رغم الأجواء الاحتفالية والغاضبة، على حدّ سواء، إزاء التفاهم النووي في لوزان، ثمة في إسرائيل من يرى أنّ هناك مساحة من الرهان على إمكانية قطع الطريق على التفاهم، وذلك عبر الداخل الأميركي، ومن الكونغرس تحديداً.

على هذه الخلفية، يواصل بنيامين نتنياهو حملته الدعائية واتصالاته السياسية، على أمل أن يتمكن في اللحظة الأخيرة من إحباط إمكانية التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، أو على الأقل، التمكّن من إحداث تعديلات جوهرية فيه.

يلتقي هذا التقدير الذي تستند إليه القيادة السياسية الإسرائيلية، في حراكها السياسي والدبلوماسي والإعلامي، مع تقديرات في الاستخبارات العسكرية تستبعد التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.
في هذا الإطار، عمد نتنياهو إلى إجراء مقابلتين مع وسائل إعلام أميركية، بهدف تأليب الأميركيين على الاتفاق، المطروح التوصل إليه نهائياً في شهر حزيران المقبل. وفي محاولة لدفع تهمة أنه يحاول استدراج الولايات المتحدة لمواجهة عسكرية مع إيران، كبديل من الاتفاق المطروح، كان لافتاً جداً ما ادعاه نتنياهو عن أنه «لم أتحدث مطلقاً عن الخيار العسكري تجاه إيران من قبلنا، أو من قبل أي طرف آخر» وإنما الولايات المتحدة هي التي قالت إن لديها خياراً عسكرياً على الطاولة.
إلى ذلك، جدّد نتنياهو انتقاده للتفاهم النووي في لوزان، ودعا إلى تشديد العقوبات على إيران، التي رأى أنها أثبتت نجاعتها، لجهة أنها دفعت إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وتساءل نتنياهو عن السبب الذي يدفعه إلى التخلي عنها. مشيراً إلى أن «هذا هو الوقت المناسب لتشديد الضغط على إيران، كي نحصل غداً على ما لا يمكننا الحصول عليه اليوم». ونفى نتنياهو أن يكون يحاول قتل أي اتفاق مع إيران، بل «أحاول قتل ابرام اتفاق سيئ».
ولفت نتنياهو، أيضاً، إلى أنه تحدّث مع أعضاء ديموقراطيين وجمهوريين في الكونغرس، يمثلون نحو ثلثي الأعضاء، عن الاتفاق مع إيران. وحذّر نتنياهو من الإبقاء على البنية الأساسية النووية في إيران، لكونها ستمكنها من إنتاج الكثير الكثير من القنابل النووية.
في سياق متصل، يبدو أن هناك، في إسرائيل، من يرى في التفاهم النووي فرصةً وسلّماً لبعض الأطراف السياسية، للتوصل إلى حكومة وحدة. وعلى هذه الخلفية نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر رفيع في المعسكر الصهيوني، قوله إنّ «التفاهم النووي الإيراني قد يكون الأساس المشترك لتشكيل حكومة وحدة إسرائيلية».
ولفت المصدر إلى أن هذه القضية، إضافة إلى الحاجة لترميم العلاقات مع الولايات المتحدة، «من شأنهما أن يسهلا على اسحاق هرتسوغ أن يبرر لناخبيه الإقدام على خيار حكومة وحدة» برئاسة نتنياهو. وأضاف المصدر نفسه أن نتنياهو «متوتر، وقلق من ردة الفعل الأميركية والأوروبية في حال تشكيل حكومة يمينية ضيقة»، ونتيجة لذلك يوجد احتمال سلوك مسار حكومة الوحدة.