أظهرت المفاوضات الإيرانية ـــــ الأوروبية، التي أُجريت في العاصمة البرتغالية لشبونة أول من أمس، أن طرق الحوار لا تزال مفتوحة بين الاتحاد الأوروبي وطهران في شأن الملف النووي، وذلك وفقاً لتصريحات كبير مفاوضي الملف النووي الإيراني علي لاريجاني والمنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.

واتفق لاريجاني وسولانا، خلال الاجتماع في مقر وزارة الخارجية البرتغالية، على إجراء جولة أخرى من المحادثات خلال ثلاثة أسابيع، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن رغبته في تحقيق تقدم سريع.
وقال لاريجاني، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء (إرنا) الايرانية، إن «هذه المحادثات ساعدتنا على التقدم نحو المفاوضات وتوضيح مواقفنا»، مضيفاً «أعتقد أن من الممكن إرساء قواعد جيدة للمفاوضات»، مذكّراً بأنه منح نفسه «60 يوماً لتوضيح المسائل العالقة» المتعلقة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وسئل لاريجاني عما اذا كان اصدار قرار جديد من الأمم المتحدة بفرض عقوبات على ايران يمكن أن ينهي محادثاته مع سولانا، فقال «اذا كانت بعض الدول المغامرة تريد قطع عملية الدبلوماسية فقد يكون لهذا بعض التأثير».
أما سولانا فقال من جهته، في تصريح صحافي عقب اللقاء الذي دام 4 ساعات، «عقدنا اجتماعاً بنّاءً جداً»، مضيفاً «سنعقد لقاءً جديداً بعد ثلاثة اسابيع» من دون أن يحدّد مكان انعقاد هذا الاجتماع الثاني.
وعن لقاء لاريجاني الجمعة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، أبدى سولانا «ارتياحه لتعاون ايران مع الوكالة». وقالت المتحدثة باسمه، كريستينا غالاش، إن «الإيرانيين تعهدوا العمل بطريقة نشطة وفعالة في المسائل العالقة». وأضافت «سينجم عن ذلك تأثير ايجابي على البدء بمفاوضات بين ايران والمجموعة الدولية».
واوضحت غالاش أن سولانا يتعاطي مع هذه المحادثات بـ«واقعية» وأن لدى الاتحاد الاوروبي «رغبة في تحقيق تقدم سريع».
وعن التقارير التي ذكرت أن الغرب قد يقبل باقتراح السماح لإيران بالتخصيب الجزئي لليورانيوم، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، للصحافيين أثناء توجهها الى باريس، «لا أعرف ما هو المقصود بالتعليق الجزئي. لا يبدو لي نهجاً حكيماً». وأضافت «لا أعلم من أين يأتي ذلك لأني أستطيع أن أقول لكم إنه خلال محادثاتي مع نظرائي يدرك الجميع أهمية تنفيذ .. قرار مجلس الأمن الدولي بالتعليق».
ووصفت رايس هذه التقارير بأنها «لغو»، مشيرة إلى أن «الناس يبحثون كما هو واضح عن سبل قد تستطيع إيران من خلالها ان تعلّق (التخصيب) لكن التعليق لا يزال محور الجهود».
وفي زيادة للضغط على طهران، اقترحت بريطانيا مشروع قرار جديداً لعقوبات الأمم المتحدة، يقضي بحرمان الخطوط الجوية الإيرانية والسفن الإيرانية حقوق الهبوط والعبور واحتمال تجميد أصول مصرفين أو أكثر من المصارف الإيرانية.
وعن هذا الاقتراح، رأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أن لندن و«من خلال تبعيتها لأميركا، حاولت دوماً أن تكون القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي أكثر حدّة»، مشدداً على أن إصدار قرار دولي آخر ضد إيران «لا يساعد على إيجاد تفاهم بين الطرفين».
وقال حسيني، من جهة أخرى، إن طهران وجهت دعوة رسمية الى الملك السعودي عبد الله لزيارة إيران، مشيراً إلى أنّه«لم يحدّد موعد هذه الزيارة بشكل نهائي حتى الآن». كما أعلن أن نائب وزير الاقتصاد الحالي محمد خزاعي عيّن مندوباً لإيران لدى الأمم المتحدة خلفاً لمحمد جواد ظريف.
إلى ذلك، قال التلفزيون الإيراني إن رئيس جماعة جند الله المتشدّدة في إقليم سيستان بلوشستان، التي أعلنت مسؤوليتها عن العديد من الهجمات في جنوب شرق البلاد، عبد الملك الريجي، قد أصيب، وإن شقيقه قُتل، وذلك بعدما عثرت قوات الجيش والأمن بعد أسابيع من العمل الاستخباري على مكان اختباء اعضاء الجماعة وهاجمتهم.
(رويترز، مهر، ا ف ب، اب، يو بي آي)