تتضح معايير الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، يوماً بعد يوم، وتتبلور على وقع الترحيب الشعبي والرسمي في طهران بالنصر التاريخي، الذي حققه المفاوضون خلال وجودهم في لوزان، متمثلاً بانتزاعهم اعتراف العالم بواقع أن إيران قوة نووية سلمية.

أمس، استُهل اليوم الإيراني «الجديد» باستقبال شعبي لـ«الأبطال» العائدين من لوزان، واستكمل بخطاب الترحيب والشكر لهم من قبل الرئيس حسن روحاني، الذي لفت إلى أنه «إذا احترم الطرف الآخر وعوده، فسنحترم وعودنا»، من أجل التوصل الى اتفاق «متوازن»، شاكراً في الوقت ذاته المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، الذي «كنا نستفيد من إرشاداته وتوجيهاته، حيث كان سماحته يتكرّم بإرشاداته للحكومة والفريق النووي المفاوض»، طيلة المفاوضات وفي جميع مراحلها وخطواتها.

ولكن غداة الإعلان عن التوصل إلى اتفاق في لوزان، ظهر بعض التمايز بين البيان الأميركي المتصل بهذا الشأن والموقف الإيراني، الذي تمّ التشديد عليه على لسان الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. المسؤولان الإيرانيّان جددا التأكيد، أمس، على نقطة أساسية وهي أن رفع العقوبات سيتم فور التوقيع على الاتفاق الشامل في 30 حزيران المقبل.
وفي خطابه الذي نقله التلفزيون الرسمي مباشرة، أعلن روحاني أن «الجميع اعترف بأن التخصيب في إيران لا يشكل تهديداً لأي بلد»، مؤكداً أن «هذا اليوم سيبقى في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني».

سيتم تفعيل مفاعل
أراك بتقنية أحدث، وفوردو ستبقى مفتوحة إلى الأبد

وعقّب على ذلك بالقول «إنني أعلن هنا بصراحة أن تخصيب اليورانيوم وكل التقنيات النووية الإيرانية إنما هي من أجل تنمية إيران فقط، وأن هذا التخصيب وهذه التقنية لن يستخدما ضد أي بلد. واليوم، فإن العالم اعترف جيداً بأن إيران تتابع أهدافها السلمية». وأضاف روحاني «برأيي إنه يوم الإعراب عن الشكر والتقدير للشعب الإيراني»، مشدداً على أن «الشعب ومن خلال صموده واستقامته ومقاومته، قام بخطوة أخرى في مسار تحقيق الأهداف الوطنية البعيدة الأمد».
وإذ أشار الرئيس الإيراني إلى أن حكومته ملتزمة بالمصالح الوطنية، فقد أوضح في هذا الإطار أن «من أحد وعود الحكومة للشعب استمرار أجهزة الطرد المركزي بالدوران... لأن دوران أجهزة الطرد المركزي مهم بالنسبة إلينا، في ما إذا دارت معها عجلة الاقتصاد أيضاً».
وبيّن على هذا الصعيد، أنه «سيتم تفعيل مفاعل أراك، بتقنية أحدث، وفوردو التي كان يظن البعض أنها ستغلق، ستبقى مفتوحة إلى الأبد. وسيستقر في فوردو 1000 جهاز للطرد المركزي، كما سيتم هناك إنجاز النشاطات النووية والفيزيائية الأخرى». «في الإطار الذي توصلنا إليه الليلة الماضية، وافقت 5+1 على أن تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، الأمر الذي كانوا يقولون، قبل ذلك، إنه يشكل تهديداً للمنطقة والعالم»، قال الرئيس الإيراني، مؤكداً أنهم «اليوم أذعنوا لأن تخصيب اليورانيوم في إيران لا يعد تهديداً لأي أحد».
وفي هذا السياق، أوضح روحاني أن «الخطوة الثانية في المفاوضات اتخذت بالحفاظ على الحقوق النووية وإلغاء الحظر»، وأضاف إن «الخطوة الثالثة هي الاتفاق النهائي حتى نهاية حزيران».
أما عن آلية رفع العقوبات، فقد شدّد على أنه «سيتم إلغاء جميع الحظر المفروض على إيران في القطاع المالي والاقتصادي والمصري، في اليوم ذاته من تنفيذ الاتفاق»، موضحاً أن «جميع القرارات الأممية ضد إيران ستلغى، ومنذ تنفيذ الاتفاق ستبدأ إيران صفحة جديدة من التعاون في القطاع النووي وسائر القطاعات مع العالم».
وعن المفاوضات نفسها، ذكر روحاني أن «البعض يظن أن علينا إما أن نحارب العالم أو أن نستسلم للقوى الكبرى، إلا أننا نعتقد أن كلا الأمرين ليس صحيحاً، وهناك سبيل ثالث وهو أن بإمكاننا أن نتعاون مع العالم».
ورداً على كلام «الطرف المقابل (الذي) يقول إن المفاوضات كانت تحت الضغط»، قال «إنهم يدركون أن هذا الكلام لا أساس له، فالحظر الذي فرضوه لم يكن من أجل المفاوضات». وأضاف «فرضوا الحظر علينا من أجل أن نستسلم، إلا أنهم عندما رأوا أن الاستسلام غير ممكن، إنما يواجهون شعباً متحداً ومنسجماً وشجاعاً، عندئد قالوا إن الحظر كان من أجل التفاوض»، واعتبر روحاني أن الاتفاق النووي سيفتح «صفحة جديدة»، على صعيد علاقة إيران مع المجتمع الدولي.
وزير الخارجية محمد جواد ظريف قال، من جهته، إن «من يتحدث عن رفع تدريجي للعقوبات يخالف ما تمّ التفاهم عليه حتى الآن».
وبعد وصوله إلى طهران، أوضح ظريف أنه «بموجب القانون الدولي، فإن الولايات المتحدة ستكون ملزمة ومسؤولة»، عن رفع كل العقوبات المفروضة على بلاده فوراً. كما ذكر أن مجموعة الحلول التي تضمّنها بيان لوزان، من شأنها أن تشكل أساساً للوثيقة النهائية للمفاوضات النووية.
وقال «نحن ما زلنا في بداية الطريق، وكان أحد أهدافنا استمرار البرنامج النووي، وعدم إحداث أي تغيير في منشآتنا».
وأكد ظريف أن مفاعل ناتنز سيواصل أنشطة تخصيب اليورانيوم ولن يتم إغلاقه، موضحاً أن «المفاعل سيحتوي على أكثر من ألف جهاز طرد مركزي، من دون استخدام المواد النووية»، كما أشار إلى أنه «سيتحول إلى منشأة نووية متطورة من خلال التعاون الدولي».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)