تواصل إسرائيل مساعيها لمواجهة إمكان التوصل الى اتفاق نووي نهائي في شهر حزيران المقبل، وتعمل على مسارين متوازيين، بغض النظر عن مدى إمكان تحقيق أي منهما أهدافه المؤملة. من جهة، يواصل المسؤولون الاسرائيليون مساعيهم مع الكونغرس على أمل أن ينجح في سن قانون يضع عراقيل، أو يمنع المصادقة على الاتفاق مع إيران. على خط مواز، تعمل إسرائيل على تكثيف الاتصالات والضغوط مع البيت الأبيض من أجل العمل على الحد من المفاعيل السلبية للاتفاق المطروح على الامن الاسرائيلي، وفقاً لما تم التوصل اليه في لوزان. ويأتي ذلك بعدما يئست إسرائيل من إمكان فرض سقفها التفاوضي على الرئيس الأميركي باراك أوباما. وعلى هذه الخلفية، بلورت حكومة بنيامين نتنياهو خطوطاً عامة لاتفاق رأت فيه أنه ليس جيداً بالنسبة إلى إسرائيل، ولكنه سيصبح مقبولاً.


تولى مسؤول الملف النووي في الحكومة الاسرائيلية وزير الاستخبارات، يوفال شطاينتس ــ المقرّب من نتنياهو ــ مهمة التعبير عن صيغة الاتفاق الذي تقترحه إسرائيل. ويأتي هذا الاقتراح الذي تحدث عنه شطاينتس على خلفية تجنب الوقوع في فخ المبدأ القائل «إما كل شيء أو لا شيء».
وطالبت حكومة نتنياهو، على لسان شطاينتس، بوقف إيران الابحاث في مجال أجهزة الطرد المركزي المتطورة، محذرة من أن مواصلة هذا المسار سيمكّن إيران من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم العالي التخصيب لإنتاج قنبلة نووية، خلال ثلاثة أو أربعة أشهر.

من المتوقع أن يستقبل أوباما نتنياهو بعد تشكيل الحكومة الجديدة

وطالب الوزير، أيضاً، بتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي التي ستستمر إيران في تشغيلها، وبإغلاق «موقع فوردو» للتخصيب تحت الارض، ونقل مخزون اليورانيوم المنخفض التخصيب الى خارج إيران، والسماح للمفتشين الدوليين «بزيارة أي موقع في أي وقت»، ومطالباً إيران كذلك بالكشف عن كل أنشطتها النووية السابقة التي يشتبه في أن لها بعداً عسكرياً.
وأوضح شطاينتس أن «الدراسة الشاملة التي أجرتها إسرائيل لاتفاق الإطار، في لوزان، كشفت أثر التنازلات غير المسؤولة التي قدمت لإيران». وفي ما يتعلق بتطمينات أوباما بالدعم الاميركي لإسرائيل في حال تعرضها لتهديدات، رأى الوزير الاسرائيلي أنها غير كافية. وأعلن أن إسرائيل تفضّل الحل الدبلوماسي، لكن الخيار العسكري «كان ولا يزال وسيبقى على الطاولة». ورأى أيضاً أنه «في حال استخدمت إيران تدفق الاموال جراء رفع العقوبات الدولية عنها لتسليح أعداء إسرائيل، مثل حزب الله في لبنان أو حماس في غزة، فمن الجيد أن تساعدنا الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يكفي».
وشدد شطاينتس على أن «إسرائيل ستكثف جهودها لإقناع الادارة الاميركية والكونغرس وبريطانيا وفرنسا وروسيا بعدم توقيع هذا الاتفاق السيّئ أو على الأقل تعديله بشكل جذري». ولفت الى أن قسماً كبيراً من الجهود الدبلوماسية الاسرائيلية سيخصص للكونغرس الاميركي، «الذي يعدّ أهم جهة الآن» في هذا الملف.
في سياق متصل، ردّ الرئيس الاميركي باراك أوباما، في مقابل مع إذاعة «ان بي ار»، على مطالبة نتنياهو بوضع شرط اعتراف إيران بإسرائيل من أجل الموافقة على اتفاق نووي معها. ورأى أن مثل هذا المطلب ينطوي على «خطأ جوهري في التقدير»، ويتخطى إطار المفاوضات حول البرنامج النووي. وأوضح أن المطالبة بهذا الشرط «يعني أننا نقول إننا لن نوقّع على أي اتفاق إلا إذا تغيرت طبيعة النظام الايراني بالكامل». وفي الوقت الذي شدد فيه أوباما على وجوب أن تكف إيران عن تهديد إسرائيل وعن الانخراط في نزاعات الشرق الأوسط، حرص أيضاً على الفصل بين دور إيران الاقليمي والاتفاق المرحلي حول برنامجها النووي. وتابع بالقول «نحن لا نريد أن تحصل إيران على السلاح الذري، لأننا تحديداً لا يمكن أن نتوقع طبيعة التغيير في النظام».
من جهة أخرى، رأى السفير الاميركي في تل أبيب، دان شابيرو، أنه يتوقع أن يستقبل أوباما نتنياهو، بعد أن ينتهي الأخير من تشكيل حكومته الجديدة. وهو تقليد متّبع منذ سنوات طويلة.