strong>التصعيد السياسي في بلاد الرافدين مستمرّ و«المعارضة» تبرّر هجومها على حكومة نوري المالكي بمقولتين: «وجوب إحداث توازن في القوى» و«إيجابيّة الإطار الديموقراطي»، فيما يعزو هو «التعقيدات والتحدّيات» إلى «التحوّلات» التي تعيشها البلاد. تحوّلات تتزايد جذريّتها مع ارتفاع وتيرة الحديث عن «خطط» الاحتلال بشأن «انسحابه» الجزئي أو «وجوده طويل الأمد»


أفاد بيان للحكومة العراقيّة أمس بأنّ نوري المالكي شدد على أنّ «أمامنا عملاً كبيراً وشاقاً وتحديات وتعقيدات بسبب التحوّل من الديكتاتورية الى الديموقراطية، ونحن مصمّمون على تحقيق التقدّم في عملية البناء وسنّ القوانين مثل قانون النفط»، وذلك خلال لقاء مع قائد الجيش الأميركي في الشرق الأوسط الأميرال ويليام فالون، الذي أكد أنّ بلاده «تعمل بقوّة لإنجاح عمل الحكومة العراقيّة».
وأشار البيان إلى أنّ المالكي قال «نحن نقاتل على جبهات عديدة، لأنّنا نريد الخروج من واقع إلى واقع آخر يستحقّ التحدّي»، موضحاً «لا نعرف معنى التشاؤم لأنّ ثمن الديموقراطية والاستقرار ليس سهلاً، لكنّ إرادتنا صلبة لا تنكسر ولا نخضع للإرهاب ولا للميليشيات، ونجحنا بدرجة كبيرة ولم نتهاون مع من يخرج على القانون».
من جهة أخرى، أكّد رئيس مجلس النوّاب العراقي محمود المشهداني أمس، أنّ الخروج من الأزمة السياسية التي تمرّ بها بلاد الرافدين حالياً «تقتضي إحداث توازن في القوى».
وفي حديث للصحافيّين أمس، قال المشهداني إنّ «البرنامج السياسي الذي بُني على مقدّمات خاطئة بدأ يتعثّر في ظلّ الاحتلال وتدخّلات أجنبية كثيرة»، موضحاً أنّ «هناك من يؤيّد الوجود الإيراني الواضح (في العراق) وهناك الأكراد الذين لديهم شبه استقلالية ودعم دولي معروف، ويبقى التركمان والعرب الذين ليس لديهم ذلك الدعم».
وأشار المشهداني، المنتمي إلى جبهة «التوافق» السنيّة المعارضة، إلى أنّه تقدّم بمبادرة «للخروج من هذه الأزمة» منذ أشهر، مشيراً إلى أنّ الوضع حاليّاً «مفرمل» و«يجب إعادة النظر في التكتلات الطائفية والمحاصصة».
ومن جهتها، ردّت «القائمة العراقية» التي يتزعّمها رئيس الوزراء العراقي السابق إيّاد علّاوي، على الاتّهامات الموجّهة ضدّها، بقولها إنّها «مستمرّة في تحركاتها السياسية».
وقال النائب عن «القائمة»، عزّت الشابندر، في تصريح صحافي، «إنّ تخوّف الحكومة من القائمة العراقية شأنها الخاصّ»، مشيراً إلى أنّ الحركة المعارضة «مستمرّة بتحركاتها الإيجابيّة ضمن الإطار الديموقراطي، سواء مع القوى الوطنية العراقية أو مع دول الجوار أو الدول التي تؤثّر وتتأثّر في العراق».
وفي بريطانيا، أفادت صحيفة «إندبندنت أون صنداي» أمس، بأنّ زعيم حزب «المحافظين» دايفيد كاميرون سيضغط خلال جلسة مجلس العموم (البرلمان) المقرّرة اليوم، من أجل فتح تحقيق بشأن غزو العراق واحتلاله، وهو ما قد يُحدث انشقاقاً في حزب «العمّال» الحاكم وخصوصاً مع وصول عدد قتلى الجنود البريطانيين في بلاد الرافدين إلى 150.
وأوضحت الصحيفة أنّ «مصادر» في «داوننغ ستريت» (مقرّ المجلس) أكّدت أنّ رئيس الوزراء طوني بلير سيتجنّب النقاش المقرّر كي لا يعرّض نفسه لاتهامات بأنه «يخشى من مواجهة الانتقاد ويتعامل مع النواب بازدراء»، متوقّعةً أنّ تسعى حكومته إلى قمع أيّ انتفاضة من نواب «العمّال» لدعم اقتراح «المحافظين».
في هذا الوقت، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، وبعد مقابلات مع أكثر من 20 مسؤولاً عسكرياً في واشنطن، أنّ المخطّطين في قيادة الجيش الأميركي يدرسون استراتيجية جديدة تقوم على فكرة «البقاء طويلاً» في العراق والإبقاء على قوّة عسكرية صغيرة لسنوات طويلة.
وفي هذا الشأن، قال المسؤول السابق عن الجهود التي تقودها واشنطن لإعادة بناء قوّات الأمن العراقية، الجنرال مارتن ديمبسي، إنّ قوات الأمن العراقية ستكون في وضع يسمح لها بالسيطرة على 14 من 18 محافظة في بلاد الرافدين، بحلول نهاية العام الجاري، إلّا أنّها «لن تكون مستعدّة للقتال بمفردها لبعض الوقت بحكم افتقارها بشكل حاد لضباط كبار أكفّاء».
وفي الموضوع نفسه، قال قائد القوّات الأميركيّة في منطقة تمتد من الأحياء الجنوبية لبغداد جنوباً عبر منطقة تُعرف باسم «مثلّث الموت»، الجنرال ريك لينش، في حديث للصحافيّين، إنّ «القرارات السياسية (في العراق) تُتخذ وفق اعتبارات طائفية على كلّ المستويات».
وأوضح لينش أنّ موضوعات الحكم والإدارة تثير قلقه أكثر من الشؤون الأمنية والعمل المرحلي نحو إعادة السلطة إلى المؤسسات العراقية.
ودعا المرشّح إلى الرئاسة الأميركيّة الديموقراطي بيل ريتشاردسون إلى «سحب جميع القوّات الأميركيّة من العراق نهاية العام الجاري»، وإعادة نشرها في الخليج العربي وأفغانستان، موضحاً أنّ دعوته هذه تميّزه عن باقي المرشّحين إلى السباق الشاق.
أمّا على صعيد المحادثات الأميركيّة ــــــ الإيرانيّة «بشأن العراق فقط»، التي عُقدت دورتها الأولى في الشهر الماضي على مستوى السفراء في بغداد، فقد أوضح المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة في طهران محمّد علي حسيني أمس، أنّ الجانب الإيراني «لا يزال يبحث في نتائج» اللقاء الأوّل و«سيقرّ لاحقاً» إذا كان بالإمكان إجراء جولة نقاش جديدة في أواخر الشهر الجاري.
وفي السياق، بدأ نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح أمس زيارة رسمية إلى طهران تستمرّ يومين على رأس وفد وزاري رفيع المستوى لـ «بحث عدد من القضايا الاقتصادية والسياسية المشتركة بين البلدين»، بحسب مصدر حكومي تحدّث لوكالة «د ب أ».
ميدانيّاً، قتل جنديّ أميركيّ في تفجير عبوة ناسفة في جنوب العراق أمس، بعدما قضى جندي من المشاة في مواجهة في محافظة ديالى المضطربة أوّل من أمس.
وقضى في بلاد الرافدين خلال اليومين الماضيين 62 عراقيّاً في مواجهات وتفجيرات، بينها انتحاريّة، وأعلنت الشرطة العراقيّة عن العثور على 33 جثّةً في مناطق متفرّقة من البلاد.
(أ ب، يو بي آي، د ب أ،
رويترز، أ ف ب، الأخبار)