برلين - غسان أبو حمد


شكّكت أحزاب المعارضة الألمانية، ومعها العديد من الخبراء والمهندسين التقنيين في عالم «الكومبيوتر»، في صحة البيان الصادر عن وزارة الدفاع الألمانية عن ضياع جميع التقارير العسكرية التي واكبت الحياة اليومية للقوات الألمانية العاملة في مدينة «قندهار» الأفغانية، في إطار قرارات الأمم المتحدة، وخاصة الجانب المتعلق بكيفية تسليم القوات الألمانية أحد مواطنيها، مراد كورناز، التركي الأصل، إلى القوات الأميركية التي اعتقلته وعذّبته في معتقل «غوانتانامو» ليتبيّن لاحقا بأنه بريء من التهم الموجهة إليه.
وطالبت أحزاب المعارضة الألمانية (الحزب الليبرالي الديموقراطي وحزب الخضر والكتلة اليسارية)، الحكومة الألمانية بتوضيح عملية ضياع تقارير رسمية عسكرية، أو تلفها بسبب خطأ تقني. كما أكدت «الدائرة الرسمية لحفظ وصيانة التقارير السرية»، من ناحيتها، أن المعلومات التي توفرها أشرطة الكومبيوتر لا يمكن أن تضيع بسهولة وبالإمكان إعادة جمعها.
وفي هذا الإطار التقني، قال رئيس دائرة الاتحاد الأوروبي لصيانة المعلومات، المهندس بيتر بوهرت، لصحيفة «هاندلز بلات»، إن الإدعاء بتلف مئات الأشرطة لا يمكن قبوله من الناحية التقنية. وأضاف «إن الوسائل التقنية المتوافرة، بإمكانها استعادة المعلومات الضائعة. إن الفقدان في هذه الحالة هو عمل إرادي».
وتجدر الإشارة إلى أن الأشرطة والتقارير التي ادّعت وزارة الدفاع الألمانية أول من أمس بأنها «تالفة لأسباب تقنية»، تتعلق جميعها بنشاط القوة العسكرية الألمانية التي عملت في إطار قرارات الأمم المتحدة في منطقة «قندهار» من الفترة 1999 إلى الفترة 2003. كما تجدر الإشارة إلى أن نشاط القوات العسكرية وجهاز الاستخبارات الألماني في هذه الفترة الزمنية لا يزال خاضعاً للتقويم أمام المحاكم بسبب دعوى قضائية رفعها كورناز، مطالباً بتعويض عطل وضرر بسبب العاهات الجسدية والصحية التي أصابته نتيجة اعتقاله في «غوانتانامو» .
وقال الرئيس المكلف من جانب الحكومة الألمانية لصيانة المعلومات والتقارير السرية، المحامي بيتر شار، لصحيفة «برلينر تسايتونغ»، إن ادعاء وزارة الدفاع فقدان التقارير والمعلومات بسبب «خطأ تقني» هو ادعاء خطِر ويتطلب المزيد من الإيضاح، وطالب شار شخصياً الحكومة بالحفاظ على «الصدقية» وتقديم كل الحجج المقنعة لكشف حقيقة ما حصل والمسؤول عن إتلاف التقارير السرية.
ورداً على حملة التشكيك في صدقية وزارة الدفاع، قال المسؤول عن الشؤون العسكرية في الحزب الاشتراكي الديموقراطي الحاكم، راينر أرنولد، لمحطة التلفزة الألمانية، إن قضية مراد كورناز لا علاقة لها بقضية الأشرطة المفقودة، وإن جميع التفاصيل المتعلقة بقضية سجنه وتعذيبه في معتقل «غوانتانامو» ما زالت محفوظة.
غير أن المدعي العام لمدينة توبينغن، الذي يحقّق في دعوى العطل والضرر التي رفعها كورناز، قد أوقف النظر في ملف الدعوى بحجة «عدم كفاية الدليل»، وهذا الأمر دفع بمحامي الدفاع عن كورناز، ديتر فورفال، إلى الادعاء على وزارة الدفاع بإخفائها الأدلة المطلوبة.