القاهرة ــ الأخبار


في محاولة لجذب جميع عناصر الجماعات الإسلامية المصرية التي تؤمن بالعنف الى إعلان التوبة، يجري الحديث هذه الأيام عن «صفقة عبّود الزمر»، وهي الصفة التي أطلقتها الأوساط السياسية في مصر على اتفاقات تمت بين أمراء تنظيم الجهاد وأجهزة أمن الدولة، تعلن فيه الجماعة «توبتها» عن العنف في حوارات تمتد 28 ساعة على قنوات التلفزيون الحكومية، لتكون بمثابة تدشين عصر من دمج الجماعة في المجتمع.
ومن المحتمل عرض هذه الحوارات خلال فترة انتخابات مجلس الشورى كضربة موجّهة إلى الإخوان المسلمين. وتتضمن الحوارات المطوّلة تراجعاً عن اتهام النظام المصري بالكفر وعدول عن اختيار النضال المسلح.
هكذا، يسير عبود الزمر، الزعيم الروحي للتنظيمات الجهادية المصرية، على طريق قادة الجماعة الإسلامية في تبني الأفكار المعتدلة والتمهيد لنبذ العنف.
وقاد الزمر التخطيط لعملية اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات عام 1981. وهو يتمتع الآن بمميزات نسبية داخل سجنه، تتمثّل في السماح له بأن يقضي العطلة الأسبوعية الخميس والجمعة في منزله، تمهيداً للإفراج النهائي عنه، كما حدث مع قادة الجماعة الإسلامية الذين تراجعوا عن العنف ودعموا ذلك بمجموعة كتب أُطلق عليها اسم «سلسة المراجعات».
لكنّ عبود الزمر، وهو ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية المصرية، يرفض مبدأ وضع كتب للمراجعات، ويكتفي بإعلان نبذ العنف في الحوارات المتلفزة. وتسعى السلطات الأمنية المصرية إلى إقناع الزمر (60 عاماً) بأن يروّج داخل الأصوليين لوقف العنف.
وكشف مقربون من الزمر أنه يلتقي عناصر الجهاد داخل السجون ويدعوهم الى تبنّي وقف العنف. لكنّ معلومات أخرى تكشف أن هناك صفقة بين الزمر والسلطات المصرية يحصل بمقتضاها على قرار بالإفراج النهائي خلال هذا العام بعدما أمضى داخل السجن 27 عاماً.
ويكتسب توجّه الزمر بالانضمام إلى المراجعات الفقهية للتنظيمات الجهادية، أهمية كبرى، وهو ما يؤكده محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيات، وذلك للقيمة الرمزية التي يحملها الزمر وسط التنظيمات الجهادية، وكذلك وجود ولاء لعدد كبير من عناصر الجهاد له. ويقول الزيات إن انضمام الزمر للمراجعات سيؤدي الى تقوية الاتجاه الذي تتنباه مجموعة من قادة الجهاد داخل السجون، والمنسوب اليهم القيام بعمليات عنف داخل مصر وفي الخارج.
وكشفت مصادر أصولية أن عناصر الجهاد الذين يقودون عمليات المراجعات تسلّمتهم مصر من اليمن، الذي فروا اليه بعد سقوط أفغانستان في يد الأميركيين.
ورغم قوة هؤلاء العناصر في التنظيم، تسعى السلطات المصرية الى رفع صدقية المراجعات الفقهية، التي يقوم بها عناصر «الجهاد»، من خلال انضمام الزمر اليهم، الأمر الذي يساهم في جذب مجموعات أخرى إلى هذه المراجعات، مثل مجموعة القائد العسكري لتنظيم «الجهاد» مجدي سالم، الذي يرفض مبدأ إقرار المراجعات. إلا أن سالم يعدّ من العناصر الذين يدينون بالولاء الى الزمر.
والمفارقة أن المجموعة التي تتبنّى المراجعات مثل سيد إمام الشريف ونبيل نعيم وموسى الجمل، هم ممن يغلّبون الولاء للرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري، الذي قاد تنظيم «الجهاد» قبل انخراطه في تنظيم أسامة بن لادن، وهو ما يزيد من الأهمية الإقليمية لمراجعات «الجهاد»، لأنها تضرب البنية الفكرية لتنظيم «القاعدة»، وهو ما يبرر التصعيد الإعلامي الذي يقوده الظواهري ضد النظام المصري وسعيه الى توجيه عمليات تنظيمه إلى مصر.