طهران | حطّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رحاله في العاصمة الإيرانية طهران، في زيارة استغرقت يوماً واحداً، ظهرت خلالها الحاجة التركية للجمهورية الإسلامية.

الرئيس التركي حمل معه سبعة وزراء لوزارات تعنى بالشأن الاقتصادي، وكاد أن يكون الوفد تجارياً وخدماتياً بحتاً، لولا الخرق بوجود وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو. الاستقبال كان في مطار مهر آباد جنوبي طهران، اتجه بعده موكب التشريفات إلى شمال العاصمة، حيث القصر الرئاسي في سعد آباد، وهناك كان الاستقبال الذي تخلّله للمرة الأولى استعراض لخيالة الحرس الجمهوري.

بعدها دخل الجانبان في مباحثات خلف الأبواب المغلقة، لينتقل الوفد التركي والمضيف الإيراني إلى قاعة الاجتماع الثاني للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي، حيث عقد موتمر صحافي تلاه توقيع ثماني اتفاقيات تعاون مشترك في مجالات الطاقة والصحة والتبادل التجاري والجمركي والمالي والمصرفي والنقل والسياحة.
الرئيس التركي الذي شكر حسن الضيافة الإيرانية، أبدى انزعاجاً من عدم خفض طهران لأسعار الغاز الذي يباع لبلاده، فاستغل الفرصة على الهواء مباشرة وطالب الجار الإيراني بخفض الأسعار، لتتمكن أنقرة من شراء كميات أكبر لسد احتياجاتها الكبيرة لهذه المادة.
ودعا الرئيس التركي للتبادل التجاري بالعملة الوطنية لكلا البلدين، مطالباً بمزيد من التعاون التجاري والاقتصادي، فما كان من الرئيس الإيراني إلا أن بادله الشكر لمواقف تركيا الداعمة للملف النووي الإيراني، مؤكداً لضيفه عزم الجمهورية الإسلامية على زيادة التبادل التجاري من أربعة عشر مليار دولار حالياً إلى ثلاثين ملياراً، خلال السنوات المقبلة.
كلام كثير في التجارة لم يمنع التطرق إلى مواضيع سياسية، فكان بارزاً غياب نقطتين في كلام الرجلين.
الرئيس التركي الذي هاجم إيران، متهماً إياها باحتلال اليمن، قبل أيام، أغفل سهواً أو عمداً التطرق إلى الموضوع اليمني، وركز على ضروة وقف القتال ونزف الدم في سوريا والعراق، حيث قال إنه يجب جمع الأطراف المتنازعة على طاولة للحوار. هذا الكلام اعتبر جديداً للرئيس التركي، فهو اعترف بمشروعية الطرفين في سوريا، المعارضة والنظام، قراءة رأى فيها متابعون لملف العلاقات الإيرانية ــ التركية استدارة كبيرة لأنقرة واقتناعها بضرورة الحلّ والحوار مع النظام في سوريا، خصوصاً بعد الاعتراف الغربي بضرورة محاورته.
في المقلب الآخر، الرئيس روحاني الذي قال «إننا بحثنا موضوع فلسطين والعراق والإرهاب في المنطقة»، وطالب بوقف العدوان على اليمن وتشجيع الحوار لتشكيل حكومة يمنيّة. هو أيضاً ربما أغفل سهواً أو عمداً، التطرق إلى الموضوع السوري لكونه من المسلّمات لدى الجمهورية الإسلامية أن لا بديل من محاورة النظام. لكن هذا الأمر فُسر على أنه محاولة إيرانية لعدم استفزاز الضيف، واستمالته بعدم حشره في «خانة اليك»، فما كان من الرئيس الإيراني إلا أن أكد مكافحة الإرهاب، خصوصاً على الحدود، من دون تسميتها، في دعوة للجانب التركي إلى ضبط حدوده، ومن أجل عدم تسرّب المسلحين منها إلى الداخل السوري والعراقي.
طهران سعت، خلال استقبال أردوغان، إلى إيصال رسالة له ولمن يتحالف معه، بأن صدر الجمهورية الإسلامية تلقى الكثير من سهام الجيران، وهي على استعداد لفتح صفحات جديدة بنيات حسنة، تهدف إلى إرساء استقرار الأوضاع في المنطقة، لأن النار إذا ارتفع لهيبها أكثر، ستذر الرماد في عيون الجميع.