أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن استعداد إيران ومرونتها في محاولة التوصل إلى حل مع الغرب للأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي، كانا الدافع وراء قراره تجديد عقد تسليمها نظام «اس 300» للدفاع الصاروخي، في وقت عبّر فيه وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان، من موسكو، عن أمله بأن تتوصل بلاده والقوى العالمية الست إلى اتفاق نهائي، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي أن المفاوضات بشأن الملف النووي، ستستأنف في 22 و23 نيسان في فيينا.


و«في ما يخص إسرائيل، لا يهدّد ذلك (توريد «أس-300») إسرائيل على الإطلاق، لأنها أسلحة تحمل طابعاً دفاعياً بحتاً، علاوة على ذلك، فإننا نرى أن توريد مثل هذه الأسلحة يمثل عامل ردع في الظروف التي تتبلور في المنطقة، ولا سيما على خلفية الأحداث في اليمن»، قال الرئيس الروسي في لقاء تلفزيوني سنوي يتلقى خلاله اتصالات هاتفية من المواطنين، مشيراً إلى أن هذا الأمر دفع روسيا إلى اتخاذ قرار بتنفيذ صفقة «إس-300» مع هذا البلد، بعدما كانت قد علقتها عام 2010.
وقال: «اليوم يبدي الشركاء الإيرانيون مرونة كبيرة ورغبة واضحة في التوصل إلى حل وسط بشأن البرنامج النووي»، داعياً إلى «تشجيع إيران على التمسك بهذا الموقف»، مضيفاً إنه «بعد إحراز تقدم على المسار النووي الإيراني، وهو إيجابي كما هو واضح، فإننا لا نرى أي سبب للانفراد بمواصلة الحظر»، على تسليم أنظمة الصواريخ.

المفاوضات بشأن
الملف النووي ستستأنف في 22 و23 نيسان
في فيينا

ويأتي كلام فلاديمير بوتين غداة مقارنة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران بألمانيا النازية. وعشية الذكرى السبعين للمحرقة النازية، قال نتنياهو «مثلما أراد النازيون الهيمنة على العالم من خلال القضاء على الشعب اليهودي، فإن إيران تسعى إلى السيطرة على المنطقة (الشرق الأوسط) وإلى تدمير الدولة العبرية».
وتساءل نتنياهو لدى تطرقه إلى الاتفاق الإطار بين إيران والقوى الكبرى «هل استخلص العالم فعلاً العبر من مأساة اليهود في القرن الماضي؟»، ليجيب بنفسه «الاتفاق السيئ الموقع مع إيران يظهر أنه لم يتم استخلاص الدرس».
في هذه الأثناء، أوضح المكتب الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي أن القوى الكبرى وإيران «ستواصل العمل من أجل حل كامل للقضية النووية الإيرانية يرتكز على الاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في الثاني من نيسان في لوزان». وأضاف إن اللقاء سيعقد على مستوى المديرين السياسيين، مشيراً إلى أن المناقشات ستبدأ بلقاء بين مندوبة الاتحاد الأوروبي هيلغا شميت ومساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي، قبل «اجتماع موسع للمديرين السياسيين لمجموعة 5+1 وإيران». كما ذكر أنه «بموازاة ذلك، سيواصل الخبراء عملهم حول التفاصيل التقنية الضرورية لاستكمال العمل السياسي».
في سياق متصل، قال دهقان، في كلمة أمام مؤتمر أمني في العاصمة الروسية موسكو، إن «الاتهامات الموجهة لإيران سخيفة. نحن مستمرون في تعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونعتقد أنها ستساعدنا في التوصل إلى اتفاق شامل».
وعلى هذا الصعيد، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، أنها أجرت «محادثات بناءة» مع إيران، هذا الأسبوع، لكن ليس هناك مؤشر على حدوث انفراجة بشأن جوانب من برنامجها النووي، تقول الوكالة إن إيران تقاعست عن التعامل معها بشكل كامل. وأوضحت الوكالة، في بيان مقتضب، أنها أجرت محادثات فنية مع مسؤولين إيرانيين في طهران، الأربعاء، لكنها لم تشر إلى تطورات كبيرة.
ووفق الوكالة، فقد «أجرى الجانبان محادثات بناءة بشأن الإجراءين العمليين قيد المناقشة». وأضاف البيان إن الوكالة وإيران «ستواصلان هذا الحوار واتفقتا على الاجتماع مجدداً في المستقبل القريب».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)