لليوم الثاني على التوالي، لم يمرّ قرار موسكو برفع الحظر عن صواريخ «اس 300» لإيران، من دون تعليق وانتقاد إسرائيلي. بنيامين نتنياهو «المتخوّف» و«القلق»، دائماً، أعرب هذه المرة عن «استيائه» من الصفقة، للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أكد له أن صواريخ «اس 300» تحمل طابعاً دفاعياً بحتاً وأن توريدها لإيران لن يهدّد أمن إسرائيل وغيرها من دول الشرق الأوسط.


في هذه الأثناء، واصل الجانبان الإيراني والروسي جهودهما لتسهيل توريد هذه الصواريخ إلى إيران، الأمر الذي دلّت عليه تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، من موسكو، قائلاً إن روسيا قد تسلّم بلاده منظومة الصواريخ، نهاية العام الحالي، فيما أفيد عن زيارة متوقعة لوزير الدفاع الإيراني حسين دهقان، اليوم، للعاصمة الروسية، في الإطار ذاته.

ظريف: المفاوضات
مع القوى الكبرى ستُستأنف في 21 نيسان

ونقلت وكالة أنباء «إيتارتاس» الروسية، عن شمخاني تأكيده أن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المتعلق بإلغاء تعليق تسليم منظومة صواريخ الدفاع الجوي «اس- 300» إلى إيران، هو عبارة عن إشارة لتوفير الأمن في المنطقة، واصفاً هذه الخطورة بأنها «مشجّعة على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين»، وموضحاً أن «إيران ستقوم، فور تسلّمها منظومة الصواريخ، بسحب دعوى قضائية تقدمت بها في جنيف ضد الشركة المنتجة للصواريخ، لدفع 4 مليارات دولار أميركي كتعويضات عن الأضرار الناجمة عن تأخر تسليم المنظومة».
وبعدما كان بوتين قد صّرح، خلال لقائه شمخاني أول من أمس، بأن قرار إلغاء حظر بيع منظومة «اس 300» الصاروخية إلى إيران، يحمل رسالة محدّدة بشأن ضرورة تمسك كافة الدول بالتزاماتها، سعى أمس إلى طمأنة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى أن هذه المنظومة ذات طابع دفاعي.
وبحث بوتين في اتصال هاتفي مع نتنياهو، قرار توريد منظومات «إس-300» لإيران. ورداً على إعراب نتنياهو عن «استياء» إسرائيل من قرار موسكو، أكد بوتين أن هذه الصواريخ تحمل طابعاً دفاعياً بحتاً من حيث مواصفاتها، وبالتالي إن توريدها لإيران لن يهدّد أمن إسرائيل وغيرها من دول الشرق الأوسط، فيما حذّر نتنياهو من أن هذه الخطوة «ستزيد من عدوانية إيران في المنطقة، وستقوّض الأمن في الشرق الأوسط».
وتعقيباً على القرار الروسي، حثّت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الدول التي فرضت عقوبات على إيران، على تبنّي نهج موحّد لرفع تلك العقوبات. وذكرت المستشارة، في حديث للصحافيين إلى جانب رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي يزور ألمانيا، أن إيران والقوى الست لا يزال أمامها الكثير من العمل لإتمام الاتفاق النووي.
في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، أن المفاوضات مع القوى الكبرى، ستستأنف في الحادي والعشرين من الشهر الحالي، لصياغة نص الاتفاق النهائي بشأن الملف النووي الإيراني.
ونقلت وكالة «ايسنا» للأنباء عن ظريف قوله، في مدريد حيث يقوم بزيارة رسمية، إن «معاوني مع مساعدة (وزيرة الخارجية الأوروبية فديريكا) موغيريني وممثلي 5+1 سيجتمعون الثلاثاء المقبل للبدء بصياغة النص». وأكد ظريف أن بلاده ستتخذ «خطوات لا رجوع عنها»، بشأن برنامجها النووي، في حال قيام الغرب بالمثل، مشدداً على أن «هذا هو الإطار الذي سنعمل بموجبه ــ سيقوم الجانب الإيراني باتخاذ خطوات لا رجوع عنها طالما قام الجانب الآخر كذلك باتخاذ خطوات لا رجوع عنها».
ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما مستعد لتوقيع الصيغة الحالية من مشروع قانون يناقش، حالياً، في مجلس الشيوخ، ويسمح للمجلس بأن يكون له رأي في الاتفاق النووي المزمع عقده مع إيران.
وفي السياق ذاته، فقد أفاد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، أن إيران تنوي بناء مفاعلات نووية بمشاركة الجانب الصيني. وفيما أشار كمالوندي إلى أن إيران وقّعت عقداً مع روسيا لبناء مفاعلين نوويين، أضاف أن الصين أيضاً ستدخل في مجال بناء مفاعلات نووية في إيران.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)