من يسمع التصريحات التي أطلقها الزعماء العراقيون والإيرانيون خلال زيارة الرئيس العراقي جلال الطالباني إلى طهران، وبعدها، يعتقد أنّ العلاقات بين البلدين اللذين تقاتلا وتبادلا العداء الرسمي طوال عقود، تعيش أيامها الذهبية. لكن بعيداً عن المجاملات التي تبادلها مسؤولو البلدين، كان لافتاً توقُّع المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، خلال لقائه بالطالباني، أن «تتعرّض الولايات المتحدة لخطر كبير في العراق، كما حصل معها في أفغانستان، عندما سلّحت مجموعات انقلبت عليها في ما بعد». وأضاف أنّ الدول العربية قادرة «إذا قررت، على تركيع الولايات المتحدة»، محمّلاً واشنطن مسؤولية السعي لتقويض علاقات طهران مع بغداد.

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن خامنئي قوله إن إيران تؤيد الحكومة العراقية. وعلى الرغم من أنّ وزير الخارجية منوشهر متكي لم يؤكّد موافقة قيادته على الطلب العراقي إجراء جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن العراق، موضحاً أنها تدرسها «برؤية ايجابية»، فضّل الطالباني تأكيد الموافقة الإيرانية التي قال إنها تدل على النيات «الحسنة» لطهران. ورأى القائد العام لحرس الثورة الإيراني يحيى رحيم صفوي أن مكانة طهران ودورها الإقليمي والعالمي «أجبرا واشنطن على التفاوض معها وطلب مساعدتها من أجل إحلال الأمن في العراق».
وبعدما أكّد أن صحة «رئيس المجلس الأعلى للعراق» عبد العزيز الحكيم تتحسّن وأنه سيعود للعراق في أقرب وقت، ذكّر الرئيس العراقي بالعلاقات «الطيبة» بين طهران وبغداد، وشدّد على أن المسؤولين العراقيين يبذلون قصارى جهدهم للإفراج عن موظفي القنصلية الإيرانية في أربيل، وكشف عن قرار إيران إغلاق مكاتب منظمة «أنصار الإسلام» واعتقال قياديين في التنظيم.
وفي الشأن العراقي الداخلي، لا تزال قضية إصدار مذكّرة توقيف بحق وزير الثقافة العراقية أسعد الهاشمي تتفاعل، فأعربت جبهة التوافق العراقية برئاسة عدنان الدليمي، عن أسفها الشديد لعدم إلغاء المذكرة، ونفت أن تكون قد طلبت من الجانب الأميركي المساعدة في تهريب الهاشمي خارج العراق.
وكانت الحكومة العراقية قد نفت في وقت سابق ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بشأن تدخّل رئيس الحكومة نوري المالكي لإيقاف الإجراءات القضائية بحق الوزير. وجدّد بيان أصدره مكتب المالكي أمس التأكيد على عدم تدخل الحكومة في شؤون السلطة القضائية، التي رأى الدليمي أنها باتت رهينة بيد القوى الأمنية».
في هذا الوقت، هدّدت كتائب ثورة العشرين باستهداف النواب الذين يوافقون على مشروع قانون النفط والغاز الذي سيُعرض أمام البرلمان الأسبوع المقبل. وبرّرت «الكتائب» تهديدها بأنّ القانون المذكور «يشرّع سرقة ثروة النفط العراقية».
ميدانياً، ذكرت الشرطة العراقية في كركوك أن 5 من أفرادها قُتلوا إثر هجوم على مركزهم، وقتل جندي عراقي في هجوم انتحاري، بينما سقط 14 من أعضاء تنظيم «القاعدة» في انفجار شاحنة كانوا يعدونها للتفجير في منزل في بلدة الشرقاط.
وفي ما يختص بالمدنيين، قتل نحو 30 شخصاً في العاصمة. أمّا أميركياً، فوصلت حصيلة قتلى الاحتلال إلى 90 قتيلاً هذا الشهر، بعدما أعلن البنتاغون مقتل أربعة من جنود الاحتلال.
ولم تغب عمليات الخطف عن يوم أمس، فاختطف مسلّحون ثمانية طلاب بعد إنزالهم من حافلة صغيرة بالقرب من بلدة المقدادية التابعة لمدينة بعقوبة، حيث تدور أحداث عملية «السهم الخارق».
(أ ب، أ ف ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)