شنّ الرئيس الأميركي جورج بوش، في كلمة ألقاها أمام قدامى المحاربين في ولاية نيفادا، أمس، هجوماً على طهران، وُصف بأنه أشبه بقرع طبول الحرب، استهدف من خلاله تحقيق غايتين: الأولى، قطع الطريق أمام كل آمل في انسحاب أميركي وشيك من العراق، الذي وصفه بأنه «الخط الأول لأمن الولايات المتحدة ولمواجهة إيران». أما الثانية فطمأنة حلفائه العرب «في معركة السلام والديموقراطية» بأن إدارته لا تعتزم «الانسحاب من الشرق الأوسط»، وأنها بالتالي ستبقى إلى جانبهم في الحرب ضد «الإرهاب السنّي» متمثلاً بتنظيم «القاعدة» و«الإرهاب الشيعي» متمثلاً بـ«إيران وعملائها» في المنطقة (التفاصيل).

وبدا واضحاً أن بوش تعمّد تصعيد لهجته ضد طهران، التي أكد عزمه على مواجهتها وتجنيب المنطقة «المحرقة النووية الإيرانية قبل فوات الأوان»، في محاولة لحشد الرأي العام الأميركي خلف تمترسه في العراق، قبل نحو أسبوعين على تقديم تقرير بيترايوس ـــــ كروكر إلى الكونغرس.
ولعل دفاعه المفاجئ عن «إنجازات» الحكومة العراقية ورئيسها «الشجاع» نوري المالكي خير دليل على ذلك، وخاصة أنه يأتي بعد انتقادات شديدة اللهجة وجّهها كبار مسؤولي إدارته وأعضاء نافذون في الكونغرس إلى المالكي، وفي ظل تقارير تؤكد استياء واشنطن من أدائه وعزمها استبداله ما إن يتوفر البديل المناسب.
ولم ينس بوش، في معرض هجومه على «النظام الإرهابي القابع اليوم في طهران»، التذكير بما يفعله «حلفاؤها» في لبنان، حيث يعمل حزب الله على «تقويض الحكومة اللبنانية المنتخبة ديموقراطياً»، وفي فلسطين، حيث تهدد «حماس» والجهاد الإسلامي «أمن إسرائيليين».
أما الخلاصة الأساسية التي أرادها من خطابه فقد عبّر عنها بالتأكيد على أنه «لن يكون هناك انسحاب للقوات الأميركية من العراق قبل أن تنتصر»، مشدداً على أنّ «انهزامنا» في هذا البلد «الأكثر استراتيجية» في العالم «سيعني لإيران أننا ضعفاء».