معارضو بوش «يرحّبون» به في سدني: عُدْ إلى بلادك


«تقدّم بسيط» في محاولة إقناع دول «منتدى التعاون الاقتصادي آسيا ـــــ المحيط الهادئ» (أبيك) بالموافقة على استراتيجيّة كونيّة لمحاربة الاحتباس الحراري، أعلنته أستراليا أمس، على هامش الإعداد لقمّة المنتدى التي ستعقد السبت والأحد المقبلين في سيدني. إلّا أنّ مواضيع شائكة أخرى يُتوقّع أن تشهدها نهاية الأسبوع خلال لقاء الزعماء الكبار في المنتدى الذي يضمّ 21 دولة صناعيّة
ونامية.
ولعلّ إدراج مسألة الاحتباس الحراري في جدول الأعمال، الذي تسيطر عليه تقليدياً مواضيع التجارة والأعمال، محاولة من رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد لإعطاء زخم لحملته التحضيريّة للانتخابات العامّة التي ستجرى في نهاية العام الجاري، والتي أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «ذي أستراليان» أمس أنّ حزب «العمّال» المعارض يتأهّب لتحقيق فوز فيها على الحكومة المحافظة التي تتولّى زمام القيادة منذ 11
عاماً.
وحسبما أوضح وزير الخارجيّة الأسترالي ألكسندر داونر، فإنّ موضوع تقلّبات المناخ «مسألة اقتصاديّة حسّاسة» توثّر على النمو، الذي على الأعضاء «دفعه للأمام من خلال مواجهة معضلات الإرهاب والأمراض والكوارث الطبيعيّة، البعيدة عن عالم المال
والأعمال».
وكان المحلّلون قد تكهّنوا بحصول هوارد على «دفعة إلى الأمام» في استطلاعات الرأي لاستضافة بلاده لقمّة «أبيك» وتوقّع ظهوره على شاشات التلفزة برفقة كبار قادة المنتدى وهم الرؤساء الأميركي جورج بوش والصيني هو جينتاو والروسي فلاديمير بوتين والإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو إلى جانب رئيس الوزراء الياباني
شينزو آبي.
ويوافق بعض الدبلوماسيّين على أنّ اتّفاقاً بشأن الاحتباس الحراري في كنف «أبيك»، التي تضمّ أكبر ثلاث دول ملوّثة هي الولايات المتّحدة والصين وروسيا، قد يتيح «قاعدة خصبة» للاجتماع الذي ستحضنه واشنطن بشأن هذه القضية في نهاية الشهر الجاري، والقمّة التي تعقد في جاكارتا في كانون الأوّل المقبل، وذلك رغم رؤية هوارد لكيفيّة المعالجة، التي تنصّ على السعي إللا الحدّ من انبعاثات الغازات الحارّة لا وضع «حدود» لتلك الانبعاثات في بلدان العالم حسبما ينصّ «بروتوكول كيوتو» الذي تنتهي صلاحيّته في عام 2012.
استغلال هوارد للقضايا البيئيّة من أجل مكاسب في السياسة الداخليّة، ليس الوحيد الذي طبع يوم أمس من المحادثات التحضيريّة، فوصول «حليفه» بوش إلى سيدني ليقضي أربعة أيّام قبل حضور اليوم الأوّل من القمّة فقط، تزامن مع احتشاد نحو 200 متظاهر معارضين للقمة أمام محطة القطارات المركزية في وسط سيدني للاعتراض على سياسات سيد البيت الأبيض. ومع استطلاع للرأي أمرت بإجرائه «الجمعية الطبية لتجنّب الحروب»، أوضح أنّ 52 في المئة من الأستراليين يعتقدون أنّ بوش هو الرئيس الأسوأ الذي عرفته الولايات
المتحدة.
وأطلق المتظاهرون، ومن بينهم عدد من المحاربين الأستراليّين القدامى في العراق، هتافات «عد إلى بلادك بوش»، فيما أعلن الناطق باسم حملة «أوقفوا بوش» ألكس باندبريدج أنّ الوجود القوي لرجال الشرطة في مكان التظاهرة لن يردع المتظاهرين عن تنفيذ حركتهم الاحتجاجية. ومن المقرّر أن تصدر المحكمة العليا الأستراليّة قراراً اليوم في مسألة السماح بوصول نحو 20 ألف متظاهر السبت المقبل إلى ساحة «مارتن» القريبة من مكان انعقاد المؤتمر.
وسيلتقي بوش السبت المقبل، على هامش أعمال القمّة، نظيريه الروسي والصيني.
وأعلن الكرملين أن الاجتماع مع بوتين سيُبحث فيه موضوع الدرع الصاروخيّة الأميركيّة المنوي نشرها في بولندا وتشيكيا، والتي تعارضها موسكو بشدّة لـ «تهديدها الأمن القومي الروسي»، وتقترح استخداماً مشتركاً لقاعدة الصواريخ في غابالا في
أذربيجان.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن الناطق باسم الكرملين، سيرغي بيرخودكو، قوله «نحن لا نتوقع حلّ المسألة مرّة واحدة وإلى الأبد».
وأشار إلى أنّ موسكو تسعى على الأقل إلى تحريك الحوار بشأن هذه المسألة وإشراك الخبراء السياسيين والعسكريين فيها، لأنّه «سيكون من غير اللبق وغير المجدي دفع الولايات المتحدة إلى الزاوية في هذه المسألة».
وقبل وصوله إلى سيدني السبت المقبل وإنهاء جولته الحافلة في الإمارات بعد انتهاء فعاليّات القمّة، سيعرّج بوتين على إندونيسيا، بصحبة فريق من رجال الأعمال وخبراء الطاقة، من أجل توقيع عقود ضخمة، حيث تسعى موسكو إلى إيجاد «فتحات» في شرق آسيا من أجل «الدخول وتثبيت مكانتها من خلال المصالح الاقتصاديّة لا القواعد العسكريّة» على حدّ تعبير المحلّل في معهد دراسات الشرق الأقصى في موسكو، ألكسي فوكريسنسكي، الذي أوضح أنّه «منذ فترة بدأت دول شرق آسيا تؤدي دوراً متزايد الأهميّة في السياسة الخارجيّة الروسيّة».
(أ ب، يو بي آي،
رويترز)