strong>بـــوش يـــودّع «حلــيفه المخـــلص»... وبـــراون يـــدافع عـــن حـــرب العِـــراق


وفى رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير أمس بوعده، الذي قدّمه في العاشر من أيار الماضي، فقدّم استقالته أمس إلى الملكة اليزابيث في قصر باكينغهام، ليخلفه وزير ماله السابق، غوردون براون في 10 داونينغ ستريت.
ويستعدّ بلير، على وقع الإشادات التي انهمرت عليه من حلفائه الأميركيين، لتسلّم مهماته كمبعوث دائم للجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط، التي أقرت تعيينه أمس. وفي آخر خطاب له أمام مجلس النواب البريطاني كرئيس حكومة، أعلن بلير أنه يضع حلّ إقامة دولتين، فلسطينية واسرائيلية، أولويّة فيما لو تم تعيينه ممثلاً للرباعية.
وردّاً على سؤال لزعيم حزب المحافظين المعارض ديفيد كاميرون، الذي لا يزال يتقدّم شعبياً على «العمال» بنقطة واحدة بحسب آخر استطلاعات الرأي، قال بلير «إن الأسرة الدولية مجمعة على أن السبيل الوحيد لإحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، هو إقامة دولتين، يضمن أمن إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في ما يتعلق بحدودها ومؤسساتها وحكومتها».
ومن المرجّح أن يكون بلير قد دخل أمس للمرة الأخيرة الى مجلس النواب، لأنه سيستقيل من نيابته عن مقاطعة سيغفيلد مع تعيينه في المنصب الجديد، الذي كان قد أعدّ نفسه لتسلمه قبل أشهر، حيث قال رئيس وزراء إيرلندا بيرتي اهيرن إن بلير أبلغه يوم الجمعة الماضي بأنه سينتهج أسلوباً في صراع الشرق الأوسط يماثل الأسلوب الذي اتّبعه في الصراع في ايرلندا الشمالية.
وتجنّب بلير تحديد جدول زمني لانسحاب القوات البريطانية من العراق، وقال «إن مسلّحين مدعومين من إيران وتنظيم القاعدة يحاربوننا في العراق، ولن يتم دحرهم من خلال الاستسلام لهم بمثل هذه الخطوة، بل بمقاومتهم».
ولم يشأ الرئيس الأميركي جورج بوش توديع حليفه «المخلص»، إلا بوصفه بالـ «سياسي الموهوب والمتحدّث الممتاز» الذي يتمنّى لو كان يمتلك موهبة شبيهة له. ورأى، في مقابلة مع صحيفة «صن» البريطانية، أن الانتقادات التي شبّهت بلير بـ«كلبه» «سخيفة»، بما أنّ بلير «أكبر من ذلك».
وكشف بوش عن أنه حثّ بلير على البقاء في منصبه إلى أن يغادر هو البيت الأبيض، وطلب منه إكمال ولايته الثالثة كي يغادرا السلطة معاً.
أمّا رئيس الوزراء الاسرائيلي، إيهود أولمرت، صديق بلير الآخر، فأفصح له خلال مكالمة هاتفية معه، أنه يعتبره «صديقاً حقيقياً لإسرائيل». وذكر بيان للحكومة الإسرائيلية صدر ليل أول من أمس أن أولمرت هنّأ بلير بتعيينه ممثلاً للرباعية، قائلاً له إن «إسرائيل ستبذل ما في وسعها للتعاون معه».
ولم ترَ صحيفة «التايمز» البريطانية في تعيين بلير «المتسرّع وغير المبرر» في المنصب الجديد، سوى «محاولة للتخفيف من وطأة المشاكل التي تسبّب بها خلال السنوات العشر التي أمضاها في الحكم».
أمّا غوردون براون، الذي سمّته الملكة البريطانية الرئيس الرقم 52 لحكومة بريطانيا، فشدّد في أول مواقفه على الدفاع عن مشاركة بلاده في حرب العراق، معتبراً قرار الحرب صائباً، على الرغم من اعتذار سلفه بلير عن التسبب بموت الجنود البريطانيين بسبب قرارات سياسية اتخذتها الحكومة.
غير أن براون أقر بارتكاب أخطاء في التخطيط لمرحلة ما بعد إسقاط نظام صدام حسين.
وعن إيران، أشار براون إلى أنه ليس هناك أي خطة لمهاجمتها. وأضاف «أردنا على الدوام حل قضية برنامج إيران النووي عن طريق الدبلوماسية والمفاوضات وهذا يعني أن علينا العمل عبر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي كما فعلنا في كل مرة أخفقت فيها طهران في الاستجابة لإرادة المجتمع الدولي». ودعا طهران إلى «تحمل مسؤولياتها على نحو جدي والامتثال بشكل كامل لقرارات الأمم المتحدة» المتعلّقة ببرنامجها النووي.
وشابت علاقة براون وبلير في الأشهر الأخيرة، خلافات كبيرة، على الرغم من جزم بوش بأن «بلير كان دائماً كريماً في حديثه عن براون معي».
وسيواجه براون أول التحديات في عهده، في معالجة التحقيق في تمويل مشبوه لحزب «العمال»، الذي يواجه أزمة مالية كبيرة.
(أ ف ب، رويترز، د ب أ،
أ ب، يو بي آي)