شهيرة سلوم


استقالت كارين هيوز، المستشارة الأخيرة الباقية من الحلقة القديمة المحيطة بالرئيس الأميركي جورج بوش، بعدما رافقته على مدى أعوام منذ بداية التسعينات وفي مختلف حملاته الانتخابية ومحطاته السياسية التاريخية.
وكارين بارفيت هيوز (51 عاماً) هي ابنة الحاكم الأخير لمنطقة قناة بنما هارولد بارفيت. ولدت الجمهورية الآتية من ولاية تكساس، في باريس وبدأت حياتها المهنية مراسلة تلفزيونية عام 1977 واستمرت في عملها هذا حتى عام 1984، عندما توافرت لها الفرصة لمتابعة الحملة الرئاسية التي حصلت عام 1980. عندئذ، انتقلت من تغطية السياسة إلى العمل فيها، كمنسقة إعلامية في الحملة الرئاسية لرونالد ريغان ولجورج بوش الأب، ليحط بها الرحال في موقع المدير التنفيذي للحزب الجمهوري في تكساس.
بدأت علاقة هيوز مع بوش الابن في أوائل التسعينات، حين عملت معه مديرة للاتصالات عندما كان حاكماً لولاية تكساس بين عامي 1995 و2000، قبل أن تصبح مستشارته كرئيس للولايات المتحدة ما بين 2001 و 2002.
وتركت هيوز إدارة بوش عام 2002 وعادت إلى تكساس، لكنها لم تقطع صلتها به، إذ أبقت على تواصلها اليومي معه خلال حملته الرئاسية الثانية. وفي آب 2004، تفرغت لخدمة حملة بوش الرئاسية في دوام كامل، وخططت عام 2004 للمؤتمر الجمهوري الوطني وخاضت حملة رئاسية شرسة مع بوش إلى حد أنّ صحيفة «دالاس مورنينغ نيوز» وصفتها حينها بـ«أقوى امرأة عملت في البيت الأبيض»، أما «أي بي سي نيوز» فاعتبرتها «أكثر المستشارين الضرورين لبوش وأهم الأصوات في حملته».
وواصلت كارين مسيرتها السياسية، وفي 14 آذار 2005 أعرب الرئيس الأميركي عن نياته تعيينها في منصب نائبة وزيرة الخارجية للدبلوماسية العامة برتبة سفير. وبعدما نجحت سابقاً بتقليب الرأي العام الأميركي على الرئيس العراقي السابق صدام حسين وأهّلته لمحاربة «الديكتاتور»، تولت هذه المرة المهمة الأصعب وهي العمل على تقليب الرأي العام الخارجي لتغيير تصوراته عن أميركا.
وفي مهمتها الدبلوماسية الجديدة، حاولت هيوز القيام بعملها من خلال إنشاء «وحدة ردّ سريعة» وخطّة «توظيف فرق سحق إقليمية أمامية». وخلال لقاء مفتوح في 8 أيلول 2005، اشتكى موظفو وزارة الخارجية من صعوبة حصول سفرائهم على تصاريح للكلام، فأجابت هيوز «اذا كانت بياناتهم مبنية على أمور أنا أرسلتها عندها لا داعي إلى القلق».
جالت كارين هيوز على الشرق الأوسط كجزء من مهمتها، للتواصل مع قيادات هذه المنطقة وشعبها، فزارت مصر وانتقلت بعدها إلى السعودية. وفي حوار مع الطالبات السعوديات، عبرت عن رغبتها في مشاركة المرأة العربية بشكل تام في المجتمع، كما في الولايات المتحدة. وقالت حينها إن «الصورة الحقيقية لدينا للمرأة العربية أنها غير سعيدة، بينما نحن (في أميركا) سعيدات جداً».
وفي كلمتها الأخيرة بعد الإعلان عن استقالتها أمس، قالت هيوز إنها «سترحل ولكن مهمة تحسين الصورة الخارجية لأميركا تبقى تحدياً بعيد المدى وسيستمر بعد رحيلها لسنوات».