strong>رغم كل ما يُحكى عن محاولة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تدعيم مواقعه في دوائر القرار قبل الانتخابات التشريعية في آذار المقبل، استطاع منافسه الأبرز الرئيس الأسبق المعتدل علي أكبر هاشمي رفسنجاني أن يضيف إلى منصبه كرئيس لمجمع تشخيص مصلحة النظام، رئاسة مجلس خبراء القيادة، في خطوة قد تكون إشارةً إلى تراجع أسهم الرئيس الحالي


عزّز رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، موقعه السياسي، بانتخابه أمس على رأس مجلس خبراء القيادة، الهيئة المكلفة خصوصاً انتخاب وإقالة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
وقال مسؤول العلاقات العامة في المجلس، حسين حبيب زادة، «انتخب (رفسنجاني) رئيساً لمجلس الخبراء»، خلفاً لآية الله علي مشكيني الذي توفي في تموز الماضي. وحصل رفسنجاني المحافظ التقليدي على 41 صوتاً في مقابل 34 صوتاً لرئيس مجلس صيانة الدستور، أبرز رموز المحافظين المتشددين آية الله أحمد جنتي.
وكان رفسنجاني (73 عاماً) قد هُزم في الانتخابات الرئاسية في عام 2005 أمام الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد، بيد أنه عاد بقوة إلى الساحة السياسية في كانون الأول من خلال انتخابه عضواً في مجلس الخبراء.
وأثناء فترة رئاسته للبلاد (1989 و1997)، أدى رفسنجاني دوراً كبيراً في إعادة إعمارها. ويفيد محللون أن فوز السياسي البراغماتي، الذي يُلَقّب بـ«صانع الملوك» يشكل تقدماً جديداً للمحافظين التقليديين في مواجهة الجناح المتشدد الداعم للرئيس نجاد.
وقبيل إعلان فوزه في منصبه الجديد، أعرب رفسنجاني عن نيته زيادة درجة الوضوح في عمل مجلس الخبراء ودوره. وقال «لا يعرض مجلس الخبراء حالياً على المجتمع آراءه حول المسائل الكبرى، لكن قد تنقل قراراته يوماً إلى الشعب».
ووصف رفسنجاني مشروع «الشرق الأوسط الكبير» الأميركي بأنه «شرير»، وقال أن الأميركيين «كانوا يتصورون أنه مع احتلالهم لأفغانستان والعراق قد اتخذوا أكبر خطوة (على طريق تحقيق هذا المشروع) لكنهم منيوا بالفشل في المرحلة الأولى من هذا المشروع».
ورأى أنه بعد هذه «الهزائم قرر الأميركيون مواصلة عملهم في لبنان، لكنهم منيوا هناك أيضاً بهزيمة نكراء».
وفي تعليق غير مباشر على انتحاب رفسنجاني، دعت واشنطن الإيرانيين «العقلاء» إلى معاودة المفاوضات حول البرنامج النووي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي «نأمل في أن تنتهز العناصر العاقلة في إيران الفرصة التي منحها المجتمع الدولي لبلدها لبدء مفاوضات بهدف تطوير برنامج نووي سلمي مع طمأنة الآخرين أن الأمر ليس ستاراً لتطوير سلاح نووي». وأضاف «أود الاعتقاد أن ثمة عناصر داخل القيادة الإيرانية تأمل انتهاز هذه الفرصة الفريدة».
في هذا الوقت، قال كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي لاريجاني إن الاتفاق الأخير بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية يعد «فرصة ملائمة» لحل النزاع حول هذا البرامج.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن لاريجاني قوله إن «مجموعة 5+1 (الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا) يجب أن تستفيد من هذه الفرصة الملائمة والخطوة الإيجابية، وتتبنى موقفاً إيجابياً في التعامل من أجل العودة إلى المسار المنطقي (في النزاع النووي)».
غير أن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أعلن أمس استعداد بلاده لدعم قرار جديد للأمم المتحدة ينص على معاقبة إيران إذا واصلت برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وقال براون، خلال مؤتمره الصحافي الشهري، «ما زلت مقتنعاً بأن عملية (الضغط الدولي) التي بدأناها، والتي من شأنها أن تؤدي طبعاً إلى قرار ثالث للأمم المتحدة، هي الملائمة».
أما المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال أندرياني فقالت من جهتها إنه «ما دام الإيرانيون لم يعلّقوا أنشطتهم الحساسة، فإننا نودّ اتخاذ إجراءات عقابية إضافية حيال إيران».
من جهة أخرى، قال القائد السابق للحرس الثوري، اللواء رحيم يحيى صفوي، الذي عيّن أخيراً مستشاراً عسكرياً خاصاً للمرشد آية الله علي خامنئي، «سيكون على الولايات المتحدة مواجهة ثلاث مشكلات إذا ما هاجمت إيران... أولاً، إن أميركا لا تعرف حجم ردنا ولا تقدّر مدى هشاشة وضع جنودها الـ200 ألف الموجودين في المنطقة حيث إننا حددنا بدقة مواقع كل قواعدهم. وثانياً وثالثاً هي لا تعلم ما سيحدث في إسرائيل، وما سيحدث للإمدادات النفطية».
إلى ذلك، ذكرت وكالة «مهر» للأنباء أن نجاد عين وزير الاقتصاد السابق طهماسب مظاهري، محافظاً للبنك المركزي، وذلك في محاولة من جانب الرئيس لإحكام قبضته على السياسة الاقتصادية، حسبما يقول محللون.
(أ ف ب، د ب أ، رويترز، مهر)