القدس المحتلة ــ أحمد شاكر


اتفقـــا على لقـــاءات مقبلـــة لبلـــورة «وثيقـــة مبـــادئ» مقـــرّر عرضهـــا على المؤتمـــر الـــدولي


أخفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بتخفيف القيود الأمنية في الضفة الغربية أو إطلاق المزيد من الأسرى لتعزيز وضعه، في وقت سعى فيه الطرفان، الإسرائيلي والفلسطيني، إلى نفي ما نشر عن وثيقة تفاهم على دولة مؤقتة ستعرض على المؤتمر الدولي للسلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، لـ«الأخبار»، إن أبو مازن حاول إقناع أولمرت، خلال لقائهما أمس في القدس المحتلة، ملياً بأن «تخفيف القيود الأمنية وإزالة الحواجز والسماح بحرية الحركة ستؤدي إلى نتائج إيجابية على صعد عديدة، وسيزيد من فرص إقناع الفلسطينيين بالسلام والتسوية الدائمة مع إسرائيل، لكن أولمرت رفض هذه المبررات وقال: هذا من اختصاص الأمن
الإسرائيلي».
وطلب عباس، بحسب المسؤول نفسه، من أولمرت تحرير المزيد من الأسرى، لكن الأخير رفض وشكره في الوقت نفسه على إنقاذ الضابط الإسرائيلي الذي ضل طريقه إلى جنين وكاد أن يقع في أسر فصائل المقاومة الفلسطينية.
وتابع المسؤول الفلسطيني إن إسرائيل أرجأت تسليم المدن الفلسطينية في الضفة الغربية إلى السلطة، مشيراً إلى أن عباس «بدا غاضباً من رفض أولمرت لطلبه ما حداه إلى إعلان استيائه من اللقاء، الذي لم يخرج كسابقاته من اللقاءات بأي نتيجة مفيدة للفلسطينيين، وحذّر أولمرت من أن السياسة الأمنية الإسرائيلية قد تؤثّر على الجهود المبذولة من حكومة سلام فياض للحد من العنف في الضفة الغربية».
وقرر أولمرت وعباس، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، عقد لقاءين أو ثلاثة حتى شهر تشرين الأول المقبل، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الجوهرية وقبل البدء في بلورة وثيقة تفاهمات إسرائيلية ـــــ فلسطينية يتم عرضها في «مؤتمر بوش».
وسيعقد أولمرت وعباس اجتماعهما المقبل قبل حلول عيد رأس السنة العبرية يوم 13 أيلول المقبل. كما سيعقد طاقم مهني إسرائيلي اجتماعاً يشارك فيه رئيس مكتب أولمرت، يورام توربوبيتش، ومستشاره السياسي شالوم تورجمان. وسيصوغ الطاقم وثيقة المبادئ، أوضحت مصادر في مكتب أولمرت أن من المبكر التأكيد إن كانت ستُطرح في نهاية الأمر في المؤتمر الدولي في واشنطن، ونفى مكتب اولمرت ما نشرته قناة «الجزيرة» القطرية عن وثيقة إسرائيلية تتناول حل المشاكل الجوهرية التي تشمل الحدود والقدس واللاجئين. وأوضح، في بيان، أن «هناك فرقاً بين وثيقة وأفكار موجودة في مرحلة البلورة».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن «مسؤول رفيع المستوى» في الحكومة الإسرائيلية قوله إن المشاركين في اجتماع عباس ـــــ أولمرت ناقشوا قضايا «القدس واللاجئين والحدود». وأضاف أن أحد الاقتراحات المطروحة للنقاش كان وضع مدينة القدس القديمة وساحة الحرم القدسي تحت إشراف ديني.
وأشار المسؤول نفسه إلى أن الجانبين يناقشان مسألة السيطرة الفلسطينية على الأحياء العربية في القدس الشرقية، مضيفاً أنه في إذا تمكنا من التغلب على خلافاتهما، فقد تُناقَش تلك المسائل على مستوى أكبر.
وسبق اللقاء محاولة لإضفاء أجواء إيجابية، وقّع خلالها أبو مازن على السجل الذهبي في مقر أولمرت وكتب فيه: «إنه لشرف بالنسبة إلي أن ألتقيكم في مقركم، وآمل تقدم السلام بيننا وأن يرى شعبانا السلام الذي نأمل التوصل إليه».
وبعد اللقاء، شدّد رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات على أن المحادثات بين عباس وأولمرت لم تصل إلى مستوى التفاصيل كما تطرحها وسائل الإعلام، واصفاً ما تروّجه الصحافة الإسرائيلية بأنه «بالونات اختبار».
وقال عريقات، في مؤتمر صحافي في رام الله، إن «مسائل الدولة ذات الحدود المؤقّتة والحلّ الانتقالي الطويل الأمد ليست على جدول الأعمال ولم تُبحث بشكل مباشر ولا غير مباشر». وأضاف أنه لا يريد التهوين من قدر المفاوضات، لكنه لا يريد أيضاً إثارة توقعات، مشيراً إلى أن أولمرت وعباس سيواصلان «بذل كل جهد» سعياً لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
وكان عباس قد شدّد، قبيل اللقاء، على أن «أي اتفاق يتمّ التوصّل إليه مع إسرائيل سيعرض على الشعب الفلسطيني من خلال استفتاء». وقال: «لن يتم الاتفاق على أي قضية من تحت الطاولة»، مؤكّداً «الرفض المطلق لدولة ذات حدود مؤقتة».
وفي شأن المؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط، قال عباس إن «لدى القيادة الفلسطينية ثلاثة تساؤلات تتعلق به، وهي موعد عقده ومضمونه ومن سيحضره». وأضاف: «إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لم تملك إجابات عن هذه الأسئلة التي طرحتها في اتصال هاتفي معها الاثنين (أول من أمس)». وتابع: «كما أن أطرافه غير واضحة، والمطلوب فلسطينياً أن تحضره الأطراف المعنية بتطبيق خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية فلسطين والأردن وسوريا ومصر ولبنان».
وفي السياق، قال القيادي في «حماس» محمود الزهار إن اللقاءات الفلسطينية مع الإسرائيليين لن تأتي بأي نتيجة، وإنها «لا تستحق الوقود الذي تهدره سياراتها». وأضاف، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «أنا حزين على البنزين الذي يستهلكونه ثمناً لمثل هذه اللقاءات».
أما المتحدّث باسم الحركة فوزي برهوم فرأى أن لقاءات عباس وأولمرت تشكل «انحداراً سياسياً نحو تصفية القضية الفلسطينية وإسقاط وتجزئة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني كحق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية».

اللقاءات لن تأتي بأي نتيجة ولا تستحق الوقود الذي تهدره سياراتها. أنا حزين على البنزين الذي يستهلكونه ثمناً لمثل هذه اللقاءات