غزة ــ رائد لافي


رغم أجواء استبعاد العمل العسكري على قطاع غزة في ما أعلن خلال قمّة شرم الشيخ يوم الاثنين الماضي، إلا أن الوقائع على الأرض تبرهن عكس ذلك، مع إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلية عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة حصدت 13 شهيداً وأكثر من 50 جريحاً


اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي 13 فلسطينياً، وجرحت أكثر من 50 آخرين، في عمليتي توغل متزامنتين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وبلدة خزاعة شرق مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، قالت فصائل المقاومة إنهما «ترجمة لرسالة الوعود الإسرائيلية بعد قمة شرم الشيخ».
وتوغلت قوت الاحتلال الإسرائيلي، تدعمها الدبابات والجرافات والآليات العسكرية، في حي الشجاعية، وسط إطلاق نار كثيف، في وقت شرعت فيه الجرافات الإسرائيلية بجرف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في الحي.
وبحسب سكان وشهود عيان، فإن جنود الاحتلال دهموا عدداً من المنازل السكنية وحولوها إلى ثكنات وأبراج لإطلاق النار باتجاه مقاتلي فصائل المقاومة الذين تصدوا للعدوان الإسرائيلي.
واغتالت الطائرات الحربية الإسرائيلية القائد الميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، رائد فنونة (35 عاماً)، عندما استهدفت السيارة التي كان يستقلها في حي الشجاعية، حيث سقط تسعة شهداء آخرين هم: يوسف خليل جحا (21 عاماً) وعنان العرعير (25 عاماً)، وكلاهما من «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، والشقيقان سامي المناصرة (29 عاماً) ويوسف المناصرة (25 عاماً) من نشطاء «سرايا القدس»، والطفل عز الدين سعيد جندية (9 أعوام)، وحازم زياد جندية (25 عاماً) ونافذ محمود حلس (27 عاماً) وأحمد عياد حلس (18 عاماً) من نشطاء «كتائب شهداء الأقصى»، التابعة لحركة «فتح».
كما نعت «سرايا القدس» أحد ناشطيها، ويدعى زكريا التتر، الذي استشهد متأثراً بجروح خطرة أصيب بها في عملية اغتيال استهدفته قبل يومين في شمال القطاع.
وفي بلدة خزاعة، استشهد ضياء أبو دقة (20 عاماً) أحد عناصر «سرايا القدس»، وحسام أبو طعيمة (23 عاماً) ومحمود الشاعر المقاومان في «كتائب القسام». واعترفت مصادر عسكرية إسرائيلية بإصابة جنديين إسرائيليين بجروح متوسطة، جراء استهداف آلية عسكرية بعبوة ناسفة في مدينة خان يونس، تبنت «سرايا القدس» المسؤولية عن تفجيرها. وأعلنت «كتائب القسام» مسؤوليتها عن «قنص جندي صهيوني شرق بلدة خزاعة»، وإطلاق ثماني قذائف هاون باتجاه آليات الاحتلال المتوغلة شرق مدينة خان يونس. وأعلنت «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي» في فلسطين، مسؤوليتها عن قصف مدينة عسقلان جنوب إسرائيل بصاروخ من طراز «قدس3» المُطوَّر في رد أولي على جريمة اغتيال فنونة.
واعترف مسؤول عسكري إسرائيلي ببسالة المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة. ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» عن ضابط في جيش الاحتلال قوله «إن حجم الإصابات يشير إلى وجود تصدٍّ ومواجهة شرسة» من عناصر المقاومة. وأضاف: «لقد لفت نظرنا في عمليات اليوم أنه يوجد لدى المسلحين إقدام وإرادة للمواجهة»، مشيراً إلى أنه لم تحصل منذ فترة طويلة مواجهات من نوع كهذا.
ونقل موقع «يديعوت» عن مسؤول عسكري آخر قوله إن «عمليات الجيش في غزة ليست تغييراً في السياسة أو تعليمات جديدة، بل هي استمرار لعمليات الجيش في قطاع غزة من أجل إحباط عمليات إرهابية».
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إغلاق معبر كرم أبو سالم الواقع على حدود مصر مع قطاع غزة والمخصص لإدخال المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع حتى إشعار أخر. وقال «إن إغلاق المعبر سيستمر أياماً (بسبب) محاولات عناصر فلسطينية مسلحة شنّ هجمات تستهدف هذا المعبر وتشمل عمليات إطلاق للنيران وقذائف الهاون». وأضاف: «نأمل أن يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية والغذائية المقدمة لقطاع غزة عبر معابر أخرى».
إلى ذلك، شنّت حركة «حماس» هجوماً لاذعاً على الرئيس محمود عباس، لكون العدوان الإسرائيلي «ما هو إلا نتاج الاتفاقات السرية بين عباس وحاشيته ورئيس حكومة العدو الصهيوني (إيهود أولمرت) من أجل ضرب المقاومة الفلسطينية والقضاء عليها، تمهيداً لفرض مشاريع استسلامية هزيلة».
وقال المتحدث باسم حركة «حماس» في مدينة خان يونس، حماد الرقب: «إن وصف عباس للمقاومة الفلسطينية بالإرهاب على شاشات التلفزة، ومن ثم المراسيم الديكتاتورية باعتبار أجنحة المقاومة ميليشيات مسلحة مطلوباً تفكيكها وجمع سلاحها وإنهاؤها بشكل كامل، أعطى الضوء الأخضر للعدو الصهيوني لينفذ قرارات عباس».
وشدّد الرقب على أن «تلاحق مراسيم عباس الأخيرة وتصريحاته المسيئة للشعب الفلسطيني وتاريخه الجهادي وتناغمها وتوفيرها الغطاء الشرعي للعدو الصهيوني ليرتكب مجازره بحق شعبنا الفلسطيني، يسقط ورقة التوت الأخيرة عن هذه الفئة التي تريد بيع القضية والثوابت والحقوق الفلسطينية في مقابل دولارات رخيصة». وقال: «هناك توافق إجرائي واضح بين الاحتلال الصهيوني ومحمود عباس رئيس السلطة، وبدا ذلك باجتياح مناطق في قطاع غزة والضفة الغربية»، مشيراً إلى أن العدوان الإسرائيلي «بداية تنفيذ الاتفاقيات السرية التي عقدت بين عباس وحاشيته وأولمرت وزمرته».
ورأى القيادي البارز في حركة «الجهاد الإسلامي» نافذ عزام عدوان الاحتلال الجديد أنه ترجمة لرسالة الوعود التي أطلقها أولمرت في قمة شرم الشيخ.
من جهتها، قالت الرئاسة الفلسطينية إن «التصعيد الدموي من حكومة تل أبيب يشكل خرقاً سافراً للتهدئة وسعياً حثيثاً لاستدعاء مزيد من ردود الفعل لإبقاء دورة العنف متواصلة وتبرير جرائم القتل والاغتيالات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي».
وأضافت الرئاسة، في بيان، ان «هذا العدوان الذي يأتي بعد قمة شرم الشيخ، يثير كل الشكوك المشروعة في ما إذا كانت حكومة أولمرت معنية حقاً بتثبيت التهدئة وتنفيذ ما اتفق عليه تمهيداً لإطلاق عملية سلام حقيقية». ودعت «اللجنة الرباعية الدولية ومجلس الأمن الدولي إلى التدخل لوقف هذه الجرائم فوراً وتوفير الحماية لشعبنا الفلسطيني». كما استنكرت «فتح» التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة. وقال المتحدث باسم الحركة في الضفة الغربية، فهمي الزعارير، إن «سياسة المجازر التي استؤنفت بحق الشعب الفلسطيني بتسلم (إيهود) باراك وزارة الدفاع الإسرائيلية تعبّر عن توجهات تصعيدية للحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني».
وشدّد الزعارير على أن «هذا القتل سيزيدنا تمسكاً بحقوقنا الوطنية ولن نستسلم بأي حال»، مشيراً إلى أن «الجرائم الدموية التي ارتكبتها حركة «حماس» بحق شعبنا في قطاع غزة، حدَّت من الضغط الدولي والرأي العام العالمي حيال جرائم إسرائيل، وأضعفت التضامن والتعاطف الدولي مع قضيتنا الوطنية».
وفي القاهرة، دان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط العمليات العسكرية الاسرائيلية. وقال، في بيان، «إن مثل هذه الممارسات ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع على الساحة الفلسطينية التي تشهد حالياً وضعاً شديد التعقيد يحتاج إلى الحكمة والروية».