رام الله ــ سامي سعيد


كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، لـ«الأخبار» أمس، النقاب عن إعداد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية زياد أبو عمرو ووزير المالية سلام فياض ومجموعة من مستشاري الرئاسة تقريراً شاملاً بناء على رغبة أوروبية عن الوضع الفلسطيني الداخلي والقيود المالية المفروضة على الفلسطينيين منذ ما يزيد على العام وتأثيرها على أوضاع الفلسطينيين في الداخل والخارج.
وأُرسل التقرير «المتشائم جداً» إلى الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن ومصر والسعودية والإمارات والاتحاد الأوروبي، وقد حذر من أن تبعات استمرار الحصار ستؤدي في النهاية إلى انفجار كبير في وجه إسرائيل وزيادة التطرف لدى الشباب الفلسطيني.
وقالت المصادر، التي اشترطت ألا يذكر اسمها، أن دولاً عربية عديدة مارست ضغوطاً قوية على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل تخفيف الحصار وإنهائه بشكل كامل، مشيرة إلى أن هذه الدول طالبت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بالضغط على إسرائيل للإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة لديها، حتى وإن تم ذلك بالتدريج، شرط أن يكون هذا الأمر بسرعة كبيرة تلافياً لتدهور الأوضاع.
وجاء في التقرير حرفياً إن «أوضاع الناس هنا صعبة للغاية... سيئة. لا يجدون المال لإعالة أبنائهم، ويتقاتلون مع أنفسهم من قلة العمل وقلة الرواتب. حتى إن الحصار يزيد من العنف مع إسرائيل ويزيد حماسة الشباب للانضمام إلى الجماعات المسلحة الفلسطينية التي تقاتل إسرائيل».
وأضاف التقرير: «إن لم نتحرك سريعاً، فإن التيارات المتشددة في فلسطين ستزيد، القاعدة تلعب على هذا الحبل وهذه فرصتها للوصول والاقتصاص من مشروع السلام مع إسرائيل».
وتعهّد عباس وفياض وأبو عمرو في التقرير استخدام حساب مصرفي يتبع لمنظمة التحرير ويديره فياض وأبو مازن فقط واستخدام الأموال المرسلة إلى الحساب في القضايا الإنسانية ورواتب الموظفين والسفارات واللاجئين في الخارج. ويفسر هذا التقرير الحديث عن تخفيف القيود المالية على السلطة، حيث بدأت تظهر، خلال الأسابيع الماضية، بعض الإشارات إلى رغبة أميركية في تخفيف الحصار ورغبة إسرائيلية في الإفراج عن بعض الأموال المحتجزة لديها وإرسالها إلى أبو مازن.
وأعلن فياض أنه جرى إحراز تقدم بشأن تخفيف القيود التي تفرضها المصارف الأميركية على السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى إحراز تقدم في تحويل المساعدات الخارجية مباشرة إلى حساب فلسطيني سيتخطى القيود المفروضة على تحويلات المصارف.
إلى ذلك، اقترح الرئيس السابق للديوان الملكي الأردني عدنان أبو عودة، خلال ندوة في العاصمة الأردنية عمان، على الرئيس الفلسطيني حل السلطة الوطنية، وتسليم الإدارة إلى إسرائيل أو اللجوء إلى إقامة نظام مماثل لما هو معمول به في كوسوفو من خلال تسليم الأرض المحتلة إلى الأمم المتحدة لضمان قيام دولتين بإشراف دولي.