جاءت زيارة ولي ولي العهد ووزير الداخلية السعودي لتركيا، محمد بن نايف، عشية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للعاصمة الإيرانية طهران، لتثير تساؤلات بشأن الوساطة التي يمكن تركيا أن تطرحها، من أجل إنهاء العدوان السعودي على اليمن، علاوة عمّا ستقدمه لأردوغان على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

تكمن أهمية زيارة أردوغان، في الدرجة الأولى، في أنها تأتي بعد أيام على التوصل إلى اتفاق بين الدول الست الكبرى وإيران بشأن برنامج إيران النووي، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران ويسمح لها بمعدل تخصيب منخفض تحت رقابة مشددة، كما سمح لها بالاحتفاظ بمنشآتها النووية.

أما في الدرجة الثانية، فهي تكمن في أن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية، إبراهيم كالين، أوضح أن حلّ الأزمة في اليمن بالحوار الذي يجمع كل الأطراف، أولوية بالنسبة إلى تركيا، مشيراً إلى أن بلاده تواصل جهودها بشكل مكثف في هذا الإطار.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه إيران ضرورة إنهاء حرب اليمن ودفع اليمنيين إلى الحوار للاتفاق من دون تدخل خارجي.
وفي موازاة كل ذلك، فإن أردوغان، على غير عادته، لم يصرّح ضد الرئيس السوري. هو في إيران لأنه يدرك تماماً مصالحه كـ«اقتصادي» ويدرك أن إيران اليوم، وبعد رفع الحظر الاقتصادي الأميركي ــ الغربي، المتوقع بعد شهرين، ستؤدي دوراً في توازنات الطاقة من نفط وغاز وستتحول إلى دولة إقليمية كبرى وسوق يمكنه أن يوفر لشركات بلاده فرص تصدير واستيراد ضخمة من إيران إلى أوروبا، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة في التبادلات التجارية ربما إلى ضعفين وإلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الإيرانية. أردوغان اصطحب أكثر من خمسة وزراء إلى جانب وفد من رجال الأعمال، مدفوعاً بخوف من أن يصبح التقارب الغربي، ولا سيما الأميركي، على حساب بلاده بعدما تعدّت طموحاته السياسية في المنطقة الحدّ المرسوم له، وعجز عن التراجع حسب النصيحة الأميركية، فاتهم الأميركيين بالتآمر عليه.
لكنه إذا دخل التحالف السني، الذي تعرضه عليه السعودية، فقد يعرض بلاده لحرب مع إيران يمكنها أن تنعكس على اقتصاده وعلى النسيج الطائفي، وهو أكثر ما يخشاه، الأمر الذي قد يقلب الطاولة على حزب «العدالة والتنمية»، وهذا ليس في مصلحته، خصوصاً أنه يمكنه أن يأخذ من إيران وروسيا ما يمكن السعودية أن تقدمه له من مكاسب اقتصادية.
في المحصلة، السعودية لم تستطع تقديم مكسب سياسي له في مصر، بإعادة «الإخوان المسلمين» للمشاركة في السلطة، لذا هو يفضل أداء دور الوسيط، ما يمكنه من كسب كل من السعودية وإيران.
تركيا لا تستطيع أن تكون في حلف سنّي، بل إن دور «الوسيط» سيكون مربحاً وأقل كلفة من الانحياز. ربما ظهرت نتائج لقاء الرئيس التركي مع المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية من خلال المواقف السياسية التي سيحملها معه وستمكنه من تحديد مواقفه بشكل أدق.