ناشد الملك السعودي عبد الله الأطراف اللبنانية العودة إلى الحوار لإخراج لبنان من المأزق السياسي وإيقاف دائرة العنف. فيما حذّر، خلال لقاء مع نظيره الأردني عبد الله الثاني، أمس، في عمان، من التداعيات الخطيرة لأحداث غزة.

وأكد الملكان الأردني والسعودي أن «الانقسام الداخلي لا يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة»، حسبما أفاد بيان للديوان الملكي الأردني.
وفي ما يتعلق بالوضع في العراق ولبنان، أكد الزعيمان «دعم الأردن والسعودية لكل جهد يصب في تحقيق الأمن والاستقرار في البلدين والحفاظ على وحدتهما وسيادتهما»، مؤكدين أن «لغة العقل والحوار هي السبيل الأمثل لتحقيق الوفاق الوطني وتخليص العراق ولبنان من الظروف الصعبة والخطيرة التي يمران بها حالياً، ورفض البلدين لأي تدخل خارجي في الشأنين العراقي واللبناني».
وكان الملك السعودي قد ذكر، في مقابلة مع صحيفة «الرأي» الأردنية، أن «السبيل إلى حل ما يعاني منه لبنان اليوم من مأزق سياسي هو إدراك جميع القوى السياسية فيه بأنه لا مفر من الالتقاء والتحدث إلى بعضهم البعض بصفتهم شركاء لا متنافسين، وبصفتهم مرتبطين بمصير مشترك لا مناطق معزولة في سياج واحد». وقال إن «هناك جهات لا تريد الخير للبنان، لأن لبنان يمثل نموذجاً يتناقض مع النموذج الذي تريد هذه الجهات أن تكون عليه الدول العربية». وتابع «والذي يبعث على القلق أنه كلما بدأت بوادر نجاح الجهود العربية تظهر، تندلع أزمة جديدة تعصف بهذه الجهود وتزيد الأمر تعقيداً سواء باغتيال شخصيات سياسية مهمة أو التحريض على العنف أو نشوب اشتباكات مسلحة».
وأوضح الملك السعودي «نحن نستشعر خطراً داهماً على الكيان العربي بأكمله وعلى مصير العرب ومصالحهم.. أينما نظرتم ستجدون أكثر من بلد عربي شقيق يعاني من أزمات خطيرة، بعضها يكاد يصل إلى شفير الحرب الأهلية».
وبدأ الملك السعودي، أمس، زيارة رسمية إلى الأردن تستمر يومين، من المتوقع أن يلتقي خلالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحسب مصادر فلسطينية.
وكان الملك عبد الله قد التقى الرئيس المصري حسني مبارك في مدينة شرم الشيخ، أول من أمس. وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد، إن مصر والسعودية تريدان استئناف وساطتهما بين الفصائل الفلسطينية.
واتفق الملك السعودي والرئيس المصري على «عقلنة رد الفعل العربي حيال ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، وفقاًَ لما أبلغه مسؤول سعودي بارز أمس لـ«الأخبار».
ولفت المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، إلى أن محادثات الملك عبد الله مع مبارك في منتجع شرم الشيخ توصلت إلى قناعة مشتركة بوجوب عدم اتخاذ أية مواقف متشددة تجاه حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في المرحلة الحالية ومنحها مع حركة «فتح» مهلة زمنية لاستئناف الحوار بينهما لقطع الطريق على أي محاولات إسرائيلية لاستغلال الوضع والقتال الدامي الذي وقع أخيراً في قطاع غزة بين الطرفين.
وكشف المسؤول نفسه أن المشاورات تطرقت إلى تطورات الوضع على الساحة اللبنانية، مشيراً إلى أن الجانبين أعربا عن قلقهما من استمرار التوتر الذي تشهده الساحة اللبنانية، لافتاً إلى أن الزعيمين يتطلعان إلى أن يتوصل الشعب اللبناني إلى وفاق وطني من خلال حوار جاد يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار بعيداً عن أي تدخلات خارجية.
(ا ف ب، يو بي آي، رويترز، الأخبار)