نيويورك ــ نزار عبود

طهران ــ محمد شمص

ليس صدفة أن يتحرّك الأسطول الخامس الأميركي في المياه الخليجية المقابلة لشواطئ إيران بالتزامن مع تقديم الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريراً إلى مجلس الأمن يفيد باستمرار طهران ببرنامجها النووي، ولا سيما أن الاستخبارات الأميركية قد اعتمدت خططاً جديدة تهدف إلى زعزعة النظام الإسلامي من الداخل


قدّم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، أمس تقريره إلى مجلس الأمن الدولي، أشار فيه إلى أن إيران لم توقف تخصيب اليورانيوم، وأنها واصلت نشاطاتها الاختبارية النووية. وأقرّ بتراجع قدرة الوكالة على مراقبة البرنامج النووي الإيراني، «بسبب عقبات تضعها طهران على عمل مفتشيها».
وقال البرادعي، عشية انتهاء المهلة التي حددها القرار الدولي 1747 لإيران لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم، إن «الجمهورية الإسلامية واصلت عمليات بناء مختبرات تجريبية نووية، وبدأت بتغذية الأجهزة باليورانيوم «يو اف 6». كما واصلت بناء مفاعل «أي أر 40» وعمليات إنتاج الماء الثقيل».
ورأى التقرير أن «مهمة الوكالة في تحديد طبيعة برنامج إيران النووي السلمية، باتت أصعب من ذي قبل. ويصعب على الوكالة أن تكتب تاريخاً دقيقاً لتطور البرنامج أو تمنحه شهادة أنه سلمي». وأشار إلى أن «إيران واصلت منذ شباط 2007، اختبار أجهزة الطرد المركزي، بعضها يعمل بشكل مستقلّ، وبعضها الآخر بشكل ثنائي، ووصل العدد إلى 146 جهازاً، تم إيقاف أحدها في وقت لاحق في معمل تخصيب تجريبي. واستطاعت إيران في الفترة بين 21 شباط و17 آذار تغذية 4.5 كيلوغرامات من مادة «يو اف 6» في الآلات وفي عشرة من أجهزة الطرد المركزي».
وأوضح التقرير «أن متابعة عملية تركيب الخلايا الحارة في مفاعل طهران التجريبي الكائن في «أراك»، بقيت محدودة في إطار الرقابة بواسطة الأقمار الاصطناعية. فمنذ 13 نيسان الماضي، لم تسمح إيران بزيارة المفاعل للتثبت من التصميم». غير أنه أضاف «ان صور الأقمار الاصطناعية، أظهرت أن إيران تواصل عملها في المفاعل «اي. أر 40» لإنتاج الماء الثقيل».
وقال البرادعي إن إيران «لم توافق على إجراءات الشفافية المطلوبة، التي تعدّ ضرورية لإيضاح أوجه معينة من مجال وطبيعة البرنامج النووي. وتتضمن هذه الإجراءات النقاشات المتعلقة بالمعلومات التي قدمتها الوكالة بخصوص الدراسات المزعومة المتعلقة بتحويل «أوكسيد اليورانيوم»، إلى «يو أف 4»، إلى اختبارات بالمتفجرات القوية، وإلى تصميم الصواريخ القادرة على العودة إلى الأرض».
وقال التقرير إن الوكالة «لم تتمكن من التثبت من عدم تحويل المواد النووية المصرّح بها في إيران، لذلك تبقى غير قادرة على تحقيق المزيد من التقدم في جهودها للتثبت من أوجه معينة تتعلق بمجال وطبيعة برنامج إيران النووي».
وأشار التقرير إلى أنه «بناءً على اتفاقية الضمانات المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (ان بي تي)، سمحت إيران بالاطّلاع على المواد النووية المعلنة، وقدمت تقارير المحاسبة المتعلقة بالمنشآت والمواد النووية. لكن إيران توقفت عن تطبيق القانون 3.1 من المعاهدة الإضافية في ما عنى بتقديم مبكر لمعلومات عن التصميم، ولم تسمح للوكالة بعمليات التحقق من معلومات التصميم في المفاعل «اي آر -40»».
وقالت الوكالة إنها «لم تتلق على مدى عام معلومات دأبت إيران على تقديمها في السابق، بما في ذلك بموجب البروتوكول الإضافي. وعليه، فإن مستوى المعرفة لزوايا معينة من البرنامج تدهورت في السنة الأخيرة».
وفي تعليق على التقرير، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن مساعد مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي قوله «لا توجد عراقيل أمام عمليات التفتيش الشرعية والمبررة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في المنشآت النووية الإيرانية».
وفي واشنطن، قال المتحدث باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو، إن تقرير البرادعي الجديد، «يدل على تصرفات (إيران) التي تشكل تحدياً مستمراً للأسرة الدولية ويدلّ أيضاً على أن المسؤولين الإيرانيين يساهمون في زيادة عزلة الشعب الإيراني». وأضاف: إن «الولايات المتحدة ستتشاور مع (شركائها) حول الخطوات المقبلة الواجب اتخاذها، لكن الوقت قد حان لتلتزم إيران (بمطالب) مجلس الأمن الدولي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأن تقوم أولاً بتعليق أنشطة تخصيب» اليورانيوم.
من جهة أخرى، نقلت مجلة «سيسيرو» الألمانية، أمس، عن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قوله، في أول تعليق تفصيلي على المواجهة بين إيران والغرب منذ توليه رئاسة فرنسا، أن مفهوم إيران المسلحة نووياً «غير مقبول»، مضيفاً «أرى من جانبي أنه ينبغي عدم التردد في تشديد العقوبات».
في السياق، رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني، غلام علي حداد عادل، رداً على سؤ‌ال حول احتجاج أميركا على تصريحات البرادعي الأخيرة التي أدلى بها لصحيفة أميركية بشأن برامج إيران النووية، أن «الأميركيين يحتجّون على‌ أي شي‌ء إلا امتلاك الكيان الصهيوني للأسلحة النووية».
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا «ستنضم» إلى التحرك الأميركي في فيينا، للاحتجاج على تصريحات البرادعي حول الملف النووي الإيراني.
وكان دبلوماسيون في فيينا قد أعلنوا، أول من أمس، أن الولايات المتحدة تستعد للاحتجاج رسمياً على ما قاله البرادعي لصحيفة «نيويورك تايمز» حول ضرورة السماح لإيران بالاحتفاظ بجزء من أنشطة تخصيب اليورانيوم.
في هذا الوقت، كشفت مصادر مسؤولة في أجهزة الاستخبارات الأميركية، أمس، أن الرئيس الأميركي جورج بوش استبعد الخيار العسكري ضد إيران «مؤقتاً»، وذلك عبر موافقته على خطة عمليات سرية وضعتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي. آي. إيه.» بهدف زعزعة النظام الإيراني من الداخل.
ونقلت محطة «آي. بي. سي.» التلفزيونية عن مسؤولين حاليين وسابقين في أجهزة الاستخبارات الأميركية قولهم إن «السي. آي. إيه. حصلت على موافقة رئاسية سرية للبدء بعملية سرية للغاية تهدف إلى زعزعة الحكومة الإيرانية».
ودخلت تسع سفن حربية أميركية تابعة للأسطول الخامس إلى الخليج، أمس، في حشد نادر في وضح النهار أمام سواحل إيران، في ما وصفه مسؤولون بحريون بأنه أكبر خطوة من نوعها منذ حرب العراق عام 2003.
وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى إن السفن تقوم بمناورات مقررة منذ وقت طويل لطمأنة الدول القريبة بشأن الالتزام الأميركي بالأمن الإقليمي.
إلى ذلك، أعرب المحلل الأمني الأوروبي كلود مونيكو، الذي يرأس مركز الأمن والاستخبارات الاستراتيجي الأوروبي في بروكسل، خلال لقاء ضم برلمانيين بريطانيين في لندن، عن اعتقاده بأن طهران ضاعفت عدد عملاء الاستخبارات عبر أوروبا، وأنها قد تستهدف «محطات للطاقة النووية في مدن أوروبية».