برلين ــ غسان أبو حمد


جاءت فضيحة تواطؤ برلين ووارسو وبوخارست مع وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركيّة (سي آي ايه) على إخفاء معلومات تتعلّق بحجز حريات وتعذيب مواطنين أبرياء نقلتهم الـ«سي آي ايه» إلى سجون سريّة على الأراضي البولنديّة والرومانيّة، لتؤكّد بوضوح صحّة المعلومات التي ذكرها بعض الذين عاشوا تجربة الاعتقال والتعذيب، وبينهم اللبناني خالد المصري، الذي يطالب منذ أشهر القضاء الألماني، بحق التعويض عما لحق به في معتقلات الوكالة الأميركيّة.
وفي ردّ فعل على الفظاعات التي كشفها تقرير المحقّق الأوروبي ديك مارتي، وهو المدّعي العام السابق والسيناتور السويسري الحالي، الأسبوع الماضي، طالبت منظمة العفو الدولية ومنظمة «حقوق الإنسان» والعديد من الجمعيات الألمانية المدافعة عن الحقوق والحريات، السلطات الأميركية بتقديم معلومات حول مصير 39 شخصاً اختفت آثارهم منذ سنوات عديدة، وبينهم بعض الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 7 والـ 10 سنوات.
ومن بين أبرز المفقودين، يُذكر خالد الشيخ محمد وحسان غول، وعلي عبد الرحمن الغامدي وعلي عبد الحميد الفخري ومصطفى نصار وخالد الـــظــــواهــــري وأيّــــوب الليبــــي وســـواهم.
وأشارت التقارير الصادرة عن منظمات الدفاع عن الحريات إلى أنّ بعض هؤلاء ينتمون إلى جنسيات مصرية وكينية وليبية ومغربية وباكستانية وسعودية وإسبانية.
وتداعت بعض التنظيمات والجمعيات الألمانية الحقوقيّة إلى وقفة تضامن في عطلة الأسبوع تضامناً مع المعتقلين والمفقودين وشجباً لما وصفته بأنّه «إرهاب شرعي» و«تعذيب أوروبي»، و«مكافحة للإرهاب بوسائل أفظع منه».
في هذا الوقت، طرح وزير الداخلية الألماني ولفغانغ شويبله سلسلة إجراءات أمنية جديدة بحجة «مكافحة الإرهاب الدولي»، بينها دعوة جميع الأجانب المقيمين على الأراضي الألمانية والذين لا يحملون جوازات سفر أوروبية (باستثناء الرعايا السويسريّين) إلى التوجّه إلى الدوائر الرسمية من أجل «تخزين بصمات أصابعهم».
ويقضي الإجراء الجديد، الذي يطال نحو مليوني أجنبي، معظمهم من الجالية التركية، أيضاً بتخزين بصمة جميع الأجانب الذين يطلبون سمة دخول إلى ألمانيا.
وأثارت هذه الدعوة المفاجئة الأحزاب اليسارية وبعض نوّاب «الحزب الاشتراكي الديموقراطي»، الذين وصفوا هذا الإجراء الأمني بمحاولة تجريم «الأجانب»، بعد الإجراء السابق القاضي بذكر «الدين» على الهويات الشخصية، والذي ترفضه الجمعيات الإسلامية بدورها، بحجّة «تجريمها» ووضعها في خانة «الإرهاب».