strong>«القــاعدة» يدعو شــباب الإســلام إلى الانضــمام لـ«قافــلة الشــهداء»


دقّت أجراس الكنائس في نيويورك، أمس، إحياءً للذكرى السادسة للهجمات الإرهابيّة التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في 11 أيلول 2001، على وقع تعهّد البيت الأبيض بالنيل من زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي دعا، في شريط مصوّر تضمّن شهادة وليد الشهري، أحد الخاطفين الـ 19 للطائرتين اللتين نفّذتا الاعتداءات، مناصريه من «شباب الإسلام» إلى الانضمام لـ«قافلة الشهداء».
الشريط المصوّر يبدأ بتقديم من بن لادن يمجّد فيه شهادة الشهري «الذي اكتشف الحقيقة» القاضية بأنّ الزعماء العرب ليسوا سوى «تابعين» للغرب وتخلّوا عن «الوحي الإسلامي». ويشير إلى «الاختلافات الضخمة بين طريق الملوك والرؤساء والعلماء (الدينيّين) المفترضين، وبين طريق الرجال النبلاء» لذا «أقول لكلّ شابّ مسلم إنّه من واجبنا الالتحاق بقافلة (الشهادة) كي تتمّ الكفاية وتكتمل طريق مساعدة القدير».
ويذكّر بن لادن بزعيم «القاعدة في بلاد الرافدين»، أبو مصعب الزرقاوي، الذي قضى في غارة أميركيّة في العراق عام 2006، مشيراً إلى أنّه مضى على طريق الشهري في «الوفاء للوعود المقطوعة لله» والآن «حان دورنا».
ويتبع حديث بن لادن ظهور الشهري مهدّداً بالقول «سنأتيكم من الأمام والخلف، من شمالكم ويمينكم»، محذّراً الولايات المتّحدة من أنّها ستعاني المصير نفسه للاتّحاد السوفياتي السابق، أي الانهيار. ويضيف «أمّا بالنسبة لثروتنا فهي ليست في هذه الدنيا، ونحن لا ننافسكم على هذا العالم»، مضيفاً أنّ «وضع الإسلام يجعل الشخص يبكي، لما هناك من ضعف وإذلال بسبب إهمال الواجبات تجاه الله وأوامره، والسماح بحدوث المحرّمات والتخلّي عن الجهاد والحرب الإسلاميّة المقدّسة».
وبعد بثّ الشريط بساعات، شدّد المتحدّث باسم البيت الأبيض، طوني سنو، على تعهّد الرئيس الأميركي جورج، مذ ضرب «القاعدة» نيويورك وواشنطن قبل 6 سنوات، بإيجاد بن لادن. وقال «الحقيقة هي أنّ الحرب على الإرهاب ليست ضدّ شخص واحد، أسامة بن لادن. فهي ضدّ شبكة تستخدم جميع الأساليب لتجنيد إرهابيّين جدد».
وفيما كرّمت نيويورك ذكرى ضحاياها الـ 2749 الذين قضوا منذ 6 سنوات في مراسم بدأها رئيس بلديّتها مايكل بلومبرغ بدقيقة صمت، دافع البيت الأبيض، في بيان، عن «حربه» ضدّ الإرهاب، عازياً تدخّله في العراق إلى ضرورات هذه المعركة. وقال «نحارب المتطرّفين الذين يمارسون العنف في العراق وأفغانستان وكل أنحاء العالم كيلا نضطرّ إلى محاربتهم على الأراضي الأميركية».
وأضاف البيان أنّ «هؤلاء المتطرّفين يريدون إطاحة ديموقراطيات وليدة، وجعل بلد استراتيجي ملجأً للإرهاب وزعزعة استقرار الشرق الأوسط وضرب أميركا ودول حرّة أخرى، لذا، فإنّ النجاح في أفغانستان والعراق حيوي ويشكّل ضربة كبيرة لطموحات المتطرّفين». وذكّر بأنّ «أولى أولويّات» الرئيس الأميركي جورج بوش هي حماية مواطنيه من أي ّهجوم جديد، مدافعاً عن الوسائل المثيرة للجدل التي يتوسّلها في «حربه»، مثل القوانين والبرامج المناهضة للإرهاب.
وعلّقت «مؤسسة آسيا والمحيط الهادي»، وهي مركز أبحاث مقرّه لندن، على الشريط الجديد بالقول إنّ «شرائط فيديو بن لادن تهدف إلى إبقاء جراح 11 أيلول تنزف، ولطمأنة الأتباع على أنّ الحرب على الإرهاب لم تحدّ من قدرة القاعدة على العمليات وللتحريض على مزيد من الهجمات على من يعتبرونهم أعداء». وأشارت إلى أنّ «القاعدة الآن أقوى ما يمكن» من 6 سنوات، وشبكة بن لادن تمكنت من «إعادة تجميع قواها في باكستان وتدريب مجنّدين جدد».
وفي السياق، رأى الجنرال البريطاني، مايكل روز، الذي قاد قوّات الأمم المتحدة في البوسنة بين عامي 1991 و1995، أنّ العالم بات «أقلّ أماناً بنسبة كبيرة» مذ أعلن بوش «الحرب على الإرهاب» بعد اعتداءات أيلول. وقال، في مقالة نشرتها صحيفة «ذي دايلي مايل»، إنّه «بدل اتّخاذه تدابير مدنية وضمان أمن دائم إثر هزيمة (حركة) طالبان (في أفغانستان) حوّل الرئيس بوش، بتسرّعه وجهله، انتباهه الى العراق».
أمّا في برلين، فقد حذّر وزير الداخلية الألماني وولفغانغ شويبله من أنّ تهديدات «الإرهاب الدولي» لا تزال مستمرة على الرغم من نجاح السلطات الألمانية في الكشف عن خطط لتنفيذ هجمات في البلاد الأسبوع الماضي. وقال «من المهم في ذكرى هجمات 11 أيلول القول بوضوح إننا سنضطر إلى التعامل مع بشاعة التهديدات الإرهابية عبر مدة غير بعيدة»، مجدّداً مطالبته بتنفيذ مقترحاته بشأن تمكين السلطات من مراقبة أجهزة الكمبيوتر عبر شبكة الإنترنت، التي تثير خلافاً واسعاً بين ساسة بلاده.
وتأتي تحذيرات شويبله في ظلّ فرض الشرطة الألمانية اعتباراً من مساء أوّل من أمس، تدابير أمنية مشدّدة حول قاعدة «شبانغدالم» الجوية القريبة من الحدود مع لوكسمبورغ حيث ينتشر 5 آلاف جندي أميركي. والسبب هو مكالمة هاتفية، تلقتها القوات المسلّحة الأميركية، من مجهول تحدّث بالألمانية بلكنة أجنبية «روسية أو تركية» بحسب الشرطة، هدّد فيها بمهاجمة القاعدة بـ«قنابل» مع 4 شركاء.
إلى ذلك، صرّحت وزيرة الداخلية الفرنسية ميشال إليوت ـ ماري، في تصريح لإذاعة «أر تي أل» في ذكرى هجمات 11 أيلول، أنّ «التهديد الإرهابي» في فرنسا «فعليّ ودائم ومتواصل»، موضحة أنّه «لا يطال فرنسا أكثر من دول أخرى ولا أقلّ من دول أخرى». وأكّدت إليوت ـ ماري أنّ الإرهابيين «هم أكثر فأكثر أشخاص مندمجون في البلاد كما تبين أخيراً في ألمانيا، إلّا أنّنا ندرك جيّداً أنّ سبب الاعتداءات وتنظيمها يتمّ في الخارج»، مشيرةً إلى أنّ «السبب هو بعض الأزمات مثل النزاع الإسرائيلي ـــ الفلسطيني والعراق وأفغانستان».
(أ ب، أ ف ب، رويترز،
يو بي آي، الأخبار)

العالم بات أقلّ أماناً بنسبة كبيرة مذ أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش «الحرب على الإرهاب» بعد اعتداءات أيلول. فبدلاً من اتّخاذه تدابير مدنية وضمان أمن دائم إثر هزيمة حركة «طالبان» في أفغانستان حوّل بوش، بتسرّعه وجهله، انتباهه إلى العراق