أدّى مقتل 4 عسكريّين أتراك في انفجار لغم بالقرب من الحدود العراقيّة مساء أوّل من أمس، إلى تجديد السلطات العسكريّة في أنقرة توعّدها بالردّ بالطريقة التي تراها مناسبة على «هجمات المتشدّدين الأكراد»، وسط تكهّنات متزايدة بهجمة تركيّة شرسة قريباً على ميليشيا «حزب العمّال الكردستاني» في شمال بلاد الرافدين، وتحذير المحلّلين من أنّ التوغّل التركي يمثّل «كابوساً» بالنسبة الى الولايات المتحدة وقد يؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في كردستان العراق الهادئ نسبياً، وبالتالي في المنطقة كلّها.

وفي آخر حلقات العنف التي تسهدف القوّات التركيّة الموجودة بكثافة على الحدود العراقيّة، حيث أعلنت أول من أمس 3 مناطق بأنها قطاعات أمنية حتّى 9 أيلول المقبل، ارتفعت حصيلة الهجوم الذي نفّذه متمرّدون في سروان في محافظة سيرت، الذي استهدف دوريّة لقوّة تركيّة، إلى 4 جنود بعد وفاة أحد المصابين في مسشفى متأثّراً بجروحه.
وردّت الهيئة المشتركة للجيش التركي على الهجوم، مصدرةً بيان على شبكة الإنترنت، أشارت فيه إلى أنّها «عازمة بكل ثبات على محاربة الإرهاب» وأنّها ستردّ «على هذه الهجمات»، وذلك في تكرار لتصريحات قائد الجيش يسار بويوكانيت في الشهر الماضي.
وشدّد البيان، الذي هاجم بشكل غير مباشر الليبراليين الذين يطالبون بمنح الأقليّات العرقيّة المزيد من الحريات باعتبار أنّ «ذلك يضرّ بأمن ووحدة الأمّة»، على أنّ «الوقت قد حان لرؤية حقيقة هذه الأحداث»، مهاجماً منظّمات وأفراد «يستغلّون أفكار الديموقراطية والحرية كستار للدفاع عن الإرهاب»، في انتقاد موجّه على ما يبدو إلى الاتحاد الأوروبي الذي تطمح تركيا للانضمام اليه، ويقول الجيش إن الإصلاحات التي يطالب بها «تعوق جهوده للقضاء على الإرهاب».
وأوضح البيان، الذي يعدّ دلالة على نفاد صبر الجيش بانتظار قرار سياسي في أنقرة للسماح بالتوغّل داخل الأراضي العراقيّة لتعقّب القوّات المتمرّدة الكرديّة في المناطق الجبليّة الوعرة الممتدّة 384 كيلومتراً، أنّ «القوّات المسلّحة تتمتع بعزم لا يتزحزح في إطار مكافحة الإرهاب»، معرباً عن أمل الجيش في «أن يظهر الشعب التركي عزمه على مقاومة الأعمال الإرهابية بكثافة».
وفي هذا الخصوص، قال حاكم إقليم سيرناك النائي، صلاح الدين أباري، إنّ غضب السكّان المحليين يتزايد لأن الهجمات التي يشنها «العمال» على أهداف مدنية وعسكرية في تركيا تضرّ بأوضاعهم الاقتصادية، موضحاً أنّ السكّان يعتزمون التظاهر بالآلاف في بداية الأسبوع المقبل.
ومن جهتها، رأت وزيرة الخارجيّة الأميركيّة، خلال لقاء مع وكالة «أسوشييتد برس»، أنّ أيّ تحرّك عسكري تركي داخل الأراضي العراقيّة سيؤدّي إلى زيادة التوتّر في المنطقة، موضحةً أنّه ليس في وسع واشنطن فعل الكثير بخصوص التوغّلات التركيّة العرضيّة في المناطق الوعرة في شمال بلاد الرافدين.
ويشير محلّلون إلى أنّ أيّ توغّل عسكري تركي بشكل كبير في شمال العراق لا يزال غير مرجّح نظراً لمخاطره السياسية والدبلوماسية والأمنية، إلّا أنّهم يوضحون أنّه مع اقتراب الانتخابات النيابيّة في الشهر المقبل، يضغط الرأي العام على الحكومة والجيش ليتشددا في موقفيهما.
وقال المحلّل في مؤسسة «بروكنغز» الأميركيّة عمر تاسبينار إنّ التوغّل قد «يؤدّي إلى نشوء مستنقع إقليمي تخوض خلاله دول المنطقة حروباً على أرض العراق»، فيما رأى مدير برنامج الشرق الأوسط في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن جون ألترمان أنّ «المأزق في شمال العراق يخلق مشاكل لكلّ ما نسعى (الأميركيّون) إلى القيام به في العراق، لأنّه يوتّر علاقتنا الدفاعية الوطيدة مع تركيا.
ويوضح مراقبون أنّ «تضخيم المخاطر الأمنيّة» يناسب الجيش التركي لأنّه يلفت انتباه الرأي العام إلى فشل الحكومة في هزم حزب «العمال» بعد نحو 5 سنوات من تولّيها السلطة.
(يو بي آي، رويترز، أ ف ب، أ ب)