strong>يحيى دبوق


معـبر آمـن بيـن الضفـة والقـطاع وإعـادة أحيـاء من القدس وحلّ للّاجـئين فـي بلدان إقـامتهم

كشفت صحيفة «هآرتس» امس عن اقتراح حل تجري بلورته إسرائيلياً يقضي بإقامة معبر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، في اطار تبادل لأراض مع الفلسطينيين، بينما يجري نقل معظم الاحياء العربية في القدس الشرقية الى السلطة الفلسطينية، وتعترف اسرائيل بجزء من المسؤولية عن مشكلة لاجئي 48، على أن يستند الحل في شأنهم الى مبادرة السلام العربية مع موافقة اسرائيل عليه.
ونقلاً عن مصدر سياسي اسرائيلي رفيع المستوى، وصفته الصحيفة بأنه مطلع على المحادثات مع الفلسطينيين، فإن اقامة الممر الآمن، الذي سيبقى تحت السيادة الاسرائيلية، ستأتي في اطار اتفاق على تبادل أراض يكون جزءاً من اتفاق مبادئ بين الجانبين مع اقتراب موعد انعقاد «الاجتماع الدولي» في الخريف المقبل، مضيفاً أن «الاتفاق لن يفصل في حجم الأراضي التي ستسلم للفلسطينيين ومكانها، في مقابل الكتل الاستيطانية، إذ إن بند تبادل الاراضي ومعظم البنود الأخرى التي سيتضمنها الاتفاق، غامضة وستتوضح في المفاوضات بعد المؤتمر»، مشيراً إلى أن «الفرضية هي أنه من ناحية الفلسطينيين، فإن قيمة الممر الآمن، الذي لم يكن تحت تصرفهم حتى حزيران 67، اعلى من قيمة الارض».
وأضاف المصدر أن «الممر (الآمن) لن يستخدم إلا بعد أن تعود السلطة الفلسطينية لتكون مصدر الصلاحيات في قطاع غزة، اذ يأملون في القدس أن تؤدي هذه الخطة الى المساعدة على تجنيد الدعم الجماهيري في غزة ضد حكومة حماس هناك، إذ سيرى فيها عائقاً في وجه استئناف العلاقة مع الضفة الغربية وتوثيقها».
وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مقربة من قيادة السلطة الفلسطينية، إن رئيس السلطة محمود «عباس سحب معارضته لإقامة دولة في حدود مؤقتة، بعد التوقيع على اتفاق المبادئ، لكنه يشترط لموافقته على ذلك تلقّي ضمانات من الأسرة الدولية على جدول زمني لإنهاء المفاوضات على الحدود الدائمة».
وتابعت الصحيفة أن «مداولات داخلية تجرى في اسرائيل الى جانب المحادثات الدائرة مع الفلسطينيين، تفضي الى بلورة مواقف مركزية، وتحديداً حول الحدود، إذ يُترك للفلسطينيين 92 في المئة من أراضي الضفة (الغربية) لكن الارض النهائية للدولة الجديدة ستكون اكبر من الارض شرقي مسار الجدار» الأمني.
وأوضح المصدر السياسي الإسرائيلي أنه في ما يتعلق بقضية القدس، فإن «اسرائيل ستكون مستعدة لتسليم الفلسطينيين أحياء عربية ومخيمات لاجئين تقع خارج الجدار العازل المحيط بالقدس الشرقية. وفي مرحلة لاحقة، سيتم تسليم معظم الأحياء العربية في القدس»، مشيراً إلى أنه «في ما يتعلق بالحوض المقدس الذي يشمل البلدة القديمة ومحيطها، فإنه سيسلم الى ادارة مشتركة مؤلفة من ممثلين عن الديانات الثلاث تدير كل منها المواقع التابعة لها، وفقاً لمبدأ الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون: ما لليهود لليهود وما للعرب للعرب».
وعن قضية اللاجئين الفلسطينيين، يضيف المصدر الاسرائيلي أن «اسرائيل تعترف بمعاناتهم، وتتحمل بشكل غير مباشر مسؤولية معينة عن مشكلة لاجئي 48، كذلك ستكون اسرائيل شريكاً في خطة دولية لإعادة تأهيلهم في نطاق الدولة الفلسطينية وفي بلدان اقامتهم، استناداً الى مبادرة السلام العربية والقاضية بأن كل حل لمشكلة اللاجئين منوط بموافقتها».
لكن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية وصف، في بيان، ما جاء في «هآرتس» في شأن تغيير موقف عباس «لجهة الموافقة على ما يسمى الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة، وغيرها من قضايا الحل الدائم، بأنه عار من الصحة»، مشيراً إلى أن «هذا الموقف غير قابل للنقاش أو التفاوض»، ومؤكداً على ضرورة «اقامة الدولة الفلسطينية المؤقتة على جميع الاراضي التي احتُلت في الخامس من حزيران عام 67»، نافياً قطعاً «وجود أية قنوات سرية أو خلفية للمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي».
في هذا الوقت، خيّر الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز سكان قطاع غزة بين انتاج الصواريخ او انتاج الغذاء لأطفالهم، مشيراً الى وجود فرصة حقيقية لصنع السلام مع الفلسطينيين، رغم رفضه الإشارة الى تفاصيل اتفاق المبادئ.
وقال بيريز، في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية، إن «الإسرائيليين والفلسطينيين يتفاوضون الآن على إعلان مبادئ للمحادثات التي ستعقد في الخريف المقبل في واشنطن، والتي ستتضمن إشارة إلى المخطط التمهيدي السياسي، إن لم يكن الجغرافي، لدولة فلسطينية في المستقبل».
ورفض بيريز الكشف عن العرض الذي ستقدمه اسرائيل إلى الفلسطينيين في إعلان المبادئ، مشيراً إلى أن اولمرت وعباس «لا يزالان يناقشان تفاصيل هذا الإعلان».
وشدد بيريز على أهمية خطته بعيدة المدى لإحياء الضفة الغربية اقتصادياً، مشيراً إلى «أن الكثير من الجهد يُهدر على الإستراتيجية والدبلوماسية ويتجاهل بشكل كامل تقريباً أهمية العامل الاقتصادي القادر على إنجاز السلام»، متهماً حركة «حماس» بـ«فصل قطاع غزة عن عملية السلام»، ومخيّراً سكان غزة بين «إنتاج الصواريخ أو إنتاج الغذاء لأطفالهم». لكنه شدد على أنهم «إذا استمروا في إطلاق الصواريخ فسنردّ»، مع استبعاده إجراء محادثات سلام مع حماس «لأن الحركة لا تريد التفاوض».