نيويورك ــ نزار عبود


فشلت المساعي الفرنسية في استصدار بيان صحافي في مجلس الأمن الدولي يدين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لما وصف بالتهديد بتدمير إسرائيل.
وواجه البيان الفرنسي معارضة في المجلس، حيث يتطلّب عادة أن يحصل على إجماع تام لكي يتم تبنّيه.
ودعمت معظم الدول البيان، باستثناء قطر التي سجلت تحفظاً عليه، واندونيسيا التي قال مبعوثها حسن كليب إنه ينتظر تعليمات من جاكرتا، وجنوب أفريقيا التي التزمت الصمت لأنها لم تسأل عن موقفها كما قال مندوبها لـ«الأخبار».
وقال السفير الفرنسي جان مارك دو لا سابلير، بعد اجتماع تشاوري لدول مجلس الأمن الخمس عشرة، «لسوء الحظ لم نتمكّن من تبني هذا البيان اليوم كما تمنّيت وكان معظم أعضاء المجلس يتبنّون موقفاً بالرد كما فعلوا في الماضي. إنه بيان يدين الملاحظات التي أطلقها رئيس إيران».
ورداً على سؤال عن أسباب عدم اتخاذ المجلس خطوات مماثلة عندما يتعلق الأمر باعتداءات إسرائيل وممارساتها، قال دو لا سابلير «إننا نودّ أن يكون المجلس أكثر تفاعلاً. هذه مسألة مبدأ. عندما يتحدّث رئيس دولة عن تدمير دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة فإنها قضية مهمة».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أصدر أمس بياناً أعرب فيه عن «صدمته واستيائه» من تصريحات نجاد. وذكّر بميثاق المنظمة الدولية الذي يدعو إلى المحافظة على سلامة وحدود الدول الأخرى الأعضاء فيها.
أما المندوب الأميركي لدى مجلس الأمن، زلماي خليل زاد، فقال لـ «الأخبار» إن «رئيس دولة يدعو أو يشير إلى تدمير دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة أمر غير مقبول. وهذه قضية تهدد الأمن والاستقرار الدوليين. أما انتقاد هذا التصريح فلا يعني أن أحدنا لا ينبغي أن ينتقد سياسات أو نشاطات أو أعمال إسرائيل، لكن هذا مختلف عن الدعودة إلى تدمير إسرائيل من جانب رئيس دولة».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك قد قال في بيان له إن «الولايات المتحدة تدين التصريحات التي أدلى بها أخيراً الرئيس أحمدي نجاد والمؤيدة لتدمير دولة إسرائيل».
وتحركت البعثة الإيرانية بنشاط في مجلس الأمن، ونقلت إلى أعضاء المجلس مذكّرة كانت قد رفعتها طهران في العاشر من تشرين الثاني الماضي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تندرج تحت عنوان «التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب» تسوق عدداً كبيراً من تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين التي تحمل تهديداً مباشراً لإيران باللجوء إلى القوة لضرب المنشآت النووية. واستنكر مندوب إيران لدى الأمم المتحدة جواد ظريف تغاضي مجلس الأمن عن التصريحات العدائية حيال بلاده.
وكان نجاد قد صرح الأحد أن «العدّ العكسي بدأ للقضاء على النظام الصهيوني على أيدي الشعبين اللبناني والفلسطيني».
من جهة أخرى (رويترز، ا ف ب)، قالت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء أمس إن إيران تحقّق مع رجل الأعمال الأميركي الإيراني الأصل، علي شاكري، في شأن «اتهامات تتعلق بالأمن»، بعدما وجهت اتهامات الى اثنين يحملان الجنسيتين الأميركية والإيرانية بالتجسّس هما الأكاديمية هالة اصفندياري وعالم الاجتماع كيان تاجبخش، بينما يجرى التحقيق مع الصحافية بارناز عظيمة بشأن أنشطة «مناهضة للثورة».
الى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن طهران أبلغت واشنطن مرة أخرى أنه ليست لديها أي معلومات عن العميل السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي «اف بي اي» روبرت ليفنسون، الذي اختفى خلال زيارة الى الجمهورية الإسلامية قبل ثلاثة اشهر.
ووصفت الوزارة ردّ طهران الثاني على طلبها الحصول على معلومات عن مكان ليفنسون بأنه يفتقر الى «الصدقية» و«مؤسف».