strong>«المســؤول عــن فتــح الإســلام هو من يستقوي بالمــال السيــاسي»


شدّد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، أمس، على أنه «لا يمكن إنقاذ لبنان من دون مشاركة سياسية لجميع القوى الفاعلة فيه»، مشيراً إلى أن أي تدخل أجنبي في هذا البلد يجعل سوريا طرفاً لأن «الوضع ينعكس على الجوار»، ولافتاً إلى أن المسؤول عن الأزمة الحالية هو «من يستقوي بالمال السياسي».
وقال الشرع، في محاضرة ألقاها على مدرج جامعة دمشق، إنه «من دون مشاركة سياسية لجميع القوى الفاعلة في لبنان لا يمكن إنقاذ لبنان، وهو مطلب مشروع لأنه مدرج في اتفاق الطائف».
وشدّد نائب الرئيس السوري على أنه «لا تناقض، ولو بسيطاً، في المصالح بين سوريا ولبنان»، مضيفاً أن «هناك افتعالاً لخلافات إما بضيق أفق لبعض الساسة أو بأوامر من عواصم كبرى». وقال «حتى الموسم السياحي متناغم، فإن كان جيداً في لبنان كان جيداً في سوريا»، مشيراً إلى أن «الاختلاف الحقيقي في المصالح هو بين لبنان وإسرائيل».
واتهم الشرع أطرافاً لبنانية، لم يسمّها، بأنها «تريد أمناً أجنبياً، وهنا تصبح مشكلة سوريا لأن الوضع في لبنان ينعكس على الجوار»، مشدّداً على أن «سوريا تترك الأمر للبنانيين ليقرّوا أفضل الصيغ للتفاهم».
وقال الشرع إنه «من دون وفاق وطني لبناني لا يوجد حل أو أفق للحل، والأمر لا يشكّل تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، ولكنهم لا يريدوننا أن نعبّر عن رأينا في ما يجري في لبنان». وأضاف «إنهم يطلقون اتهاماتهم مباشرة أو غير مباشرة إلى سوريا وذلك عبر بعض أدواتهم في لبنان أو الخارج ويشكلون المحاكم قبل الانتهاء من التحقيق». وتابع: «هناك حملة تضليل لا سابق لها في عواصم غربية وفي المقدمة واشنطن».
وعن التنظيمات المتطرفة التي ظهرت أخيراً على الساحة الإقليمية، ولا سيما في لبنان والعراق، قال الشرع إن «كل المجموعات لا تجد لها مكاناً إلا في بلد ضعيف ومنقسم على ذاته، وهي موجودة في العراق بشكل أساسي ولكنها قبل غزوه في عام 2003 لم تكن موجودة».
وأشار الشرع إلى أنها «لم تكن موجودة أيضاً في لبنان قبل سنوات»، مضيفا أن «البعض يعتقد أن النظرة الطائفية لبعض هذه التنظيمات والفصائل تجعل بعض المسؤولين يتورطون في دعمها ثم فجأة يدينون». وأضاف ان «الصحف كتبت عن تورّط شخصية (لم يسمّها) من التيارات الحاكمة في لبنان بدعم فتح الإسلام»، مشدداً على أن «المسؤول عن فتح الإسلام هو من يعطّل قيام الدولة ويعطل قيام حكومة وحدة وطنية ويستقوي بالأجنبي».
وتابع الشرع أن المسؤول عن هذه الأحداث هو «من يستقوي بالمال السياسي، ومن يتهم الآخرين نتيجة الشعور بالعجز عن إدارة الدولة ورفض التعليمات الخارجية والاستقواء بالأجنبي»، مكرراً أنه «لا علاج للمشكلة اللبنانية من دون حل سياسي».
وعن الوضع العراقي، قال الشرع إنه «لو كان للعراق حكومة وقيادة وطنية، لما استطاع أن يستعيد كيانه المستقل السيد الموحد العربي خلال 10 سنوات، فكيف إذا كان يخضع لأعتى أنواع القوة المسلحة التي تتأتى من دول تدّعي الحضارة أو من ميليشيات لم يكن بإمكانها النمو في العراق لو لم تأخذ ضوءاً أخضر من تلك الدول». وكرر أن بلاده «أيدت العملية السياسية، ولكن أين هي هذه العملية»، مشدّداً على أن سوريا «تؤيّد العملية السياسية ولكن ليس أي عملية».
وأبدى الشرع «استغرابه لأن مؤتمراً بشأن العراق عقد قبل عامين أفضل من المؤتمر الأخير الذي عقد في شرم الشيخ وتبنّى قرارات أقل من تلك التي صدرت قبل عامين».
وعن الحوار مع الولايات المتحدة، قال الشرع «نحن قبلنا الحوار مع واشنطن وكذلك حال الإيراني، ولكن هل نثق بهذه الإدارة (الأميركية) أنها تريد فعلاً تسويات سياسية في المنطقة؟».
وأكد الشرع أنه «لا أحد تصل به السذاجة إلى أن هذه الإدارة تريد إنجاح تسويات سياسية في العراق أو فلسطين أو لبنان من دون التطرق إلى الوضع في الصومال والسودان». وقال «إنهم يشكلون محاكم قبل انتهاء التحقيق ويرفعونها إلى مجلس الأمن، بينما ينسون أن يحققوا في مقتل أكثر من 600 ألف عراقي».
وعن فلسطين، قال الشرع «نجد حكومة حسب الطلب الديموقراطي تم اعتقالها، إضافة إلى ثلث المجلس التشريعي من دون أن تحرك العواصم الغربية ساكناً». واتهم الغرب بالازدواجية في التعامل مع القضية الفلسطينية وإسرائيل، وقال «عندما نسأل الغربيين يقولون: نحن في أوروبا منقسمون، بينما هم موحدون في الدفاع عن إسرائيل حتى في أيام العطل، أما في ما يتعلق بالفلسطينيين فهم منقسمون».
وعن إمكان السلام مع إسرائيل، قال الشرع «حتى الآن هناك مناورات إسرائيلية، بينما هناك داخل إسرائيل من يريد السلام فعلاً مع سوريا في الجيش أو الأمن، وحتى في أوساط شعبية، ولكن هناك متشددين لا يريدون السلام ولا يتحملون الآخر». وأضاف «كلما قلنا إنها دولة عنصرية، يتهموننا بأننا معادون للسامية، بينما هم أكثر الناس معاداة للسامية ويحاصرون أنفسهم بأنفسهم».
وأكد الشرع أن «عنصراً آخر يمنع السلام وهو الولايات المتحدة». واتهم «إسرائيل والولايات المتحدة بأنهما لا تريدان الهدوء في المنطقة»، مشيراً إلى أن السلام «مؤجل حتى إشعار آخر»، وإلى أن «نهايات من يعطلون السلام تقترب».
وعن احتمالات الحرب مع إسرائيل، قال الشرع إن «سوريا قادرة على الصمود، لأنها قادرة على أن تقول لا عندما يستوجب الأمر»، مضيفاً إنه «ميزان دقيق يتمسك بالمبادئ مع إعطاء المرونة عندما يتطلب الأمر الحفاظ على هذه المبادئ».
(يو بي آي، سانا)



لا أحد تصل به السذاجة إلى أن هذه الإدارة (الأميركية) تريد إنجاح تسويات سياسية في العراق أو فلسطين أو لبنان من دون التطرق إلى الوضع في الصومال والسودان. إنهم يشكلون محاكم قبل انتهاء التحقيق ويرفعونها إلى مجلس الأمن، بينما ينسون أن يحققوا في مقتل أكثر من 600 ألف عراقي