strong>رأى قائد القوّات الأميركية في العراق الجنرال دايفيد بتراوس أمس أنّ «المقاربة الأميركية الجديدة» للوضع في بلاد الرافدين أدّت إلى نتائج «مذهلة» على صعيد تحسّن الأمن في بعض المناطق، فيما حذّر مقتدى الصدر وعبد العزيز الحكيم الدول العربيّة من امتداد الإرهاب ذي الأصل العراقي إليها، مثلما يحدث الآن في مخيّم «نهر البارد» في لبنان، في حال «عدم احتوائه».


أشار الجنرال دافيد بتراوس، في مقابلة مع شبكة «سي أن أن» الإخباريّة الأميركية، إلى أنّ تنظيم «القاعدة» لا يزال «متغلغلاً بشكل جيّد» في بعض مناطق بغداد، مبيّناً أنّ «المقاربة الجديدة» للاحتلال تنصّ على محاولة «تحديد الصالحين وتمييزهم عن المتطرّفين»، ومدلّلاً بذلك بـ«تحوّل» محافظة الأنبار السنية حيث «بدّأت القبائل فيها بالتعاون مع القوّات الأميركيّة».
إلّا أنّ الجنرال الأميركي اعترف بأنّ عملاً صعباً ينتظر قوات الاحتلال في محافظة ديالى إلى الشمال من بغداد، حيث أوضح أنّ «القاعدة» لا يزال قادراً على استخدام الضواحي من أجل تفخيخ وتفجير السيارات، وحيث معدّل ضحايا العنف المذهبي ارتفع مجدداً في أيار الماضي بعدما كان قد سجّل تراجعاً لافتاً بين كانون الثاني ونيسان الماضيين.
وفي واشنطن، أعرب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي عن «شكوكهم الشديدة» إزاء اقتراح الرئيس جورج بوش تعيين الجنرال دوغلاس لوت «قيصراً» لحربي العراق وأفغانستان، موضحين أنّ ذلك «يربك تسلسل القيادة في البيت الأبيض»، إلّا أنّه «قد يشير إلى تغيير في الاستراتيجية».
وقال السيناتور الديموقراطي جاك ريد للوت المعروف عنه تشكّكه في استراتيجيّة «إغراق العراق بمزيد من القوّات»، في جلسة تثبيت تعيين لوت أمام لجنة القوّات المسلّحة في مجلس الشيوخ: «أخشى أنّ منصبكم سيكون هو الذي سيوجَّه إليه اللوم»، مضيفاً: «أشعر بقلق من أنّ هذا لن ينجح، لأنّه خدعة علاقات عامّة سياسية أخرى أكثر منه تغييراً مهماً في الاستراتيجية».
وفي بغداد، رأى زعيم «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» الشيعي، عبد العزيز الحكيم، أنّ العراق يقاتل «القاعدة» نيابة عن الدول المجاورة والعالم أجمع. وقال، في تصريحات على موقع المجلس على شبكة الإنترنت: «لقد حذرنا من انتشار الإرهاب إلى دول إقليمية، وقد بات واضحاً انتشاره في مسميات أخرى»، مشيراً إلى ما «يحصل الآن في (مخيّم) نهر البارد (في لبنان) الذي تقف وراءه جماعة فتح الإسلام». وحذر الحكيم من أنّه «إذا لم يكن هناك موقف واضح من التكفيريين فسوف لن تبقى المعركة في داخل العراق، بل ستمتدّ إلى الدول المجاورة».
كذلك، قال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، في مقابلة مع قناة «العراقية» التلفزيونيّة الحكوميّة ليلة أوّل من أمس، إنّ «سكوت الدول العربية ودول الجوار عمّا يجري في العراق هو تقصير كبير، وخصوصاً في ما يتعلّق بوجود المحتلّ وإراقة الدماء يومياً»، مشيراً إلى أنّ تلك الدول هي التي «تحتاج إلى العراق لأنّ أمنه هو أمن لهم».
ولفت الصدر، الذي جدّد رفضه «الجلوس مع المحتل»ّ و«أيّ تدخّل خارجي في الشأن العراقي» من ضمنه الإيراني برغم وصفه لعلاقاته مع الإيرانيّن بأنّها «طيّبة»، إلى أنّ العراق يشكّل الآن «ساحة للدفاع عن العرب والمسلمين»، موضحاً أنّ «ما يجري في لبنان (أحداث نهر البارد) هو خطوة أوليّة» لامتداد الإرهاب إلى دول الجوار «وتحديداً بعد أن سمعنا أنّ الإرهابيّين في لبنان قد تدرّبوا على الأراضي العراقيّة».
وذكر الصدر أنّ «قوّات الاحتلال الأميركي تسعى دوماًَ إلى تشويه سمعة التيار الصدري وجيش المهدي»، مشدّداً على أنّ على جميع الجهات العراقية النظر إلى التيار الصدري بنظرة أنّ عناصره «رجال مؤمنون مخلصون وطنيون لا يمكن شراؤهم بالمال أو غيره» وأنّ «تهميشهم سيؤدّي إلى مشاكل كبيرة لا تُحمد عقباها».
وأوضح الصدر أنّه «لا توجد نيّة إلى تحويل التيار الصدري إلى كيان سياسي لأنّني أرفض التحزّب لأنّه يقلّل من خدمة الشعب»، واصفاً الواقع السياسي في العراق بأنه «مرير لأنّ الجميع يسعون إلى الوصول إلى كراسي الحكم متناسين الشعب وتقديم الخدمات له».
ميدانيّاً، أفادت الشرطة بأنّ مسلّحين هاجموا منزل مسؤول كبير في الشرطة في بعقوبة فقتلوا 14 شخصاً، كما قتل 19 شخصاً في انفجار سيّارة أمام مسجد شيعي في داقوق في جنوب كركوك. وقضى في تفجيرات ومواجهات متفرّقة في بلاد الرافدين نحو 14 عراقياً، وعثر على 4 جثث في الخالديّة قرب الفلّوجة.
(أ ف ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)