قرّر الأعضاء الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي إجراء سلسلة نقاشات على مدى أيام وليالٍ كاملة، بدأت منذ يوم أمس، على أمل زيادة الضغط على الرئيس الأميركي جورج بوش والشيوخ الجمهوريين لسحب القوات من العراق، على الرغم من المواقف الرافضة لانسحاب مماثل، التي انضمّ إليها أمس كل من السفير العراقي لدى الولايات المتحدة سمير الصميدعي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الداعية، إلى منح العراقيين المزيد من الوقت لبناء قواتهم الأمنية القادرة على إحلال الأمن وتفادي «حمام الدم».

وقال زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد، وهو يكشف النقاب عن جلسة العمل «الماراثونية» النادر حصولها في الولايات المتحدة، «أعتقد أن الشعب الأميركي يستحق ما نفعله وهو تركيز الاهتمام في كل دقيقة من اليوم على ما يحدث من أخطاء في العراق». وأضاف إن جلسة مجلس الشيوخ ستستمر حتى يوم الأربعاء (اليوم) لمناقشة سياسة الحرب، وكلّ ذلك بغية سحب القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية شهر نيسان 2008. ورأى النائب الديموقراطي ديك دوربين أنّ «هذه الجلسات الليلية لا تُقارن بالليالي الطويلة التي يقضيها جنودنا في العراق».
وفضلاً عن التشريع الذي يدعو إلى انسحاب إلزامي للقوات، فإن قوانين عديدة في مجلس الشيوخ من المرجح أن يجرى الاقتراع عليها خلال الاسبوع الجاري، بما فيها مشروع قانون أعدّه جمهوريون يطلب من بوش الاستعداد لاحتمال البدء بسحب الجنود بحلول نهاية العام.
وبمقتضى تشريع آخر قدّمه رئيس لجنة القوات المسلَّحة في مجلس الشيوخ كارل ليفن، فإن عدداً غير محدّد من القوات غير المقاتلة سيبقى في العراق بعد الانسحاب للمساعدة على تدريب الجنود العراقيين والقيام بمهمات «مكافحة الإرهاب» وحماية الدبلوماسيين الأميركيين.
وتجري حالياً دراسات مفصّلة لاحتمالات تلقّي الجيش الأميركي الأمر بانسحاب كامل. ونصّت إحدى تلك الدراسات، على أنه قد يتم سحب القوات والعتاد عبر تركيا أو الأردن لكن الأكثر ترجيحاً يبقى أن يتم ذلك عبر الكويت.
وعن الجدل السائد في شأن انسحاب أميركي محتَمل، قال وزير الدفاع روبرت غيتس يوم الجمعة الماضي «لا يتعلق الأمر فقط بالجنود بل أيضاً بملايين الأطنان من المعدات التي تعود إلى الحكومة الأميركية والتي ستكون عملية لوجستية ضخمة».
وفي السياق، عرضت صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير مطوّل تصدّر صفحتها الأولى أمس، ثلاثة سيناريوهات لخبراء سياسيين وعسكريين عن تطورات محتملة في حال انسحاب القوات الاميركية المحتلّة للعراق بشكل سريع. وتنذر هذه الاحتمالات بأن يقوم شيعة العراق بطرد السنة من مناطق مختلطة طائفياً في غرب محافظة الانبار، وكذلك اندلاع حرب أهلية فى جنوب العراق بين جماعات شيعية، وأخيراً قيام الإقليم الشمالي الكردي بإعلان الانفصال النهائي عن بغداد والدعوة إلى حماية أميركية هناك. وأشارت الصحيفة إلى أن العراق «سيصبح باختصار ثلاث دول منفصلة».
ونقلت الصحيفة عن الخبراء العسكريين إجماعهم على ضرورة تنشيط واشنطن لدبلوماسيتها الإقليمية وممارسة مزيد من الضغط على قوىً إقليمية مثل السعودية لتحمّل مسؤوليتها عما سيقع في «حديقتها الخلفية».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، أ ف ب)