مع تصاعد التهديدات الدولية بفرض عقوبات على السودان وملاحقة مسؤوليه عبر القضاء الدولي، برزت أمس بادرة حوارية تجلّت في زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى الخرطوم للقاء الرئيس السوداني عمر البشير الاثنين المقبل، فيما أعلن مسؤول دولي استعداد أطراف النزاع للجلوس على طاولة مفاوضات.

وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ديني سيمونو إن جدول أعمال كوشنير في السودان «لم يحدد بشكل نهائي بعد»، من دون أن يوضح ما إذا كان الوزير سيتمكّن من التوجّه الى إقليم دارفور.
وفي شأن المؤتمر الدولي المقرر عقده حول دارفور في باريس في 25 حزيران، أوضح سيمونو أن هذا المؤتمر «سيبحث أولاً العملية السياسية، أي إعادة إطلاق محادثات السلام، لكنه سيبحث كذلك المسائل الإنسانية والأمنية والاستقرار الإقليمي». وأشار إلى أنه من المقرر أن يبحث كوشنير في الخرطوم مسألة مشاركة السلطات السودانية في مؤتمر باريس.
وشرح الناطق الرسمي أن هذا المؤتمر عبارة عن «لقاء موسّع لمجموعة الاتصال الدولية حول السودان بمشاركة أطراف رئيسية أخرى»، معدّداً من بين هذه الأطراف الصين وجنوب أفريقيا ومصر. وأضاف «لقد اتصلنا بسائر الدول التي نرغب في توجيه الدعوة اليها للمشاركة في المؤتمر وهي بدأت بالرد الواحدة تلو الأخرى».
وذكر المتحدث أن مجموعة الاتصال تضمّ فرنسا والولايات المتحدة وهولندا والنروج وكندا إضافة الى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.
وفي السياق، أعلن مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة مانويل اراندا دا سيلفا، أمس، أن كل أطراف النزاع في إقليم دارفور مستعدون لبدء المحادثات وإعادة التفاوض من أجل اتفاق سلام.
وقال سيلفا إن «سقوط إقليم دارفور في حالة من الفوضى العارمة يعوق أكبر عملية إغاثة في العالم ويعوق مهمة حفظ السلام الأفريقية، لكن الوقت الراهن هو الوقت المناسب للمحادثات». وأضاف إن «الحكومة لن تعترض على عملية المفاوضات».
وعبّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي شارك في اجتماعات القمة لمجموعة الثماني في هايليغندام في ألمانيا، عن القلق إزاء «بطء التقدم» الحاصل في دارفور. وأعرب عن الأمل في «أن توافق الحكومة السودانية في أقرب وقت على نشر قوة سلام مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في المنطقة».
ومن المقرر أن يلتقي ممثلون من الأمم المتحدة والحكومة السودانية في أديس أبابا مطلع الأسبوع المقبل في محاولة للحصول على موافقة الخرطوم على نشر قوات مشتركة.
وكان مندوب بلجيكا لدى الأمم المتحدة يوهان فيربيكي، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن، قد قال أول من أمس إن أعضاء المجلس يعتزمون الضغط على السودان لاعتقال اثنين من المشتبه فيهم متهمَين من جانب المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وكانت المحكمة قد أصدرت أول من أمس مذكرتي توقيف بحقهما، وهما وزير الشؤون الإنسانية أحمد هارون وزعيم إحدى الميليشيات علي شوكيب، بتهمة تنفيذ عمليات إعدام جماعية واغتصاب للنساء وتهجير قسري لآلاف الأشخاص.
(أ ب، رويترز، أ ف ب)