strong>«خطة سرية» أميركية تغلّب السياسة على الأمن


تزداد وتيرة الهجمات القاتلة على قوّات الاحتلال الأميركي في العراق، وسط معلومات عن استراتيجيّات جديدة تتبعها قياداته العسكريّة والسياسيّة لإعادة صياغة المسار، على وقع المطالب المفروضة على البيت الأبيض لتحقيق نتائج أفضل، بانتظار المحادثات المرتقبة مع الجانب الإيراني الاثنين المقبل.
وأعلن الجيش الأميركي أمس مقتل 9 من جنوده وإصابة 6 آخرين في تفجيرات ومواجهات منفصلة في بغداد والأنبار خلال اليومين الماضيين، فيما أعلنت الشرطة العراقيّة اكتشاف جثّة أحد جنوده الثلاثة المفقودين منذ 13 الشهر الجاري، ما يرفع عدد قتلى الاحتلال منذ احتلاله بلاد الرافدين إلى 3436، بحسب وكالة «فرانس برس».
في هذا الوقت، قتل 41 عراقيّاً في تفجيرات ومواجهات متفرّقة، وعثر على 42 جثّة، في أنحاء متفرّقة من البلاد.
وفي إطار الاستراتيجيّات المبتكرة لتدارك الأوضاع المتدهورة، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أمس بأنّ القادة العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين في العراق يستكملون «استراتيجية معدّلة للحرب» تهدف إلى التوصّل لـ«تسويات» عن طريق التفاوض بين الفصائل العراقية المتحاربة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على «الخطة السرية» أنّ الاستراتيجية الجديدة، التي تمثّل جهداً مشتركاً بين القائد العسكري للاحتلال الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في بغداد رايان كروكر والمقرّر الانتهاء منها بحلول 31 أيّار الجاري، تركّز أكثر على الجانب السياسي وتقرّ عزل المتشدّدين طائفياً من قوّات الأمن والحكومة العراقيّة، مع الاحتفاظ بمستويات مرتفعة للقوّات الأميركية حتى عام 2008 وزيادة كبيرة في حجم الجيش العراقي الذي يبلغ قوامه 147 ألف جندي.
وكان كروكر قد دعا إيران أمس إلى «وقف دعم الجماعات المسلّحة وتزويدها بالأسلحة لأن عدم استقرار العراق سيؤثر على المنطقة»، في وقت أعلن فيه الجيش الأميركي أنّه قتل مسلّحَين وضبط كميات كبيرة من الأموال الإيرانية ومواد تصنيع عبوات ناسفة خلال عملية دهم في مدينة الصدر في شرق بغداد.
وأشار كروكر، في حديث صحافي، إلى أنّ «المرحلة الحالية دقيقة وحساسة والمطلوب تأييد ومساندة الحكومة (العراقية بقيادة نوري المالكي) في العملية السياسية والأمنية»، مضيفا أنّ «الأسابيع والأشهر المقبلة ستشهد فرصة لتفعيل المصالحة الوطنية رغم صعوبتها، لأنّه حان وقتها».
أما صحيفة «غارديان» البريطانية فنقلت، من جهتها، عن مصدر رفيع المستوى في الإدارة الاميركية قوله إنّ واشنطن تعتزم تشجيع انخراط أكبر للأمم المتّحدة في العراق لتتمكّن في النهاية من تقليص حضورها العسكري فيه، موضحةً أنّ ذلك سيتمّ عبر خطط تدعو إلى «التقدّم على جبهات عديدة» وتمنح دوراً أهم لمجلس الأمن واليابان ودول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى دول الجوار العراقي.
وأوضح المصدر نفسه، بحسب الصحيفة، أنّه «على المستوى الإقليمي، هناك دبلوماسية تهدف إلى حشد جهود مزيد من الجيران العرب ليكون مفهوماً أنّ دولاً مثل السعودية يجب أن تدعم المالكي قبل أن لا يصبح أمامه من خيار سوى التحالف التام مع إيران»، مشيراً إلى أنّه يمكن الولايات المتحدة أن تبرم اتفاقاً مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بهدف تأمين انتقال منظّم للسلطة.
إلى ذلك، في إطار الحراك السياسي الداخلي، أعلنت وكالة «أصوات العراق» أنّ المرجع السيّد علي السيستاني اجتمع في النجف أمس مع نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي، من دون الكشف عن فحوى اللقاء، الذي جرى على هامش مؤتمر تنظّمه الجامعة الإسلامية في المدينة حول وضع الكهرباء في المنطقة.
أمّا في واشنطن، فإنّ المؤشّرات ترجّح تصويت الكونغرس على مشروع قرار تمويل احتلال العراق في اليومين المقبلين، من دون أن يتضمّن مطالب الديموقراطيين بجدولة سحب القوات الأميركية، في إطار تسوية خطّها الجمهوريّون تتضمّن 18 معياراً سياسياً وتشريعياً، يجب على الحكومة العراقيّة تطبيقها.
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي، د ب أ، رويترز)