القاهرة ـ خالد محمود رمضان


استنفرت الأجهزة الحكومية المصرية أمس، إلى جانب الحزب الوطني الحاكم، لمواجهة المعلومات الصحافية والإعلامية التي راجت في الأسابيع الأخيرة والتي أشاعت الأخبار عن تدهور صحّة الرئيس محمد حسني مبارك. وتوزّعت النشاطات القضائية والحملات الإعلامية المضادّة على وجهتين: الأولى، ضدّ السفير الأميركي لدى القاهرة فرانسيس ريتشاردوني، الذي تتّهمه الأوساط الرسمية بأنه من يقف وراء الشائعة. والثانية، على شكل استدعاءات قضائية للصحافيين الذين تداولوا الخبر وخصوصاً في الصحف المكتوبة.
ونفت السفارة الأميركية في القاهرة، في بيان لها، أن يكون ريتشاردوني قد عبّر عن شعوره بالقلق على الحال الصحية لمبارك، ووصفت تلك التقارير بأنها «مغلوطة».
ورأت صحيفة «الجمهورية» المصرية أنّ التسريبات التي روّج لها السفير، تأتي ضمن الضغوط التي تمارسها واشنطن على مصر، سواء من خلال تهديدات الكونغرس بقطع المعونة العسكرية، أو من جهة حملات صحافية أميركية تستهدف النيل من الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد. وقالت إن هذه الضغوط تأتي ردّاً على عدم موافقة مصر على السياسة الأميركية فى العراق ورفضها الاشتراك في أي عمل عسكري أميركي محتمل ضدّ إيران.
ودخل برلمانيون مصريون أمس على الخط بطلب مفاجئ لطرد ريتشاردوني باعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه».
وطرح رئيس تحرير صحيفة «الأسبوع» المستقلة، مصطفى بكري سؤالاً على وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن السبب الذي يحول دون طرد ريتشاردوني من البلاد.
في غضون ذلك، بدا كأن الحزب الوطني عازم على محاسبة الصحافيين الذين تناولوا الشائعات عن صحّة الرئيس، حيث عقدت هيئة مكتب المجلس الأعلى للصحافة أمس اجتماعاً برئاسة الأمين العام للحزب صفوت الشريف، قرّرت خلاله تكليف لجنة تقارير الممارسة الصحافية إعداد تقرير مهني، يتولّاه خبراء متخصّصون وأكاديميون محايدون، عمّا نشرته وسائل الإعلام عن شائعة صحة الرئيس والترويج لها.
إلى ذلك، أدانت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أمس، ما وصفته بأنه «حملة سافرة بدأت الحكومة المصرية تشنّها على صحيفة «الدستور» ورئيس تحريرها إبراهيم عيسى بدعم من بعض الصحف الموالية للحكومة أدت إلى تلفيق قضية سب وقذف منسوبة لعيسى، تحقق فيها نيابة أمن الدولة غداً (اليوم)».
وقالت الشبكة، في بيان لها، إن «منهج غياب المعلومات والشفافية الذي تتعامل به الحكومة المصرية قد أدى إلى انتشار الشائعات عن حقيقة صحة رئيس الجمهورية، وبالتالي لا يتحمّل عيسى أية مسؤولية عن انتشار الشائعة». وأشار البيان إلى أنّ الحكومة تستخدم القضيّة مبرّراً لبدء حملة على الصحيفة المذكورة وعيسى شخصياً.
يُذكَر أن التحقيق مع عيسى الذي يبدأ اليوم يتأسّس على ما كتبه الأخير ومفاده أنه كان يتعين على الحكومة إصدار تقرير طبي يوضح الأمر على الفور متسائلاً: «لماذا نجعل من صحة الرئيس سراً حربياً».
وراجت اتهامات لجماعة «الإخوان المسلمين» بالإسهام في الترويج للشائعة.
وفاقمت من حدة ردود الفعل على غياب الرئيس عن الظهور العلني، حالة عدم اليقين بخصوص موقف الجيش من خلافة مبارك الذي رفض تعيين نائب له، وهو المنصب الذي كان يمهّد إلى طريق الرئاسة في مصر خلال عمليتي الخلافة على مدى أكثر من 50 عاماً.
ويقول الدستور المصري إنه في حالة وفاة الرئيس أو فقدانه القدرة على العمل، يتولّى رئيس مجلس الشعب المسؤولية لحين إجراء انتخابات جديدة، علماً بأنّ الانتخابات المقبلة متوقّعة بحلول عام 2011.
لكن الدستور يفرض قيوداً صارمة على جماعة «الإخوان المسلمين»، أقوى جماعات المعارضة في البلاد، تمنعها من طرح مرشّح لخلافة مبارك الذي تُعدّ فترة حكمه الأطول في البلاد منذ حكم محمد علي باشا مطلع القرن التاسع عشر.