بعد مقاومة سلمية دامت عامين شارك فيها فلسطينيون ودعاة سلام إسرائيليّون وأجانب، أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس بتغيير مسار جدار الفصل العنصري في محيط قرية بلعين في الضفة الغربية، معترفة بأنّ «الترسيم المحدّد يلحق ضرراً كبيراً بسكّان بلعين»، ومطالبةً من الحكومة بدراسة ترسيم بديل «في مدّة زمنية معقولة».

وسيسمح قرار المحكمة لسكان القرية باستعادة «100 هكتار على الأقلّ» من الأراضي المصادرة، حسبما أعلن المحامي الإسرائيلي ميخائيل صفرد، المكلف قبل بلدية بلعين في هذا الملف، بعدما كانت سلطات الاحتلال قد صادرت حوالى 200 هكتار من أراضي القرية، غرب رام الله، لبناء الجدار، بعدما اقتلعت آلاف أشجار الزيتون.
ولفت صفرد إلى أنّ هذا القرار «يثبت أنّ إسرائيل تستخدم الجدار في بلعين لمصادرة الأراضي، لا لأسباب أمنية»، مؤكّداً أنّ الدولة العبرية كانت تنوي بفضل الجدار «توسيع مستوطنة قريبة من بلعين» حيث يتم إنشاء حيّ جديد. وأوضح أنّ المحكمة لم تفرض في حكمها ترسيماً جديداً، بل حدّدت «معايير» تقضي بعدم ضمّ أراض زراعية فلسطينية ولا الحي الجديد الجاري بناؤه في المستوطنة القريبة.
ويتظاهر فلسطينيون ودعاة سلام كل يوم جمعة في بلعين التي أصبحت رمزاً للمقاومة الفلسطينيّة ضدّ بناء الجدار. ورحّب رئيس بلدية بلعين أحمد عيسى عبد الله ياسين بقرار المحكمة ووصفه بأنّه «انتصار». وقال، لوكالة «فرانس برس»: «سنستعيد قسماً من الأراضي التي صودرت لبناء الجدار»، و«سنواصل تحرّكنا إلى أن يُدَمَّر الجدار». وفور إعلان قرار المحكمة العليا، تجمّع العشرات من سكان بلعين، التي يقيم فيها ألفا شخص، قرب الجدار للتعبير عن سعادتهم أمام الجنود الإسرائيليين المتمركزين في الجانب الآخر منه. ورفع بعضهم الأعلام الفلسطينية ووزّع آخرون الحلوى. وقال منسّق حملة الاحتجاج على الجدار، عبد الله أبو رحمة، إنّ «قرار المحكمة الإسرائيلية يثبت أنّه يمكن المقاومة السلمية أن تكون فعّالة». وأضاف: «نجحنا في استرجاع أكثر من مئة هكتار من أراضينا من دون سقوط شهداء».
وتدعي إسرائيل أنّ الجدار، الذي سيمتدّ على طول 650 كيلومتراً، هدفه حمايتها من هجمات المقاومة الفلسطينيّة، إلّا أنّ الفلسطينيّين ودعاة السلام يرونه «جدار فصل عنصري» لأنّه يتوغّل في أراضي الضفة الغربية ويحول دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
(أ ف ب)