strong>«إيـــران والقـــاعدة وجهــا الشيـــطان... وسنتـــجنّب محـــرقة نوويـــة»


استبق الرئيس الأميركي جورج بوش أمس حصيلة التقرير النهائي المنتظر أن يقدّمه كل من قائد القوات الأميركية في العراق دايفيد بيترايوس وسفيره لدى بغداد ريان كروكر في الحادي عشر من الشهر المقبل، فطمأن حلفاءه في الشرق الأوسط الى أنّ قواته لن تغادر بلاد الرافدين «قبل أن تنجز مهمتها» التي أوضح أنها تصل إلى حدّ القضاء على «وجه الشيطان» الذي بات له جناحان: أحدهما إسلامي سنّي يختصره تنظيم «القاعدة»، وثانيهما شيعي ـــــ إيراني وصفه بأنه «قلب الإرهاب» في الشرق الأوسط.
وتحدّث الرئيس الأميركي، أمام قدامى المحاربين في ولاية نيفادا، عن العراق، ليصوّب سهامه إلى طهران، إذ شنّ حملة غير مسبوقة على الجمهورية الإسلامية التي وصفها بأنها «نظام إرهابي قابع في الشرق الأوسط، يدعم جميع الفصائل الإرهابية» في المنطقة، مشيراً بالاسم الى «حزب الله» الذي «يقوّض الحكومة اللبنانية الديموقراطية»، وحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في فلسطين اللتين «تهدّدان أمن اسرائيل»، إضافةً الى حركة «طالبان» في أفغانستان.
ورأى بوش أنّ أمن «العالم برمّته، وأمن الولايات المتحدة بالتحديد، سيتأثّر بشكل حاسم بالأوضاع في العراق»، مستنتجاً أنّ «مستقبل العالم الحرّ سيُحدَّد في الشرق الأوسط، الذي يتوسّطه العراق».
وبهذه الحجّة، برّر بوش قراره، الذي قال إنه أبلغه إلى قادته العسكريين، ومفاده أنّه «لن يكون هناك انسحاب للقوات الأميركية من العراق قبل أن تنتصر»، مضيفاً إنّ انهزامنا في هذا البلد «الأكثر استراتيجية» في العالم، «سيعني لإيران أننا ضعفاء، وسيؤدّي إلى نجاحها في امتلاك الأسلحة النووية وإلى حصول محرقة نووية والسيطرة على مصادر الطاقة في المنطقة»، وهو ما دفعه الى الحسم باتّجاه القول «إنّنا سنقضي على هذا الخطر قبل فوات الأوان».
وأكد بوش أنّ قوات بلاده تحارب في العراق ضدّ «القاعدة» و«المتطرّفين» الشيعة «العملاء» لإيران، والذين «يدرّبهم حزب الله» و«فيلق القدس التابع لإيران»، «كي لا نضطرّ إلى مقاتلتهم هنا في أرضنا».
ومرّة جديدة، لم تغب سوريا عن كلام سيد البيت الأبيض، الذي أشار إلى أنّ المقاتلين السنّة الأجانب الذين يدخلون الى العراق، يأتون من أراضيها. ولم يشر إلى أي دولة مجاورة أخرى للعراق، كالسعودية التي اتهمتها معظم التقارير الصادرة أخيراً بالوقوف خلف إدخال هؤلاء المقاتلين، وهو ما أثار أزمة دبلوماسية بين البلدين خلال الشهر الماضي. وبعدما تضمّن الجزء الأوّل «غير المكتوب» من كلمة بوش، مصطلح «إيران» أكثر من 15 مرّة، انتقل إلى قراءة بنود مفصّلة عمّا سماه «الإنجازات الأمنية والسياسية» التي حقّقتها قواته المحتلّة والحكومة العراقية في الأشهر الأخيرة.
وكما كان متوقّعاً، جدّد بوش ثقته بحكومة نوري المالكي، الذي كرّر وصفه له بـ«الشجاع». واحتلّ الاتفاق الخماسي الذي وقّعه الزعماء العراقيين في بغداد أخيراً، لتشجيع مشاركة السنّة العرب في الحياة السياسية، مكانة مركزية في التقويم. ولاحظ بوش أنّ التقدّم الأمني الحاصل بفضل «تضحيات رجاله ونسائه» هو أكبر من ذلك الذي تحقّق على مستوى «المصالحة الوطنية». غير أنّ بوش برّر هذا الأمر باعتبار أنّ «الأمن يأتي قبل الحلول السياسية».
وبهذا الكلام، يكون بوش قد مدّد فترة السماح أمام المالكي الذي، رغم نجاحه في إبرام الاتفاق الخماسي، يظلّ مترئّساً لحكومة متعثّرة في مجال إقناع البرلمان العراقي بإقرار «رزمة» القوانين التي اشترط الكونغرس على بغداد البتّ فيها في مقابل تمديد وجود الفرق الأميركية في البلاد.
وذكّر بوش بـ«إنجازات» الحكومة الحالية سياسياً وأمنياً، فعدّد البعض منها مركّزاً على التزام رئيسها محاربة «قوى الشرّ» وإقناع العرب السنّة بالمشاركة في الحياة السياسية. وذكّر بالمجالس التي يشهدها عدد من المحافظات كالأنبار ونينوى، لتنظيم القتال ضدّ تنظيم «القاعدة» بالتعاون مع الحكومة المركزيّة وقوات الاحتلال.
أمّا في ما يختصّ بالتقدّم السياسي الحاصل، فقد طالب بوش البرلمان العراقي بفعل المزيد لإقرار تعديل قانون «البعث» وتقاسم الثروة النفطية والانتخابات المحليّة، قبل أن يستدرك كلامه ويبرّر «العجز» البرلماني، معتبراً أنّ عدم تمكّن النواب من التصويت بالغالبية المطلوبة على تلك القوانين، يعود إلى أسباب تتعلّق بصلب الديموقراطية.
وفي هذا السياق، أقام الرئيس الأميركي مقارنة بين الكونغرس الأميركي والبرلمان العراقي ليذكّر بأنّه «حتّى النواب الأميركيون غالباً ما يعجزون عن التصويت على قوانين جوهرية، كالموازنة مثلاً، وهذا رغم عراقتنا في التجربة الديموقراطية».
وقبل أيّام من موعد تقديم تقرير بيترايوس ـــــ كروكر إلى مجلسي الكونغرس، طالب بوش من أعضائهما «الكفّ» عن إصدار مواقف تطالب بالانسحاب من العراق، قبل أن يقرأوا التقرير بشكل كامل.
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز، د ب أ)