في خطوة مهمة باتجاه تطبيع العلاقات مع هافانا، وافق الرئيس الاميركي باراك اوباما ليل أول من أمس على شطب كوبا من لائحة الدول الراعية للارهاب، بحسب تصريح صادر عن البيت الابيض.

وكان أوباما قد قدم تقريرا الى الكونغرس اشار فيه الى «نيته الغاء» ادراج كوبا على اللائحة المذكورة، لإزالة العائق الرئيسي على طريق عودة السفارتين في البلدين. وقال اوباما في تقريره للكونغرس إن «حكومة كوبا لم تقدم اي دعم للارهاب العالمي خلال فترة الاشهر الستة الماضية»؛ علماً أن أمام الكونغرس 45 يوما للاعتراض على قرار أوباما. وتأتي هذه الخطوة بعد ثلاثة ايام من لقاء أوباما بنظيره الكوبي راوول كاسترو في قمة الأميركيتين، في سابقة بين رئيسين كوبي واميركي منذ نصف قرن.

وجاء في بيان لمديرة قسم الولايات المتحدة في وزارة الخارجية الكوبية أن «الحكومة الكوبية تقر بصوابية قرار رئيس الولايات المتحدة بشطب اسم كوبا عن اللائحة التي لم يكن اصلا من الواجب ادراجها عليها»؛ وأضاف البيان أن كوبا «ترفض وتدين جميع الاعمال الارهابية في كافة اشكالها ومظاهرها، وكذلك اي عمل يرمي الى تشجيع ودعم وتمويل او تغطية اعمال ارهابية». في المقابل، نقلت وكالة «رويترز» عن «مسؤولين أميركيين بارزين» قولهم إن كوبا قدمت تأكيدات بأن الكوبيون «لن يعودوا الي دعم اعمال الارهاب في المستقبل»، وأن «التأكيدات التي (قدمها الكوبيون) واسعة النطاق وعلى مستوى عال».
إذا أُزيلت كوبا بالفعل من قائمة داعمي «الإرهاب» الأميركية، فسيُسمح لها بالتعامل مع النظام المصرفي الاميركي (والتعامل بالدولار عموماً)، ما يمهد الطريق للتجارة بين البلدين. وفي إشارة إلى النيات الأميركية المبيتة، رحب حليف اوباما، السناتور ديك دوربان، بهذه الخطوة، قائلاً: «برغم أنني لست من المعجبين بنظام كاسترو، ولكنني لا ازال اعتقد ان انفتاح الجزيرة على الافكار والتجارة الاميركية هو اكثر السبل فاعلية لكي تصبح كوبا اكثر انفتاحا وتسامحا». وفي السياق نفسه، أكد البيت الأبيض حقيقة موقفه من كوبا، قائلاً في بيانه: «سيستمر خلافنا مع الحكومة الكوبية... لكن مخاوفنا بشأن سلسلة من السياسات والتصرفات الكوبية خرجت عن المعيار المتصل باعتبار كوبا دولة راعية للإرهاب».
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه فيما تتخذ الإدارة الأميركية من «انتهاكات حقوق الإنسان» ذريعة لمناصبتها كوبا العداء وحصارها، تتواصل في الولايات المتحدة التحركات الاحتجاجية المنددة بعنصرية الشرطة ووحشيتها، اذ اعتقلت الشرطة الأميركية يوم أول من أمس، بحسب شرطة نيويورك، 34 متظاهرًا جرى توقيفهم في الساعات الأولى فقط للاحتجاج الذي شهده جسر بروكلين في نيويورك، حيث سار نحو 250 ناشطاً، رافعين لافتات كُتب عليها «امنعوا الشرطة من القتل» و»أوقفوا رجال الشرطة القتلة». وعمت الاحتجاجات مدن أخرى كلوس أنجليس وويسكونسن وفيرغسون، حيث أغلق متظاهرون الطرق السريعة واحتشدوا عند مراكز الشرطة، رافعين شعارات مشابهة.
وفيما أبدى العديد من الكوبيين ترحيبهم و»تأثرهم» بما يوصف بتقارب الولايات المتحدة وكوبا، ظل عدد كبير منهم يستعيدون كلمات راوول كاسترو، الذي حرص على ضبط الحماسة التي سادت في قمة بنما، حيث دعا إلى «التحلي بالصبر؛ الكثير من الصبر». فبعدما أبدى قائد الثورة الكوبية، فيديل كاسترو، «عدم الثقة» بنيات واشنطن، لم يعد مستغرباً أن تجد مواطنة كوبية كاليسيا هيدالغو (51 عاما، موظفة في مؤسسة ثقافية) تبدي مخاوفها من أن تهدد واشنطن مكتسبات الثورة، قائلة: «لا اؤمن بنزاهة اوباما ولا اثق بالاميركيين»، مضيفة أن باراك اوباما نفسه اقر بأن «الاساليب وحدها قد تغيرت، لكن الهدف ما زال تدمير الثورة».

(أ ف ب، رويترز، الأناضول)