تقع محطّة الرادار الأذرية غابالا، التي اقترحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نظيره الأميركي جورج بوش أول من أمس حلاً للأزمة الصاروخية التي «تسمّم» العلاقات الروسية ـــــ الأميركية، على بعد 200 كيلومتر شمالي العاصمة باكو.

ومن المرجّح أن تضيف هذه المحطّة (إذا ما وافقت الإدارة الأميركية على المشروع الروسي) إلى هذه الجمهورية السوفياتية السابقة عناصر جيو سياسية استراتيجية، تُضاف إلى تلك التي تتمتّع بها هذه الدولة التي تبلغ مساحتها نحو 86600 كيلومتر مربع، وتضمّ ما يقارب ثمانية ملايين نسمة.
فأذربيجان دولة تتمتّع بموقع جغرافي مميّز في قلب القوقاز الغني بالنفط، لكونها تحدّها من الشمال جمهورية داغستان الروسية، ومن الشمال الغربي جورجيا، ومن الجنوب الغربي أرمينيا، وإيران التي تمتدّ حدودهما المشتركة على ما يزيد على 611 كيلومتراً، وتركيا بحدود 11 كيلومتراً من الجنوب.
والقاعدة التي يعادل ارتفاعها معدّل مبنىً من 16 طبقة، هي عبارة عن تجهيزات سوفياتية للدفاع المضاد للصواريخ، لا تزال تستخدمها روسيا منذ عام 1984، وهي تُشغَّل اليوم من قبل نحو 1500 عامل روسي.
وكانت هذه المحطة جزءاً من شبكة الاتحاد السوفياتي للإنذار المضاد للصواريخ، واستمر الروس باستخدامها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 واستقلال أذربيجان، من دون توقيع أي اتفاق رسمي على وضعها القانوني.
وفي 2002، أبرمت روسيا وأذربيجان اتفاقاً لاستئجار الموقع لمدة عشر سنوات، بشكل يسمح لموسكو بالاستمرار في استخدامها في مقابل سبعة ملايين دولار سنوياً (وهو مبلغ هزيل بالنسبة إلى أهميتها الاستراتيجية). ووافقت روسيا، بموجب الاتفاق، على تقاسم جزء من المعلومات التي يتم جمعها عبر هذه المحطة مع حكومة أذربيجان.
وتضطلع هذه المحطة بدور مهم في نظام الإنذار الروسي، إلى حدّ تُسمّى في روسيا «العين الساهرة على الأمن الروسي الجوّي»، علماً بأنّ مواصفات القاعدة لا تستطيع معالجة المعلومات بشكل مستقل، ما يجبرها على نقلها إلى منشآت في موسكو.
وكشف وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف في كانون الثاني 2006 أن تغطية الرادار تشمل ستة آلاف كيلومتر، موضحاً «أنها تشمل الشرق الأوسط والأقصى وأجزاء من القارة الأفريقية».
وتثير المحطة جدلاً سياسياً وبيئياً في أذربيجان، الحليف القوي للولايات المتحدة. ففي شهر شباط الماضي، هدّدت باكو بإلغاء عقد الإيجار ردّاً على رفع أسعار الغاز الروسي، بالإضافة إلى انتقادات الأوساط الصحافية الأذرية التي تتمحور حول إلحاق الضرر ببيئة المنطقة.
(أ ف ب)