نيويورك ــ نزار عبود


يبدو أن مجلس الأمن يستعد لمواجهة فعلية بين موسكو ودول حلف الأطلسي، بسبب إقليم كوسوفو الخاضع لسيطرة الأمم المتحدة والقوات الأطلسية منذ 1999، مع اقتراب التصويت على مشروع قرار دولي بشأن استقلاله عن صربيا، في ظل معارضة روسية شديدة قد تجعل القرار يواجه حق النقض.
وهذا ما دفع زعيم حزب ألبان كوسوفو هاشم تقي للقول إن «دور مجلس الأمن الدولي أصبح ضعيفاً»، مضيفاً «إننا فشلنا في ايجاد حل لوضع كوسوفو».
وتوقّعت نائبة المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس، تقديم مشروع قرار نهائي بالحبر الأزرق يدعو إلى منح كوسوفو الاستقلال خلال 36 ساعة بعد توزيعه في وقت متأخر أول من أمس. كما توقعت إدخال تعديلات على مسودة القرار الغربي المتداول، بحيث تحدّد هوية «الدول المعنية بالموضوع»، التي وردت في المسودة الأخيرة، بناءً على طلب توضيح من جنوب أفريقيا وإندونيسيا وقطر.
وعلّقت بيرس على تصريحات الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، الذي قال فيها إنه إذا استمرت موسكو في معارضة استقلال كوسوفو في مجلس الأمن فإن القرار سينقل إلى أوروبا للتشاور، بقولها إن «سولانا لا يستطيع التحدث نيابةً عن متبني المشروع، وإن الأمر لا يزال في مجلس الأمن الذي سيصوّت عليه قريباً».
وكان سولانا قد ذكر أن «الجهود الدبلوماسية المكّوكية بين بلغراد وبريشتينا بشأن استقلال خاضع للإشراف الصربي، ستُجرى تحت سلطة مجموعة اتصال لا تملك روسيا فيها حق النقض»، في إشارة الى مجموعة الاتصال السداسية المكوّنة من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا.
من جهته، وصف مندوب روسيا، فيتالي تشوركين، النص بأنه «غير مقبول» من بلاده، لأنه لا يزال يترك موضوع تلقائية الاستقلال وارداً، مضيفاً إن حظ القرار في النجاح «يصل إلى صفر». وأوضح أن «كل النص تقريباً، وربما على الأخص الملحقات، تدور حول مفهوم استقلال كوسوفو، رغم الحديث عن ترك المسارات مفتوحة، إلا أننا نعتقد أننا لا نستطيع ترك الأمور غير مؤكدة لأن الأمر خطير للغاية. إننا نتحدث هنا عن القانون الدولي والاستقرار في البلقان. عن مستقبل كوسوفو وصربيا».
أمّا مندوب الصين غوانغيا وانغ، فقد لخّص موقف بلاده بالقول «من خلال قراءتي الأولى لمسودة القرار قلت لهم إن هناك بعض التحسن من خلال السماح بفترة مفاوضات لمدة عشرين يوماً من دون الحديث عن تلقائية الاستقلال بعد ذلك».
واتّخذ مندوب جنوب أفريقيا دوميساني كومالو، موقفاً فيه الكثير من التشكيك. وقال «قيل لنا إن الدول المعنية المنصوص عليها في صيغة القرار هي الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية. لكنني لا أود أن أصوت لقرار ينطلق من الفصل السابع يمثل 15 دولة، وإنني أود أن تكون جنوب أفريقيا من الدول ذات الصلة بالأمر في مجلس الأمن، على الأقل لمدة 18 شهراً المقبلة»، فيما شدد مندوب فرنسا على ضرورة حماية الأقليات في كوسوفو. وقال «لا يسعنا المضي أبعد من جوهر النص».
وينطوي مشروع القرار على فترة تفاوض بين الصرب، الذين يمثّلون 10 في المئة من سكان كوسوفو، والألبان الذين يمثلون الغالبية الساحقة، مدتها 120 يوماً. وفي هذا المشروع ألغيت تلقائية الاستقلال بعد فترة التفاوض، لكن ليس بشكل حاسم.