أطلقت إسرائيل، أمس، صرختها عالياً، في أعقاب إعلان موسكو رفع الحظر عن تزويد طهران بصواريخ «اس 300» الاعتراضية. الصرخة لا ترتبط فقط بالخشية من فقدانها القدرة على تهديد إيران بهجوم جوي، إن وجد في الأساس، بل أيضاً بالخشية من انتقال هذه المنظومة إلى سوريا و«حزب الله»، ما يشكل تهديداً غير مسبوق لإسرائيل.


فيما اكتفى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بالإعراب عن رفضه رفع الحظر الروسي ووصفه بأنه يزيد من «عدوانية» إيران، ندّد وزير الشؤون الاستراتيجية والاستخبارية، يوفال شتاينتس، بالقرار، وقال في بيان صدر عن مكتبه إن «هذه نتيجة مباشرة للشرعية التي منحت لإيران عبر الاتفاق الجاري إعداده، وهذا دليل على أن الازدهار والنمو الاقتصادي الذي سيلي رفع العقوبات على إيران، ستستغله في مجال التسلّح»، مضيفاً أنه «بدلاً من مطالبة إيران بالتخلي عن العمل الإرهابي الذي تنشره في الشرق الأوسط وكافة أرجاء العالم، يسمحون لها بالتسلّح بسلاح متطور سيزيد من عدوانيتها».
في السياق، قال مصدر إسرائيلي رفيع المستوى لموقع صحيفة «هآرتس» إن «الخشية الإسرائيلية من صفقة الصواريخ بين روسيا وإيران تنبع أساساً من احتمال نقل هذه المنظومة إلى سوريا وحزب الله، الأمر الذي يقيّد من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في السماء السورية واللبنانية، وبصورة جوهرية جداً». هذا الأمر أكدته مصادر عسكرية إسرائيلية للقناة الثانية العبرية، موضحة أن خشية إسرائيل هي أن تصل هذه المنظومة إلى سوريا و«حزب الله»، ما يشكل تهديداً لإسرائيل وحداً من قدرات سلاحها الجوي.
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى، قوله إن السلطات الروسية أطلعت إسرائيل على قرارها بتزويد إيران بمنظومة صواريخ «اس 300»، قبل وقت قصير من نشر القرار في وسائل الإعلام، الأمر الذي يشير إلى أن الإعلان الروسي، هذه المرة، جدي وتنفيذي وليس للاستهلاك الإعلامي وحسب.
وربطاً بالقرار الروسي، أكدت القناة الثانية في نشرتها الرئيسية، أمس، أن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى يحذرون من أن إيران زادت، في الأسابيع الأخيرة، من وتيرة نقل السلاح لـ«حزب الله» في لبنان استعداداً لمواجهة واسعة مع إسرائيل.
ووفقاً للمصادر نفسها، فإن المعلومات الاستخبارية الجديدة المجمعة في إسرائيل تشير إلى أن تعمل على تجهيز جميع الجبهات ضدها استعداداً للمواجهة، ومن بينها وفود إيرانية وصلت أخيراً إلى قطاع غزة ومحاولة تسليح حركة «حماس» في الضفة الغربية، إضافة إلى إنشاء جبهة جديدة في مرتفعات الجولان ضد إسرائيل.
وقال معلق الشؤون السياسية في القناة، اودي سيغل، إن مصادر سياسية في إسرائيل تؤكد أن الاتفاق النووي سيمكن طهران من وضع يدها على مليارات الدولارات التي ستمكنها من تمويل المعركة الهجومية الإيرانية ضد إسرائيل، مشيرة إلى أن تزويد إيران بمنظومة «اس 300» ليس إلا نتيجة مرافقة للاتفاق النووي معها.