القاهرة ـ الأخبار


أعلن أمس في لندن وفاة صهر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، أشرف مروان، في ظروف غامضة، حيث وُجدَت جثته ملقاة في حديقة المبنى الذي كان يقطن في الطبقة الخامسة منه، ما أعاد إحياء سيرة الرجل الغامضة، الذي اتهم بالتعامل مع الاستخبارات الاسرائيلية.
وتناقلت أوساط سياسية وصحافية في القاهرة أمس خبر وفاة الرجل الذي أدى أدواراً حسّاسة في السياسة المصرية، وبالتحديد على خط الصراع بين مصر وإسرائيل، فيما انتقلت زوجته منى، التي كانت في زيارة لبيروت، الى القاهرة برفقة ابن خالتها السفير المصري في لبنان حسين ضرار.
وقبل رحيله بأيام قليلة، دانت محكمة إسرائيلية مسؤول الاستخبارات، الذي اتهم مروان بالتجسس لإسرائيل في كتاب للباحث الإسرائيلي أهارون روني في أيلول 2002، قال فيه إن مروان كان عميلاً مزدوجاً اسمه السري «الصهر»، وكان مزروعاً من المخابرات المصرية لنشر معلومات كاذبة في جهاز «الموساد». ورأى الكتاب أن دور مروان كان أحد أسباب الهزيمة الإسرائيلية في حرب 1973.
إلا أن وكالة «زاكا»، التي وزعت خبر الوفاة على الصحافيين في إسرائيل، أشارت إلى أنه «كبير عملاء» إسرائيل، ولقبه «بابل» ونقل إنذار الحرب عام 1973.
وُلِد مروان عام 1934 وتعلّم في بريطانيا ليصبح أستاذاً لمادة الاقتصاد، قبل أن يتزوج منى عبد الناصر، الابنة الثالثة للزعيم المصري الراحل. وأدى هذا الزواج إلى تولّيه منصب سفير متجول في كل بلدان العالم. وكان يتم تفويضه كدبلوماسي في بعض المهمات الحسّاسة.
وبعد موت عبد الناصر، عمل مروان مديراً لمكتب الرئيس أنور السادات ومسؤولاً عن الإعلام ورئيساً للرابطة العربية للصناعات الحربية. كما عمل لفترة قصيرة قائداً للأجهزة الأمنية التابعة للرئيس قبل نشوب خلاف بينه وبين السادات أدّى إلى إقالته من جميع مناصبه، فسافر إلى باريس ثم لندن.
بعد مغادرته مكتب الرئيس، انتقل إلى الأعمال التجارية، وفي الفترة بين 1981 وحتى عام 1998 اهتم بترسيخ وضعه الدولي في أوروبا والأسواق العالمية خارج منطقة الشرق الأوسط.
وفي نهاية 2001، شغل مروان منصب رئيس اتحاد مستثمري العقارات في بريطانيا، وهو يمتلك عدداً كبيراً من أسهم نادي تشلسي الإنكليزي. ازداد غموض مروان مع السنين، فاتهم بأنه عميل للمخابرات البريطانية والموساد في بحث نشر سنة 1998 بعنوان «من قتل ديانا» (الأميرة البريطانية)، ثمّ أُضيفت إليه تهم جديدة مثل تجارة السلاح وعلاقة مشبوهة بالرئيس الليبي معمّر القذافي.
وعن ثروته التي تقدَّر بملايين الجنيهات الإسترلينية، لمّحت الصحف الإسرائيلية إلى أنها تعود إلى عمليات مافيات ضخمة في أوروبا.
وتحوّلت «رواية» مروان بعد موته في لندن، إلى قصّة من بين قصص الموت الغامضة عند المصريين، وهو ما دفع سلطات الأمن الإنكليزية إلى إعلان عدم وجود شبهة جنائية في الحادث بعد فترة قصيرة جداً من إعلان موته، وهو ما أثار تعجّب جهات صحافية في مصر نبهت إلى أن سرعة التصريح بنفي الجريمة لا يعني أنها لم تقع.