن الإدارة الأميركية عادت أخيراً إلى الضغط على إسرائيل لإخلاء بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية ومنح تسهيلات أوسع للفلسطينيين من أجل تحسين الأجواء بين الجانبين مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الدولي للسلام في مقابل تأجيل مفاوضات الحل الدائم.
ونقلت الصحيفة عن مستشار الأمن القومي الأميركي، ستيفن هادلي، الموجود في إسرائيل، قوله أثناء محادثاته مع مسؤولين إسرائيليين إن «الإدارة الأميركية تتوقّع من إسرائيل تنفيذ خطوات تساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس». وأوضح أنه «إذا أرادت إسرائيل تأجيل المفاوضات مع الفلسطينيين على قضايا الحل الدائم، وهي اللاجئون والحدود والقدس، فإنه سيتعين عليها تقديم تسهيلات للفلسطينيين وتغيير الوضع في الضفة وإخلاء بؤر استيطانية».
ونقلت «هآرتس» عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن «رئيس الوزراء إيهود أولمرت لن يوافق على إخلاء بؤر استيطانية قبل مؤتمر أنابوليس، وهو لن يشعل ناراً وخلافاً داخلياً ويسافر إلى المؤتمر». وأضاف المصدر أن أولمرت يخطط لتقديم «بوادر نوايا حسنة» وتسهيلات للفلسطينيين قبل مؤتمر أنابوليس وقد يدرس إمكانية إطلاق سراح مجموعة من الأسرى الفلسطينيين.
في هذا الوقت، أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتانماير أنه «ينبغي أن يفتح المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط آفاقاً ملموسة» للفلسطينيين من أجل أن يكلّل بالنجاح. واستبعد، بعد محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أمس، الفشل، مشدداً على أن هذا «الخيار غير مطروح». وقال إن «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية تريد بذل جهودها من أجل إنجاح هذا المؤتمر».
وانتقل شتاينماير من القاهرة إلى إسرائيل، في زيارة تستغرق يومين، يجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين لبحث التحضيرات لمؤتمر السلام.
وفي القاهرة أيضاً، قالت المفوّضة الأوروبية للعلاقات الخارجية، بنيتا فيرويرو ـــــ فالدنر، بعد لقائها مبارك، إن «مواقف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لا تزال متباعدة بعض
الشيء». وشددت على ضرورة أن يُبذل «كل شيء ممكن من أجل مساعدة الجانبين
الفلسطيني والإسرائيلي على التوصل إلى إعلان مشترك يكون بمثابة نقطة بداية لعملية تفاوض جديدة».
إلى ذلك، أعلنت دمشق أمس أنها «لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في الاجتماع الدولي». ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مسؤول، لم تذكر اسمه، قوله إن سوريا «تنفي أن تكون قد تلقت دعوة لحضور مؤتمر أنابوليس في الخريف المقبل».
وفي هذا السياق، شدّد القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي»، محمد الهندي، على أن المؤتمر الدولي للسلام سيكون «فاشلاً بالنسبة إلى القضية الفلسطينية ومضرّاً بالمصلحة الوطنية الفلسطينية».
ودعا الهندي، في بيان، الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إعادة النظر في الذهاب أو المشاركة في المؤتمر. وقال إن «مؤتمر الخريف ليست له علاقة بفلسطين، وإن نتائجه لن تكون في خدمة الشعب الفلسطيني أو القضية الفلسطينية، وسيخدم الأجندة الأميركية والإسرائيلية».
(الأخبار، أ ف ب، أ ب، يو بي آي)