عادت قضية السجون السرية الأميركية في أوروبا أمس إلى واجهة الأحداث. واتّهم المقرّر الخاص لمجلس أوروبا ديك مارتي، الولايات المتحدة وحلف شمالي الأطلسي وشركاءهما الأوروبيين باللجوء إلى حجّة «أسرار الدولة» و«التكتم» على خطف المواطن الألماني من أصل لبناني، خالد المصري وعمليات أخرى سرّية قامت بها الـ «سي. آي. إيه».

ورأى مارتي أن «سر الدولة لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يبرّر أو يغطّي نشاطات إجرامية أو انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان»، معتبراً أن «تراجع احترام حقوق الإنسان» أحد الأضرار الناجمة عن الحملة التي تشنّها الولايات المتحدة في إطار ما تسمّيه «الحرب على الإرهاب».
وكشف السناتور السويسري في تقريره الثاني، أن «هناك اليوم ما يكفي من العناصر التي تؤكد أن مراكز اعتقال سرية بإدارة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت موجودة بالفعل في أوروبا بين 2003 و2005 وخصوصاً في بولندا ورومانيا»، مشيراً إلى تورط الرئيس الروماني السابق ايون ايليسكو، والرئيس البولندي السابق ألكسندر كفازنيفسكي في هذه القضية.
وقال مارتي إن حكومة رومانو برودي «ذهبت أبعد» من حكومة سيلفيو برلوسكوني «في عرقلة» محاكمة خطف الإمام المصري السابق في ميلانو، ابو عمر عام 2003 على يد عناصر الاستخبارات المركزية الأميركية.
وفي هذا السياق، بدأت أمس، في ميلانو شمال إيطاليا أول محاكمة من نوعها، تطال 26 موظفاً من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) غيابياً في قضية خطف أبو عمر، بعد الاشتباه في علاقته بالإرهاب من مجموعة تابعة لـ«السي آي إيه» بمساعدة إيطاليين على ما تفيد النيابة العامة في ميلانو التي حقّقت في القضية.
وفي تعليق على هذا التقرير، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للعدل، فريزو روسكام ابينغ، إن التقرير «جدّي جداً» وإن الادعاءات «خطيرة جداً»، مشيراً إلى أن المفوضية ستأخذ الوقت اللازم «لتحليل» هذا التقرير قبل أن تتّخذ قرارات سياسية أو قضائية بشأنه.
(د ب أ، ا ف ب، يو بي آي)